العرب من أكثر شعوب الأرض حبا و أكلا و تقديسا و تبجيلا للخبز. فلا تخلو مائدة عربية فقيرة أو غنية منه. و العرب يقسمون بالخبز و يقولون عن العمل و طلب الرزق (أكل الخبز) و الخبز بالنسبة لنا مصدر حياة. و العربي عندما يجد قطعة خبز في الشارع أو في الطريق يلتقطها و يقبلها و يضعها على جبينه تقديسا و إجلالا ثم يضعها في شق جدار أو فوق صخرة ليأتي طير و يلتقطها.
لكن في الثلث الأخير
من القرن العشرين و مطلع القرن الواحد و العشرين تغيرت عادات العائلات
العربية و أصبح الخبز أشياء أخرى فلقد تم تعويضه بأشياء أخرى هناك من أصبح
الإرهاب هو خبزا لهم و في تونس و بالتحديد جرذان النهضة التلحيس و الطحين
الفاخر هو خبزا لهم يسترزقون به أما الطرف الثاني في تونس خنافس فرنسا أصبح
الإنتهازية و بيع الضمير خبزا لهم دون الحديث عن ليبيا فهؤلاء بهائم و لا
حساب عليهم فالمعوقون ذهنيا لا يمكن الحساب عليهم و العديد من البلدان
الأخرى لنا حديث لهم.
لو كان لدى العرب مرآة
ليروا فيها صورتهم اليوم و إمتلكو الشجاعة الكافية للنظر فيها لأصابهم
الفزع و الفجيعة و إنتابهم الهول لقبح صورة وجههم في هذه المرآة.
ما
الذي حصل للعرب في تونس في ليبيا في مصر و الجزائر ما الذي حصل لكائنات في
السعودية و العراق و فلسطين و المغرب و سوريا و اليمن و و و ...
ما الذي أففقد العرب عقلهم الذي قادو به العالم في القرن العاشر الميلادي؟
لماذا جن العرب على هذا النحو؟
أهو انقطاع الأمل من الإصلاح العام أو التحرر؟؟
أهو فقدان الأمل من فلاح و عامل العالم العربي؟
أهو نتيجة للفوارق الطبقية الهائلة بين من يملكون و من لا يملكون؟
أهو نتيجة للفقر المدقع الذي يدفع كثيرا من العرب إلى إلتقاط طعامهم من براميل الزبالة؟
أهو
نتيجة للفساد العام الذي يعم أنظمة الحكم قبل و بعد "الثوراة" و التي لا
تستجيب لأي إصلاح و لا تريد أي إصلاح يسبب سحب خيط واحد من السجادة الفاخرة
التي ترقد عليها لأنها مدعومة بأجهزة بوليسية قادرة على إحباط كل مطالبة
بالإصلاح و قد تم تدعيمها بالألاف بعد هذه "الثوراة" الذي يعني حتما نهاية
بعض الأنظمة القائمة؟
أهو سيطرة تعاليم
الدين المزيفة التي تريد الظلامية لعقول الشعوب و تحرض على محاربة التقدم و
التطور و يهدر دماء دعاتها و روادها و مريديها؟
أهو
تخلي النخب المثقفة عن دورها السياسي مما أفسح المجال أمام رجال الدين من
أصحاب العمائم البيضاء و الخضراء و السوداء لقيادة العمل السياسي في العالم
العربي بحيث أصبحنا لا نفرق بين ماهو سياسي و ما هو ديني واختلط المدنس
بالمقدس و أصبحت المساجد ساحات لمعارك سياسية مسلحة و شاعت الفوضى و أصبح
في العالم العربي ألف دين و دين كلها تنتمي إلى الإسلام المسروق و المغتصب و
المستعمل و المستغل و المشترى و المباع و المزور و المأول و المقول؟
أهو
نتيجة لإحباط كبير و مخيف أصيبت به فئات كبيرة من الشعب العربي و لم تجد
خلاصها و ذاتها و تحقيق وجودها إلا باشهار السلاح في جميع الوجوه الغربية و
العربية و الآسيوية و الإفريقية و البوذية؟
أهو نتيجة لتزوير المثقفين للحقيقة و عدم امتلاكهم الشجاعة لقولها و إبلاغها لطلابها؟
أهو نتيجة لغياب هذه الطبقة من المثقفين و ذلك لانتشار الأمية في عالمنا العربي؟
أمة إقرأ لا تقرأ و لا تفكر و لا تعلم أي شيء.
ربما هو نتيجة لتراكمات الظلم السياسي و الإجتماعي؟
أو
ربما نتيجة لكثرة المقدسات التي نازعت الله في ألوهيته لدى العرب فقامت كل
فرقة بإختراع إله لهم كما الجاهلية فأختار القوميون عبادة جمال عبد الناصر
و صدام حسين
و اليسراويين يختارون أصنامهم
من كارل ماركس إلى لينين و تشيجيفارا و تروتسكي و ستالين و إختار
المتأسلمون كصنم لهم بن لادن و مقتدى الصدر و الزرقاوي و راشد الغنوشي رضي
الله عنه ينضم إلى المجموعة حديثا و لكن يبدو أنه عمل مربح يدر الخير
الكثيييييييييييييرر ففي تقرير صدر منذ مدة يقول إن ثروة الشيخ القرضاوي
أحد فقهاء سفك الدماء في العالم العربي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات
متأتية جلها من "الجمعيات الخيرية الغير ربحية للزكاة" التي يملك منها
الكثير و أيضا من الأجر الشهري الذي يقبضه من سيده حمد رئيس دويلة قطر إزاء
فتاويه لصالحه.
لقد امحت من ذاكرة العرب كل آية و كل حديث نبوي و كل قول حكيم و كل قول شاعر و كل قول مثقف يحض على التفكير و إعمال العقل.
لقد
استسلم العرب للثقافة الدينية المزورة و للإعلام الغوغائي المثير للفتن و
كل من يفكر في العالم العربي و يستعمل عقله منبوذ و مسبوب و ملعون و من
أولاد العاهرات و من عملاء الاستعمار الأمريكي الجديد و من عملاء الموساد و
من جواسيس المخابرات الأجنبية.
الإسلامويون
الذين خطفوا الإسلام و سرقوه و زوروه و أسقطو آياته التي جاءت تنبيء بما
حدث قبل أربعة عشر قرنا و يزيد على أحداث الوقت الحاضر هم الذين يقودون
الآن قطعان العرب إلى محرقة التاريخ الإنساني و الى لعنة هذا التاريخ لا
بالعقل و لكن بالعواطف المتشنجة و بألام الجروح النرجسية و بالوعود الغيبية
و بقلة الإيمان النقي البسيط بالله و ضعف الإيمان بالنفس.
نعم لقد فقد العرب إيمانهم بأنفسهم و بقدرتهم على تغيير وضعهم و أصبحو عبيد الأصنام الدينية و الدموية و ليسو عبيد الله.
عندما
كانو عبيد الله كانو يحكمون بالعقل لكن الآن تم إغتيال العقل بحجة الدين و
تم إستعمارنا فكريا و عقائديا و سياسيا و في كل المجالات فأصبحنا نساق
كالسبايا أو أقل مكانة.
ما هو الحل؟
هل
يحتاج العالم العربي إلى ضربه ضرباا موجعا بقنابل نووية تفني منه مليونا
أو بعض الملايين لعله يفيق من غفوته و استهباله و تماديه بحق الإنسانية و
البشرية عموما و يعود إلى عقلهم و رشدهم كما عاد اليابانيون بعد قنبلة
هيروشيما و ناكازاكي.
هل فعلا نعيش الآن في ظلام القرون الوسطى؟
بالتأكيد نعم فهل من حل؟
مدام
هئلاء في أماكنهم فلن نتزحزح ولو 1 سنتمتر من هذه الحالة البائسة يلزمنا
ثورة حقيقة ضد كل من يريد تأبيدنا و ضد كل من سيصدنا عن تحررنا و كل من
سيعرقلنا و كل من سيحاربنا و ضد كل من لم يساعدنا و لم يقف معنا في تحررنا
من الإحتلال بكل أشكاله.
المصدر: موسوعة ويكيبيديا و بعض الكتب بتصرف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق