عذرا يا فتاتي فأنا لست ذلك الشخص الذي تضنينه فلست بفنان و لا موسيقار و لا ملك أو ملاكم فلست من أهل النسب و الشرف ولا من أهل الجاه و المال. فأنا مجرد فاشل حالم بحث عن موضع و موقع في غابة الأسود مازلت ذلك الفتى الطائش الذي عهدتيه صاحب الأحلام الوردية التي لم و لن تتحقق ليس ضعفا مني أو إحتقارا لنفسي لكن أحلامي ليست النوع المعتاد من سيارة آخر مودال و قصر أحلام بل أحلامي من نوع آخر أحلام أضن أني الوحيد الذي يتمناها هذا أنا و هذه هي حياتي كتب علي أن أعيشها منذ مولدي و حتى مماتي أعلم جيدا ما فات منها و أرجوا خيرا فيما هو آتي منها.
يا عزيزتي لقد قالو أن الحب يتجاوز المستحيل ولكن أضن أنه من المستحيل الوصول إلى الحب في زمن الوحدة و الأحلام فكل الشباب يعيش أحلاما وردية تم أخذ عبرها من مجتمعات وهمية تعيش داخل صندوق أسود.
شبابنا الآن ليس بمثقف و لا بعالم شبابنا شباب التلفزيون أضاع المهم من أجل الشوائب أضاعو الأشياء الرئيسة من أجل الأشياء الثانوية اعتقد انه لنقص الثقافه او الخبره فى الحياه فان كثير من الشباب و البنات يوافقون على الزواج دون تفكير على سبيل التجربه على طريقة ( انا اول مره أجرب الحاجة هاذي ) الدنيا لا تمشي على هذه الطريقة الدنيا حساب و تقدير و تخطيط.
ربما أنا مخطء أظن أني أصعب الأمور في الفارغ فالدنيا سهلة أو أظن أنها سهلة يا إلاهي ما هذا الخواء .. نعم إنه فراغ موحش .. ربمى هو مجرد إحساس عابر لكن هذا الإحساس مازال يعيش معي منذ أن تعلمت الإحساس نعم منذ طفولتي إنه فراغ قاتل..
يبدو أن هذه الليلة ستكون طويلة كباقي الليالي .. مجرد ليلة رتيبة بطيئة فلا شيء ممتع في التلفاز و أشك أنه أن حصل في حياتي إن شاهدت شيء ممتع في هذا الصندوق التافه.. ربما ينتابك إحساس بالملل من قراءة هذه الأسطر فإجابتي لك هل فعلا إنتابك هذا الإحساس من قراأتك لهذه الأسطر أم أنك إكتشف أنك مختلف عني؟؟
نعم فأنا مختلف عنك فهذا البلد يعيش وفق نظام قاتل رهيب إما أن تكون جزء منه أو أنت دخيل و من الأعداء فبلادي بؤرة من قطعان البشر التي تعيش وفق نظام محدد الإتجاهات فلا مجال لإبتكار و الإختلاف بدون الحديث إن كان مفيد أم لا.
و أنا جالس في مضجعي أفكر و لا أعلم إن كان لدي الحق في التفكير أم لا؟؟
أفكر هل من الممكن أن أصل إلى هدفي و تحقيق طموحاتي في بلد الطموح فيه هو أن تكون فردا من القطيع توفير المال و الإحساس بعضام البشرية تتحطم تحت أقدامك إن الناس الآن تتلذذ بعذاب البقية من الأشخاص. دعنا نبتعد عن الحديث الفارغ و نهتم في موضوعنا المهم فأنا لا أكتب لأمرح أو أكتب من أجل ملأ الأسطر من أجل الملأ فقط. أو ربما من أجل الملأ فقط.
لقد راودتني فكرة هذا المقال بعد حديث ممتع تبادلت أطرافه مع إحدى صديقاتي.
هل فعلا أنا خاوي القلب و عديم الإحساس سؤال رفض الخروج من عقلي و أبى إلا أن يعكر صفوى دماغي بعد سنوات من نسيانه عاد إلي بعد هذا الحوار فأنا أشاهد جميع الناس من حولي و كل الشباب و الأطفال تمر بمرحلة من العمر و تنجذب إلى الجنس الآخر فيقومون بعلاقات ضداقة تصل بهم حتى الحب و الرومنسية إلا أنا. صداقة تتحول إلا رابط إجتماعي أو أي كان هذا المسمى الذي لم أختبره في حياتي فتتحول حيات هذا الشاب إلا نوع من شبه الإلتزام إذا "وجد" فلا وجود الآن لشاب لم يقم بربط نفسه بفتاة و يمضون الأيام و الليالي وهم يتحدثون عن كل شيء غير مفيد و يجلسون في كل مقاهي البلاد و يتخاصمون ثم يتصالحون ليتخاصمو من جديد ثم تجدهم قد كرهو بعضهم ليبتعدو عن بعضهم دون الخوض في أسباب هذا الفراق تجدهم قد بدؤو البحث عن البديل.
نعم البديل
ربما تجدها كلمة بسيطة لكن راجع نفسك
فالرجل بالنسبة للمرأة و المرأة للرجل الآن بسبب الإنفتاح الثقافي و بسبب التلفزيون خاصة أصبح مجرد سلعة يباع و يشترى
لا قيمة و لا وزن مجرد بضاعة مثله مثل الهاتف و السيارة يبدل كل فترة. فالناس غير منطقيين و لا تهمهم إلا مصلحتهم.
فما فائدة هذه الحالة التي تسمى الصداقة التي تكون بين الجنسين و ما الإضافة التي تقدمها فلسنوات و نحن نشاهد التلفاز لحالات حب تكلل بنجاح لم أجد لها مثيلا على هذه الأرض أحيانا أشك أن أحداث هذه الأفلام و المسلسلات تتم أحداثها في كوكب آخر. فكمية الفساد التي تمرر يوميا في هذا الصندوق مباشرة إلى عقولنا لا يمكن إدراكها إنها تساهم في تدهور ثقافتنا و حضارتنا. أزمة لها عديد الأبعاد يحب الشاب في صراعه من أجل أن يشعر بأنه لم يعد طفلا ،بل من اجل أن يستقر تقديره لذاته إلى أن يكتسب مكانة مستقرة ب الراشدين . وهذا مطلب يتعذر تحقيقه لفترة قد تطول أحيانا ،وأزمة تكلف الشاب ثمنا باهظا ،حتى تحـل .وقـد تـصير أرضية لعدد من الانحرافات .و ا يزيد من وطأتها على الشاب شعوره بأنه يقف وحده ،وبأن الكبار لا يفهمونه ،أو لا يعنيهم أمره. إن من أهم مصادر معاناة جيل الشباب ،عدم وجود فرص ولا وسائل يعبرون من خلالها عن همومهم ويطرحون قضاياهم وطموحاتهم .فوسائل الإعلام لا توفر مثل هذه الفرص ،ومنظمات الشباب إن وجدت عاجزة لا تمثلهم من قريب ولا بعيد .ولهذا ،يتراكم عدم الرضا والرفض والتمرد،فيهم شيئا فشيئا حتى ينفجروا ثائرين حين تتاح لهم الفرصة. ما زالت المتمردات الصريحة لجيل الشباب العربي غير شائعة الحدوث، ومحصورة أساسا في فئة محدودة أو أقلية من شباب الجامعات .أما النسبة الغالبة من الشباب فلا تقف موقفا نقديا صريحا من المجتمع ،وإذا حدث ووجدت ما تأخذه عليه فإنها لا تذهب إلى حد الرفض .وهؤلاء »مسايرون« يقبلون واقعهم »على علاته« ،ويسعون إلى التكيف معه بشروطه ،وهم على أية حالة ،أخطر عليه في التحليل النهائي من أولئك الذين يثورون ضده ،أو على الأقل يقفون منه موقفا نقديا.
ومن أكثر مظاهر رد الفعل السوية شيوعا اتجاه الشباب نحو تكوين صداقات وثيقة مع أفراد في مرحلة العمر نفسها ،بقصد تدعيم موقفـهـم إزاء الكبار الذين اضطربت علاقتهم بهم. وتشهد فترة بلوغ الحلم تفكك جماعات الأطفال و يميل عدد من المراهقين إلى الانسحاب ،يؤثرون نوعا من الـعزلـة والـوحـدة ،يـتـأملون فيـه ذواتهم، ويحاولون فهم ما يجري فيهم ومن حولهم ،ولا يبدون إلا قليلا من الاهتمام بأصدقاء طفولتهم .ويحفظون بمسافة اجتماعية ونفسية بينهم وبين الكبار، حتى لتبدو تصرفاتهم للبعض لا اجتماعية .فان هذا الموقف مـن الآخـريـن والعلاقات الاجتماعية لا تستمر طويلا .فسـرعـان مـا يـبـحـث الـشـاب عـن رفاق من جنسه يمكن أن يشاركوه تأمل ما يجري في كيانه ويساعدوه فـي فهمه. وبالرغم من أن علاقات الشاب الشخصية تتجه إلى التخصيص والتعمق
مع الجنس الآخر ،فان جماعة أو ثلة الأقران-سواء كانت من جنسيه فقط أو من الجنس تبدأ تلعب دورا هاما في حياته .وتضـم ثـلـة الأقـران عـادة عددا محدودا من الأعضاء ثلاثة أو نحو ذلك-لا توجد بينهم فوارق كبيـرة في السن ولا في الذكاء ولا المستوى الاجتماعي الاقتصادي ولا الاهتمامات. ولا تستغرق العلاقات بالجنس الآخر كل نشاط الشاب فوجـوده الاجتماعي يتوزع بين عوالم ثلاثة :الأسرة ،ورفاق الدراسة ،والأصدقاء أو ثلة الأقران .ومن بين هذه الجماعات الثلاث تنفـرد ثلة الأعـضاء و الجنس الآخر بتأثير خاص في حياة الشاب ،فهي جماعته المرجعية تسبق في أهميتها غيرها ،أو يستمد الشاب منها قيمه وعاداته وأساليب تصرفاته ومعايير الحكم على الذات والآخرين.
دعنا نكتفي من هذا الشرح للمشكل الذي أصبح يسبب لي القرحة فالمشكل أسبابه أكبر من هذا بكثير و أشمل و يخدم أهدافا أكبر و يتخذ منحى خطيرا في تهديد مستقبلنا و مستقبل الجيل الذي سيأتي بعدنا.
فهذا الإغتراب الذي نعاني منه سبب هدرا لطاقتنا و ضياعا في مشاركتنا في صناعة مصيرنا و مصير وطننا مما سبب لنا الضياع في عالم الإغتراب.
مشكل يضعنا في مأزق وجودي يهددنا و يهدد وجودنا مأزق غير قابل للإحتمال إذ ليس من السهل أن تعطل طاقة الشباب المتفجرة الطامحة إلى العيش بكثافة و لا أن تحبط طموحاتهم و آمالهم في بناء وطن لهم يحقق كل أحلامهم و أفكارهم. فتلك وضعية تتناقض مع معنى الشباب من حيث التعريف و لذلك فالخيبات و الإستسلام أو ردود الفعل الكارثية مخدرات و سواها و الإنخراط في التطرف حين تتاح ظروفه لا تحمل الحل لمآزق الشباب. هذه المآزق التي تتخذ شكل احتقانات ذاتية متصاعدة أحيانا تحمل إمكانية التفجر في أي لحظة بما يجعل الهدوء و الاستكانة الظاهرين مجرد قناع خادع. و هنا نصل إلى العدو الحقيقي للشباب و السبب الحقيقي للإنحلال و حالة التوهان والتشتت والبلادة عدو أصبح يفكر و يخطط في مخرج لإستيعاب طاقات الشباب و توقهم إلى الحياة الكثيفة الإثارة و يعالج تهميشهم و هدر طاقاتهم و إنتمائهم و يخدر وعيهم بواقعهم المأزقي وصولا إلى شل تمرداتهم التي تقلق سكينة سلطات الإستبداد و تهدد حظوة الرخاء و استمرار رفاهه.
و لقد وجد تحالف سلطات الهيمنة و القمع "الإستبداد و العصبيات الوطنية مع استبداد العولمة و أقطابها" في التسلية و الإلهاء من خلال الإعلام نوعا من المخدر الفعال.
تتولى العولمة راهنا عملية إفساد الوعي من خلال ترويج ثقافة التسلية بل "رضاعة التسلية" تبعا للمصطلح كثيف الدلالة الذي تفتقت عنه قريحة زبيغنو بريجسكي أحد كبار منظري النظام العالمي الجديد و العولمة و هيمنتها من بعده. سبق لهذا الشخص ذي الرؤى الاستراتيجية التي تخدم الهيمنة الأمريكية أن أطلق مقولة "هندسة المجال الكوني" قاصدا بذلك إعادة هندسة الكون جيوسياسيا بما يخدم مصالح هذه الهيمنة. وبعد بزوغ نجم العولمة كمرحلة تتجاوز هندسة المجال الكوني أتى بمصطلح مركب يلخص خطة التعامل مع تحطيم طاقات البشر عموما و الشباب خصوصا وهو مصطلح Tittytainement المركب من كلمة Tit التي تعني حلمة الثدي و تشير إلى الرضاعة و كلمة التسلية و الترفيه Entertainement. دواء هدر طاقات الشباب المستغنى عنه يكمن إذا في هذه الوصفة السحرية: رضاعة التسلية "مارتين وشومان 1998".
و هكذا ملأت التسلية في الثقافة المرئية و قنواتها الفضاء الكوني و ملأت على الناس المهمشين و التائهين مجالهم الحيوي. و بالطبع فالشباب هم أكثر الفئات استهدافا في هذه البرامج. وتحولت صناعة التسلية المرئية إلى واحدة من أكبر التجارات ربحا وازدهارا وانتشارا من خلال موجة تكاثر القنوات الفضائية التجارية التي فرضت معاييرها و توجهاتها على بقية المحطات التقليدية نظرا لجاذبيتها مقارنة مع رتابة وقحط برامج القنوات الوطنية. و تتبارى هذه القنوات و تتفنن في أساليب التسلية المسطحة للوعي و المخدرة للماعناة الوجويدية و الطامسة للأخلاق و الفكر تشحن الشاشات بالتسلية التي تخصص لها ساعات ذروة المشاهدة نظرا لما تدره من دخل الإعلانات. كما تكاثرت قنوات التسلية المتخصصة بمختلف مرامجها و مسلسلاتها في تبني فكرة إستبلاه الشباب و الإلهاء فهي استراتيجية معروفة منذ قديم الزمان لتحويل الأنظار و الأفكار و المواقف عن القضايا الحساسة و المصيرية. إلا أنها أمست حالة سائدة و لم تعد مجرد حيلة لتحويل الإنتباه حين تدعو الحاجة. إننا بصدد ثقافة بدأت تفرض هيمنتها مغرقة الجيل الناشئ برضاعة التسلية و محولة إياه عن الوعي بقضايا المصير و إعمال الفكر بأحوال الوجود.
و الآن هل مازال ينتابك ذلك الإحساس بالملل من قراءة هذه الأسطر.؟
هل إكتشفت من أين يأتيك الملل فإجابتي لك هل فعلا ينتابك هذا الإحساس من قراأتك لهذه الأسطر أم أنك إكتشفت أنك مختلف عني؟؟
نعم فأنا مختلف عنك. فأنا أرفض أن أنصاع لهذا النظام. و لست فردا من القطيع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق