Pages

كابوس



كانت أسوء كوابيس نومي يعقبها استيقاظ مبهج في غرفة نوم تغمرها أشعة الشمس و كان ميلي الأساسي نحو التفاؤل شبيها بمزاج الشاعر و المؤرخ و الروائي الإنجليزي تشسترتون وهو الذي اختتم إحدى قصائده بهذه السطور:
لم يكن الموت سوى فكاهة قالها الملك الطيب.
و كان قد أحسن مداراتها.

كنت مثل رجل اعتاد أن يستريح دائما وراء جدار سميك من الزجاج قادرا على ملاحظة تعاسات الناس الآخرين و لكنه لم يؤمن بهذه التعاسات أبدا أو يصدق بوجودها. ثم حدث أن ظهر شرخ في هذا الجدار و كان هذا الشرخ هو دخول الموت إلى عالمي و من ثم الشر.
و اختفى ذلك الإحساس بالأمان المطلق. و أضن أن ما قد حدث هو أنني وصلت إلى إدراك فكرة أن العالم الخارجي هو "كل شيء" و لا بديل له. و مازال هذا الرعب يمتلكني أحيانا في الليل. إن الإحساس بالمحدودية هو الموت للروح. ولا تستطيع حياة أن تبقى دون أمل مطلق. و هناك قصة تروى عن العام الأخير من حياة ثيودور شتورم الكاتب و الشاعر الألماني فحينما كان في السبعين من عمره اكتشف طبيبه أنه مصاب بسرطان في المعدة و طلب شتورم من الطبيب ألا يخدعه بل أن يخبره كما يقول رجل لرجل بالفرصة المتاحة أمامه. فأقر الطبيب بما عرفه. و أغلق باب الأمل أمام شتورم فلزم الصمت: كان قد فقد كل رغبة في الحياة. ثم أشرك شقيقه طبيبين آخرين في مؤامرة صغيرة فأعادا فحص شتورم و قالا له إن المسألة كلها لم تكن سوى خطأ ووهم و أن الورم من النوع الحميد.
و على الفور استأنف شتورم عمله في كتابة روايته الأخيرة "راكب الجواد الأبيض" و أنهاها نهاية يتوجها الانتصار بل إنه قضى عاما سعيدا يأكل و يشرب قبل موته.
إنما تعتمد البشرية في كل ما تبذله من جهود و في كل ما تملكه من عظمة على الإحساس باللامحدودية المطلقة. و ليس للمشاكل المباشرة أو أنواع التعاسة أي أهمية ولكن لا بد أن يكون هناك غد ينتظر ولابد أن يكون هناك مخرج من المأزق و تأكيد نهائي بالوصول إلى بر الأمان.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق