السلام عليكم تعتبر قصة سيدنا آدم من القصص المفتاحية المهمة جدا بالنسبة للمتدينيين جميعا مهما كانت دياناتهم و إنتماآتهم فهي تعتبر من القصص التي أسالت كثيرا من الحبر و فتحت حروبا على الأديان و العلماء و المفسرين و منها أيضا الإسلام فهذه القصة كما وردت في القرآن الكریم تحتمل
الكثیر من التأویلات ، وھي حافلة بالإیماءات
والإشارات ذات الدلالة التاریخیة والزمنیة ، ونحن ھنا
نستخدم المصطلح ) التاریخ ( بالمفھوم العام ، الذي
یشمل كل ما مضى من الزمان ، محدداً كان أو غیر
محدد و نحن أيضا سنتناول هذه القصة من جميع الزوايا و نحاول اكتشاف ماهو معقول و ممكن وقابل للحقيقة من بينها من وجهة نظر بعض شيوخ التفسير و التأوييل.
و نبدأ المرحلة الأولى من القرآن و ما قيل عن سيدنا آدم.
تم ذكر سيدنا آدم في القرآن 25 مرة وجاءت الآيات الخمسة والعشرين موزعة على خمس آيات لكل نوع كما يلي:
5 آيات خاطب الله بها الملائكة ليسجدو لآدم
5 آيات خاطب الله بها آدم
5 آيات خاطب بها بني آدم
5 آيات تحدثت عن آدم
5 آيات تحدثت عن بني آدم
و نحن هنا نحتاج فقط الآيات في سورة البقرة من الآية رقم 30 إلى 37
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
و من الآية 11 إلى 27 من سورة الأعراف
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ * وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ * يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾
سورة طه من الآية 115 إلى 124
﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾
وحاصل هذه القصة القرآنية أنه سبحانه أمر آدم عليه السلام بأن يسكن وزوجه في الجنة، وأن يأكلا منها حيث شاءا، إلا شجرة معينة، بيد أن الشيطان لم يتركهما وشأنهما، بل وسوس لهما، واستجرهما للأكل منها، فأكلا من تلك الشجرة، مخالفين في ذلك أمر الله سبحانه، ثم جاء الأمر الإلهي لهما بالهبوط من الجنة، والاستقرار في الأرض، وطلب منهما الالتزام بما يأتيهما من الهدي الإلهي. وبعد استقرارهما في الأرض تناسلت منهما ذرية البشر. وكان إبليس من المطرودين من الجنة بعد ما كان منه، وكان رد فعله على هذا الطرد أنه أقسم على نفسه بإغواء بني آدم، وصدهم عن سواء السبيل.
وقد تخلل هذه القصة في مواطنها القرآنية المختلفة حديث عن أصل خلق آدم، وأمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم، وموقف إبليس من هذا السجود، واستخلاف الله سبحانه لآدم في الأرض، وإسكانه الجنة، وإغواء إبليس له، وتحذير بني آدم من مغبة متابعة الشيطان فيما يوسوس به.
لكن هناك آيتان مهمتان جدا و التان تعطينا بعض الأشياء المهمة في أصل سيدنا آدم و أهميته وهما
الآية رقم 70 من سورة الإسراء
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾
و الآية رقم 33 من سورة آل عمران
﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾.
و هنا نصل إلى ثلاثة أشياء مهمة بالنسبة لنا في تفسير و فهم قصة سيدنا آدم و هم.
استخلاف الله لآدم ففي الأرض
تم تكريم بني آدم و تم تفضيلهم على كثير من الخلق
و تم اصطفاء آدم على العالمين
عندما يتمعن المسلم جيدا في آيات القرآن الكريم، يلحظ اهتمام بالغا بالإنسان، واعتناءً كبيرا به، إذ يظهر ذلك من خلال تكريم الله للإنسان في شتى أحواله وشتى ظروفه وشتى أشكال الاهتمام والاعتناء.
والقرآن الكريم يعرض لنا صورا متنوعة عن إكرام الله للإنسان، صورا تظهر أهمية الإنسان عند الله وتكريمه له .
فقد خلق اللهُ الإنسانَ بيديه تكريماً له ورفعاً لشأنه( ما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيديّ) ،ونفخ في الإنسان من روحه زيادة في علو مكانته ( ونفختُ فيه من روحي)،وعلّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها من العلوم والمعارف وطبيعة الأشياء (وعلّمَ آدمَ الأسماء كلها) وكان العلم والمعرفة التي تلقاها آدم زيادة كبيرة في فضله وإضافة عظيمة في مكانته، خوله هذا العلم وتلك المعرفة إلى سجود الملائكة له سجود طاعة لله إذ أسجد الله لآدمَ ملائكته سجود تكريم (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم).
ولم يدعه لوحده بل أوجد له من يؤنسه ويتبادل معه المودة والرحمة إذ اوجد له (حواء) أمنا الأولى الحبيبة الصابرة التقية العابدة.
وأسكن الله آدم جنته ليرى ويعاين ما فيها من طيبات ورزقاً حسناً وليعاين طرفا من عطاء الله ومن كرم الله ومن جود الله.
وقد أسكن اللهُ آدم وحواء جنته ، وترك لهما الحرية كاملة في التمتع بالأكل منها حيثما شاءا رغدا ، إلا أن لهذه الحرية حدودا ، فنهاهما الله عن الاقتراب من شجرة واحدة معنية بالإشارة إليها تأكيدا للتحذير لما في معصية الأكل منها من سوء العاقبة بالنسبة إليهما ، لكنهما ضعفا أمام إغراء الشيطان فأزلهما عما كانا فيه فأهبطهما إلى الأرض التي قدر الله أن يكون فيها آدم وبنوه خليفة كما أخبر الله ملائكته قبل خلقه بقوله : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }.
و هنا نصل للنقطة الثانية التي تتحدث عن خلافة آدم للأرض و في هذا المحور
ينتشر في معظم كتابات القوم السلف منهم والخلف قولهم: (الإنسان خليفة الله في الأرض). إلا أن القوم قد اختلفوا في من (المخلوف)؟، فقال قائل منهم: آدم خليفة الله في الأرض، وقائل: آدم خليفة الجن الذين كانوا يسكنون الأرض قبل آدم، وغيرها من الأقوال التي لا برهان عليها، وهذا الخلاف جاء من خلط القوم بين دلائل ومعاني الأفعال: (رسل، وكل، فوض، خلف) وظنوا أنها جميعا تحمل معنى واحدا، ولو تقصينا دليل ومعنى كل فعل منها لوجدنا أن كل فعل منها يحمل دلالة ومعنى يخالف الآخر، فالفعل (رسل): يدل على بعث غيرك إلى شيء من دون حضورك. والفعل (وكل): يدل على اعتمادك على غيرك في أمرك وجعله نائبا عنك. والفعل (فوض): يدل على اتكالك على غيرك في رد أمرك إليه. أما الفعل (خلف) محل النقاش: فيدل على مجيء شخص بعد شخص ليقوم مقامه، ويدل على التأخر خلاف التقدم، إلا أن القوم جعلوا كل هذه الأفعال تحمل مفهوما واحدا ودلالة واحدة مما جعلهم يحملون معنى كل من الرسول والوكيل والمفوض إلى معنى الخليفة ليستبدلوا به المعنى الحق للخليفة من دون علم ولا برهان ولا سلطان، فظنوا خطئا أن الله جعل آدم في الأرض خليفة له بمعنى نائبا عنه، أو جاء به ليرد إليه أمر تدبير شئون الأرض ويقيم الحق والعدل فيها، أو جعل آدم خليفة للجن الذين كانوا يسكنون الأرض حسب زعم القوم، وبقولهم هذا قد أعموا الناس عن إدراك الحق في خلق آدم واستخلافه في الأرض فوقعوا في ضلال بعيد.
ولو وقفنا على المعنى والدلائل الحق لكلمة (الخليفة) لوجدنا أنه من الخطأ الفاحش أن يكون آدم خليفة الله في الأرض، لأن من دلالات الفعل (خلف) ضد القدام، قال تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) (البقرة:255)، وقال تعالى: (فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) (يونس:92)، ومنها (خلف) ضد تقدم ويقال: تخلف فلان فلانا إذا تأخر عنه وإذا جاء خلف آخر وقام مقامه، ومصدره الخلافة، نحو: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَٰوةَ) (مريم:59)، ويقال لمن خلف آخر فسد مسده، وخلف فلان فلانا، قام بالأمر عنه، والخلافة لا تكون إلا نيابة عن غير إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته؛ وإما لعجزه؛ قال تعالى: (هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ) (فاطر:39)، وقال: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ) (هود:57)، أما الاختلاف والمخالفة: أن هو تنازع في خلافة شخص لآخر في قوله أو فعله رغم وجوده، قال: (فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ من بينهم) (مريم:37)، (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هود:118)، (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ) (الذاريات:8)، وقال: (وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ) (آل عمران:105).
وبهذا المعنى وبهذه الدلالة لكل من كلمة خلف وخلافة وخليفة لا يمكن أن يكون آدم خليفة لله في الأرض، لأن الخليفة في الأصل هو الذي يخلف غيره أو يأتي وراءه أو بعده بدلاً عنه في عمل يعمله، وهذا محال في حق الله لأن الله لم يكن مقيما في الأرض ثم جعل آدم خليفة له، ولم يكن الله يعمل عملا ما في الأرض ثم جاء بآدم من ورائه أو بعده بدلا عنه للقيام بذلك العمل، ومن المحال أن يجعل الله آدم خليفة له ليتولى عملاً يريده المستخلِف مثل الوكيل والوصي، ولا يستقيم معنى الخلافة مع جعله في الأرض مدبراً يعمل ما يريده الله في الأرض، لأن الله تعالى لم يكن حَالاً في الأرض ولا عاملاً فيها ليستخلف آدم من بعده، ومحال أن يكون الخليفة خليفة إلا لمن كان له مقام حقيقي في محل الخلافة ثم رحل، ومحال أن يخلف شخص شخص آخر لم يكن له وجود في محل الخلافة، وهذه بعض آيات القرآن التي توكد هذا، قال تعالى:
(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) (26_ ص)
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) (165_ الأنعام)
(ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (14_ يونس)
(فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ) (73_ يونس)
(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ) (39_ فاطر)
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (9_ النساء)
(إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (133_ الأنعام)
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) (69_ الأعراف)
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ) (74_ الأعراف)
(قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ) (129_ الأعراف)
(وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) (142_ الأعراف)
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي) (150_ الأعراف)
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ) (169_ الأعراف)
(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) (92_ يونس)
(فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ) (57_هود)
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) (59_ مريم)
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) (55_ النور)
(أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) (62_ النمل)
(وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) (7_ الحديد)
و هنا ربما قد إقتنعت مما سبق أن آدم من المحال أن يكون خليفة لله في الأرض، وبما أن آدم ليس خليفة لله فهو خليفة لأحد غير الله، وكون آدم خليفة في الأرض فحتما هو خليفة لأحد كان له مقام حقيقي في الأرض، وهذا يعني من دون شك ولا ريب أن آدم ليس هو المخلوق الأول من الطين وإنما هو خليفة لمخلوق كان قبله من نفس جنسه خلقه الله من طين ثم اصطفى الله آدم من نسل ذلك المخلوق ثم قام بتسويته وتطويره ونفخ فيه من الروح فجعله آدم الذي جاء منه نسل الإنسان لكن محسن و مطور و تم تكريمه و تسخير بقية المخلوقات له ويظل تكريم الله للإنسان مستمرا في هذه الأرض، إذ سخَّرَ له الأحياء والمخلوقات لخدمته إذا هو أعمل عقله وفكره وتدبر وتأمل ما حوله وتفكر كيف يجعلها مُسَخَرَّة له (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الجاثية/13.
وقال: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ) لقمان : 20.
ويظهر هذا التسخير في أمور عدة منها:
- تسخير الشمس والقمر، والليل والنهار ،قال:( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)إبراهيم: 33-34.
وفوائد هذا التسخير كثيرة، فالشمس تعطي الضوء والنور لنمو النبات والحيوان والإنسان، وتقوي مناعة الإنسان للأمراض، وتقتل جراثيم معينة، كما أن الإنسان توصل للاستفادة من الشمس بالطاقة الشمسية وغير ذلك.
وفي القمر فوائد في المد والجزر، وتغير صورته من الهلال للبدر مع أطواره المختلفة مفيد جدا للأحياء.
وأما الليل والنهار ففوائدهما معروفة وكثيرة.
إن تسخير هذه المخلوقات العظيمة للإنسان دليل كرامته الكبيرة عند الله، وإشارة إلى أن المسلم عليه أن يتعلم ويبدع ويخترع أمور تجعله يستفيد من هذه المخلوقات وغيرها.
- تسخير السفن في البحار للأعمال التي تعود بالنفع على الإنسان من تجارة ومرور وتبادل معارف وثقافات ولتحصيل الأمن والأمان، ولنيل المكاسب والتعرف والاطلاع على البحار والمحيطات الكبيرة التي فيها من مخلوقات كثيرة متنوعة،سفن وبواخر تقلهم وتقل أمتعتهم وتجارتهم إلى حيث شاءوا من المدن والأقطار،(وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) إبراهيم / 32.
وقال: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) الزخرف / 13.
- تسخير الحيوانات من الجمال والأغنام والأبقار والماعز والإبل و الكلاب وغيرها لخدمة الإنسان :
قال الله عز وجل في تسخير الجمال والإبل(وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الحج / 36.
- وهكذا فإن الله تعالى أكرم الإنسان وأعلى منزلته في هذه الحياة، وجعل حياة الإنسان المؤمن حقا مقدسا، وعاقب من يقتل متعمدا بدخول جهنم خالدا مخلدا، لأن الروح من الله والحياة هبة منه، ولا حق لأحد بأن يقتل إنسانا إلا بما جاء في القرآن الكريم أو الصحيح الصريح من الحديث الموافق للقرآن الكريم.
قال الله تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا).
- وكرم الله الإنسانَ بالعلم (وعلَّم آدم الأسماء كلها) ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
وأعطاه العقل ليتفكر ويتدبر ودعا للتفكر والتدبر والتأمل وكثرت آيات مثل(أفلا يعقلون) (أفلا يتدبرون) و(قل سيروا في الأرض فانظروا) (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (لأولي الألباب) ( لأولي النهى) والألباب والنهي هي: العقول.
وبالعقل تميز الإنسان عن باقي المخلوقات.
وهناك أمور كثيرة وعديدة كرم الله الإنسان واهتم به واعتنى به،وذاك يدل على سماحة الإسلام وعلى اهتمامه بالإنسان وما ينفعه وما يزيده مكانة ورفعة ومنزلة.
و إلى أولئك الذين يثيرون الشبهات حول الإسلام وأنه دين لا فائدة من هو أنه ضد الإنسان نقول لهم اقرؤوا القرآن جيد بتمعن وتفهم وتأمل وتدبر وتروي وهدوء فإنكم إن فعلتم ذلك وصلتم للحق والحقيقة.
ونخلص إلى نتيجة أن مظاهر التكريم الإلهي للإنسان:
1- خلقه في أحسن تقويم:
قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين:4.
قال ابن عباس: (في أعدل خلق).
قال ابن كثير: "إنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل، منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها".
2-نفخ فيه من روحه:
قال تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} السجدة:9.
وقال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَـٰجِدِينَ}.ص:72 .
قال الواحدي: "وأضاف روح آدم إليه إكراماً وتشريفاً".
3- أمر الملائكة بالسجود لآدم:
قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} البقرة:34 .
قال ابن كثير: "وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم، امتن بها على ذريته، حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم".
4- تعليم آدم الأسماء كلها:
قال تعالى: {وَعَلَّمَ ءادَمَ ٱلأسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ e قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ}. البقرة:31، 32 .
قال ابن كثير: "هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم".
5- جعل الإنسان خليفة في الأرض:
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِى ٱلأرْضِ خَلِيفَةً} البقرة:30.
قال البغوي: "والصحيح أنه خليفة الله في أرضه؛ لإقامة أحكامه وتنفيذ وصاياه".
قال ابن عاشور: "وقول الله هذا موجه إلى الملائكة على وجه الإخبار؛ ليسوقهم إلى معرفة فضل الجنس الإنساني على وجه يزيل ما علم الله أنه في نفوسهم من سوء الظن بهذا الجنس".
6- تفضيل الإنسان على كثير من المخلوقات:
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُمْ مّنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}الإسراء:70.
قال الشوكاني: "أجمل سبحانه هذا الكثير ولم يبين أنواعه، فأفاد ذلك أن بني آدم فضلهم سبحانه على كثير من مخلوقاته... والتأكيد بقوله {تَفْضِيلاً} يدل على عظم هذا التفضيل وأنه بمكان مكين، فعلى بني آدم أن يتلقوه بالشكر ويحذروا من كفرانه".
7-تسخير المخلوقات للإنسان:
قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}الجاثية:13.
قال ابن سعدي: "وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله فيهما من الشمس والقمر والكواكب والثوابت والسيارات وأنواع الحيوانات وأصناف الأشجار والثمرات وأجناس المعادن، وغير ذلك مما هو معد لمصالح بني آدم ومصالح ما هو من ضروراته".
و كل هاذا التسخير و التكريم لآدم و بني آدم لأنه تم إصطفائهم و تكريمهم على ما سبقهم و هذه بعض الأدلة على ذلك
قال تعالى:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (30_ البقرة)
إن كلمة (جاعل) من البراهين الهامة على أن آدم كان مقيما في الأرض مع بني جنسه من قبل جعله إنسانا ذا أطوار، فكلمة (جاعل) من الفعل جعل والفعل جعل يختلف في دلالته عن الأفعال: (صنع، خلق، أوجد، أحدث، فطر)، والفعل جعل يدل على تحويل شيء من حال سابقة إلى حال جديدة من دون استبدال الشيء ذاته، والفعل جعل لا يدل إطلاقا على الإيجاد من لا شيء، أي لا يدل على الإيجاد من العدم، بل يدل على إحداث تغيير في شيء ما مع الحفاظ على ذات الشيء، ومثلا على هذا قول الحق عن الأرض: (ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً) (البقرة:22)، فالأرض هي الأرض وجعلها فراشا لا يؤثر في ذاتها وحقيقتها وكونها أرضا، إنما جعلها فراشا لمن أراد أن يفترشها أو يتخذ منها فراشا. ومنه قول الحق: (وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) (نوح:16)، وجعل القمر نورا لا يؤثر على ذات القمر وأصله أنه كوكب، ولو قمت بتحري آيات الكتاب التي ضمت الفعل (جعل) لوجدت أن الجعل لا يعني خلق شيء جديد مستقل بذاته، وإنما هو إحداث تغيير ما في شيء موجود من قبل، قال تعالى: (جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً) (النحل:81)، وقال: (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً) (الزخرف:10). وقال: (جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً) (النحل:81)، وقال: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) (الزخرف:3). وقال: (إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ) (القصص:7).
فالجعل هو تغيير يحدث في الشيء عما كان عليه لا يذهب بأصل الشيء وحقيقته، فحينما يقول الحق عن آدم: (إني جاعل في الأرض خليفة) يعني أنه سيقوم ببعض التغيير لفرد من الخلق موجود وقائم بالفعل ليجعل منه خليفة، فإيراده لكلمة (جاعل) من دون الكلمات (خالق، صانع، فاطر، موجد، محدث) يدل من دون شك ولا ريب على أن آدم كان مخلوقا موجودا قائما بالفعل قبل جعله خليفة في الأرض، أما كيفية هذا الوجود وكنهه هو من اختصاص العلماء الذين يسيرون في الأرض لينظروا كيف بدأ الخلق كما أمر الله، والعجيب أن القرآن هو الكتاب الديني الوحيد في تاريخ البشرية الذي أمر الناس بالسير في الأرض لينظروا كيف بدأ الخلق، قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (20_ الغنكبوت).
## البرهان الثاني :
خلافة آدم من البراهين الهامة كذلك على أنه لم يخلق من الطين ابتداء لقول الحق: (إني جاعل في الأرض خليفة)، وقد بينا فيما سبق أن آدم محال أن يكون خليفة الله في الأرض، لأن الخليفة استخلف في مكان أو أمر من كان قبله، فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه، والخليفة لا يصبح خليفة لمن ليس من جنسه كالله والملائكة والجن وغيرهم، فالخليفة ليس خليفة إلا لمن هو من بني جنسه حتى ولو تم بعض التعديل والتغيير عليه فلابد أن يكون من أصل المخلوف ومن نفس جنسه، فلا يصلح أن يخلف الإنسان الملائكة، ولا تصلح الملائكة في خلافة الإنسان، ولا يصلح أن يخلف الإنسان الجن، ولا تصلح الجن في خلافة الإنسان، لقوله تعالى: (وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ) (الزخرف: 60)، لاحظ قوله: (منكم ملائكة) أي من جنسكم ملائكة، فقوله: (ولو نشأء لجعلنا منكم ملائكة) أي لو نشاء لجعلنا (منكم) من نفس جنسكم ملائكة في الأرض يخلفون، لأنه لا يصلح أن يخلفكم ملائكة من جنس غير جنسكم فلو جعلنا ملائكة يخلفونكم سيكونون منكم كما جاء في الآية: (لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً)، ومثلا على ذلك رد الحق سبحانه على أهل مكة حين طلبوا من الرسول أن ينزل الله عليهم ملكاً خلفا لمحمد فأجابهم الله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً) (9_ الأنعام)، أي لو أنزلنا عليكم ملكا خلفا لمحمد كما طلبتم لجعلناه رجلا منكم لأنه لا يمكنكم أن تروا الملك أو تتعاملوا معه وهو في جنسه الملائكي، فلابد من جعله رجلا مثلكم. وفي هذا دلالة بينة على أن آدم كان خليفة لمخلوقات من نفس جنسه وليس خليفة لجنس من غير جنسه، فالخليفة لا يصلح أن يكون خليفة إلا لبني جنسه وحسب.
ويبدو أن آباء آدم الأولين كانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء مما جعل الملائكة يقولون: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وذلك لعلم الملائكة بأحوال سلف آدم الأولين وما كانوا يفعلون في الأرض، وليس كما يقول المفسرون ومن سار على دربهم أن الله أعلم الملائكة بما سيصنع آدم وأولاده فقالوا ما قالوا. نقول: كلام المفسرين يناقض ما جاء في رد الله على الملائكة ونفيه علمهم بشيء مما سيحدث وذلك حين رد عليهم بقوله: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)، فكيف ينفي الله عنهم العلم بما سيحدث ثم يقول المفسرون أن الله أعلمهم بما سيحدث، أليس في هذا تناقض واضح؟؟. وكذلك قول المفسرون أن الجن كانوا في الأرض من قبل آدم وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء، وهذا قول لا برهان عليه إن هو إلا ظن والظن لا يغني من الحق شيئا.
ويؤيد كلامنا هذا ما جاء عن الفرس قديما أنهم قالوا: (إنه كان قبل الإنسان في الأرض جنس شبيه بالإنسان اسمه الطَّم والرَّم وكان اليونان يعتقدون أن الأرض كانت معمورة بمخلوقات تدعى (التِيتَان) وأن (زفس) كبير الأرباب في اعتقادهم جلاهم من الأرض لفسادهم). أقول: ولما لا يكون كلام الفرس واليونان صحيحا فاليونان أخذوا عن الفرس ذلك والفرس كانت لديهم وحيا إلهيا (كما بينت في دراستي حول الأديان الشرقية) ذلك الوحي جاء به النبي زرادشت في كتابه (الأبستاق)، وهذا يتفق مع القرآن الكريم ويدل على وحدة المصدر وهو الوحي الإلهي.
## البرهان الثالث :
هل النفس الواحدة التي خلقنا الله منها هي نفس آدم أم نفس غيره؟؟.
لقد جاء في الكتاب أن الله خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وجاء هذا في أربع آيات هي:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) (1_ النساء).
(وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) (98_ الأنعام).
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (189_ الأعراف).
(خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (6_ الزمر).
نلحظ أن كلمة (نفس) في الآيات الأربع جاءت نكرة، وجاء وصفها بواحدة نكرة كذلك، وزوجها جاءت نكرة كذلك، (نفس، واحدة، زوجها) مما يبرهن على أن تلك النفس ليست هي آدم وإنما هي نفس أخرى خلق الله منها آدم وزوجه، وكلمة (من نفس واحدة) يراد بها جنس من الخلق وليس شخصا مفردا بعينه، وبرهان ذلك أن كلمة نفس جاءت نكرة والنكرة تفيد العموم مما يعني أننا لم نخلق من نفس واحدة مفردة ولكن من جنس واحد منفرد له نفوس كثيرة خلق الله منهم آدم، فلو كانت النفس الواحدة التي خلقنا الله منها هي آدم كما يفهم البعض لما جاءت نكرة في الآيات الأربع إذ لا معنى للتنكير مع معرفتنا وعلمنا بآدم، أما وقد جاءت نكرة فهي لا تعني آدم على الإطلاق لأن النكرة تفيد غير المعين وغير المعروف، وهل آدم غير معين وغير معروف؟؟، ويدل ذلك على أن آدم خلق من أحد أفراد جنس تلك النفس الواحدة من ذكورها، وكذلك زوجه أو من تسمى بـ(حواء) خلقت من جنس تلك النفس الواحدة من إناثها، وليس من ضلع آدم كما يقول القائلون بغير علم.
إذاً هل هي نفس واحدة منفردة؟ أم نفس واحدة يراد بها جنس من الخلق له أفراد كثيرون؟؟.
الجواب: هي نفس واحدة يراد بها جنس واحد منفرد من الخلق له أفراد كثيرون ولدي عدة براهين، منها:
قوله: (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) لقد ذكر الله نفس واحدة يريد بها جمع من النفوس يحتويه جنس واحد منفرد له أفراد كثيرون، بدليل أن الله ذكر كلمة نفس نكرة مفردة في مواضع كثيرة من الكتاب وأراد بها الجمع، ومثله قوله تعالى:
(فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ) (17_ السجدة)
(وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) (70_ الأنعام)
(يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) (68_ الفرقان)
(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (34_ لقمان)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) (16_ ق)
(وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (18_ الحشر)
(عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ) (14_ التكوير)
ومن المعلوم أن كلمة نفس النكرة المفردة الواردة في الآيات السابقة ليس المقصود منها نفس واحدة مفردة بعينها، وإنما قصد منها جمع من النفوس وليس نفسا واحدة، وكذلك كلمة نفس النكرة المفردة المذكورة في آيات الخلق لا يعني بها نفسا واحدة مفردة بعينها وإنما عنى جمع من النفوس من جنس واحد مفرد له نفوس كثيرة متعددة، ويدل على ذلك ورود بعض الآيات عن الخلق ذكرت نفوس عدة وأزواج عدة كقوله تعالى:
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) (72_ النحل)
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) (21_ الروم)
(فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) (11_الشورى).
فليس هناك ما يمنع أن يكون لآدم إخوة وأخوات وأعمام وعمات وأخوال وخالات لهم أزواج وزوجات، والعلم والنظر والسير في الأرض كفيل أن يثبت الصواب من الخطأ.
و هنا نصل إلى آخر نقطة من تحليلنا للقضية من القرآن وهي نقطة الإصطفاء
ومن مصاديق هذا المعنى قوله جل شأنه: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) آل عمران 33. والآية جمعت المصطفين المشار إليهم على الرغم من اختلاف الأوقات التي عاشوا فيها وأصل الاصطفاء من الفعل صفو، الذي يدل على اختيار الشيء وخلوصه من كل شوب. بهذا، يكون الاصطفاء من شيء أو على شيء؛ لكن الاصطفاء ليس مجرد اختيار، بل هو تفرد في الاختيار، بمعنى أن الشخص أو الشيء المُصطفى لحدث ما هو مُتَفرد في هذا الحدث، ولم يسبقه إليه أحد، أو ليس له سابقة. وبناءً عليه، فإذا وجد الاصطفاء وجد المُصطفى منه، أو المُصطفى عليه؛ وأن هذا المُصطفى لا بد وأن يُصطفى من أفراد جنسه وليس من أجناس أخرى.
ولعل هذا يتأكد إذا ما اقتربنا من دائرة الدلالة لمصطلح الاصطفاء، في المرات التي ورد فيها في كتاب الله الكريم، وهي ثلاث عشرة مرة. فقد اصطفى الله لإبراهيم وبنيه الإسلام دينًا، كما في قوله سبحانه وتعالى: "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" [البقرة: 132]. ولأن هذا الدين الذي اصطفاه الله هو دين مُتَفرِّد، ومن توقيع هذا التَفَرُد أنه لا يُجمع، فلا نقول أديان، لذا قال سبحانه: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85].
أيضًا، فقد اصطفى الله إبراهيم عليه السلام من قومه وعلى قومه، حيث يقول تعالى: "وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ" [البقرة: 130]؛ ولأن هذا الاصطفاء- في الدنيا- هو اختيار مُتَفرِّد، لذا جعل الله إبراهيم إمامًا للناس، وهو ما جاء في قوله: "وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا" [البقرة: 124]؛ بل، وأكد سبحانه وتعالى على تفرد "مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ"، في قوله: "وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: 130]. ثم، هناك الاصطفاء الإلهي لموسى عليه السلام، على الناس، كما في قوله سبحانه: "قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ" [الأعراف: 144]. ومن حيث إن اصطفاء موسى هو اختيار مُتَفرِّد، لذا فقد اختص الله تعالى موسى بـ"التكليم"، كما جاء في قوله: "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" [النساء: 164].
ولنا أن نُلاحظ أن الاصطفاء، لكل من إبراهيم وموسى، عليهما السلام، يأتي مُرتبطًا بسمة محددة، واختصاص بأمر من أمور التشريع؛ ففي حال إبراهيم يأتي الاصطفاء مُرتبطًا بـ "مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ"، من حيث اقترانها بالحنيفية، كما في قوله تعالى: "ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ" [النحل: 123]. ولأن إبراهيم لم يكن "مِنْ الْمُشْرِكِينَ"، وكان "أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا" [النحل: 120]، لذا فقد ارتبطت "مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ" ليس بالحنيفية فقط، بل اقترنت بالدين القيم، والصراط المستقيم؛ وهذا ما يدل عليه قوله سبحانه: "قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ" [الأنعام: 161]. أما في حال موسى، فقد جاء مُرتبطًا بالتنزيل التوراتي (عهدًا وقانونًا ووصايا عشر)؛ ومُرتبطًا، في الوقت نفسه، بنهي موسى لقومه عن الانقلاب على أدبارهم، وهو ما يوضحه قوله تعالى: "وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِين" [المائدة: 21]، وقوله: "وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" [البقرة: 53].
ولم يتوقف ورود الاصطفاء في آيات الله البينات على حالتي إبراهيم وموسى، ولكنه يمتد إلى مريم الصديقة التي اصطفاها الله على نساء العالمين. يقول سبحانه وتعالى: "وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 42]. وهنا، لنا أن نلاحظ ورود لفظ الاصطفاء مرتين في الآية، عبر حركة العطف "اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ"، وبينهما "طَهَّرَكِ" التي جاءت للفصل بينهما. وفي اعتقادنا- بخلاف الخطأ الشائع حول مسألة "التكرار"- بأنه ليس بتكرار؛ فالتنزيل الحكيم لا يتضمن أي تكرار أو زيادة، بل دلالة مُضافة إلى المفهوم في حالة ورود اللفظ، أو الآية، أكثر من مرة. الدليل، أن الآية تُشير إلى اصطفاء إلهي لمريم مرتين؛ الأول، يتبين من خلال سياق الآيات التي سبقت هذه الآية، في نفس السورة. يقول سبحانه: "إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي" [35]، وعندما وضعتها: "قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى" [36]، ثم جاءت التسمية: "وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ" [36]، وهكذا جاء الاصطفاء الأول، عندما تقبلها الله: "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا" [37]. أما الاصطفاء الثاني الذي كان اصطفاءً لمريم "عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ"، فيتبين من خلال سياق الآيات التالية لها، وصولًا إلى قوله تعالى: "إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ"[45]..
في هذا السياق، يتأكد أن الاصطفاء لا يكون إلا من جنس المُصطفى منه أو عليه؛ وبالتالي، فاصطفاء الله لآدم كان من جنسه الذين خلقهم الله من تراب، ثم اصطفى منهم آدم. يقول سبحانه وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ٭ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [آل عمران: 33-34]. ومن خلال تأمل الآية، نجد أن الاصطفاء يأتي بصيغة المُفرد في حالتي آدم ونوح، بينما يأتي بصيغة الجمع في حالتي آل إبراهيم وآل عمران؛ حيث كان الختام في آل عمران بيحي بن زكريا، ثم الختام الكلي في آل إبراهيم بخاتم الأنبياء والرسل.. محمد عليه الصلاة والسلام.
بالنسبة إلى نوح عليه السلام، فقد بيَّن سبحانه وتعالى أن نوحًا هو أول من أُوحِي إليه من بني الإنسان، ومن جنس البشر، كما في قوله سبحانه: "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ" [النساء: 163]؛ وكما في قوله تعالى: "ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ" [يونس: 74]. ولعل الأهم أن تاريخ الإنسان "الحديث" يبدأ بنوح، وذلك هو ما يوضحه قوله": فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ" [يونس: 73]. وربما هذا ما يدل على السبب في ورود الاصطفاء لنوح، الذي كان أول نبي ورسول من بني الإنسان، بصيغة المُفرد.
وكما هو الحال مع نوح، كان الأمر مع آدم. فآدم هو أبو الإنسانية، وليس أبًا للبشر، الذين اصطفاه الله سبحانه وتعالى منهم، وليجعله خليفة لهم، أي لمن سبقه من جنس البشر، وليس خليفة لله، في الأرض. وإذا كان نوح أول من أُوحِي إليه، فقد كان آدم الذي اصطفاه الله من بين البشر، وميزه بالروح، أو تحديدًا بـ "نفخة الروح"، أول من اضطلع بمسؤولية ومهام "الخلافة" في الأرض. ولأن هذه المسؤولية تتطلب تشريعًا إلهيًا، يُفارق بموجبه آدم سلوك من "يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ" [البقرة: 30]، فقد جاء هذا التشريع، كأول تشريع ديني في تاريخ الإنسانية، عبر الأسماء التي تعلمها آدم وأنبأ بها الملائكة.
المرحلة الثانية
آدم في الأحاديث.
مجموعة الأأحاديث التي سنستعرضها تباعا هيا أحاديث صحيحة و ضعيفة ولن أتطرق إليها من هذه الناحية لأنه تقريبا تتشابه كلها في المضمون و ستجدون جميع المراجع في آخر المقال.
1251 -وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْوَاعِظُ، بِالْحَرْبِيَّةِ، أَنَّ هِبَةَ اللَّهِ أخبرهُمْ، أَنا الْحَسَنُ، أَنا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، نَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا بِالْمَدِينَةِ يَتَكَلَّمُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ، إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحُنُوطُهُ، وَمَعَهُمُ الْفُئُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا لَهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ؟ وَمَا تَطْلُبُونَ؟ أَوْ مَا تُرِيدُونَ؟ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ.
فَجَاءُوا فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلاذَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ إِلَيْكِ عَنِّي، فَإِنِّي إِنَّمَا أُوتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ، خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلائِكَةِ رَبِّي، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَبَضُوهُ، وَغَسَّلُوهُ، وَكَفَّنُوهُ، وَحَنَّطُوهُ، وَحَفَرُوا لَهُ، وَأَلْحَدُوا لَهُ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ، فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنْهُ بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِي آخِرِهِ: سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا.
2717 - وَأخْبرنَا يُوسُف بن هبة لله بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الطُّفَيْلِ بِالْقَاهِرَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أبنا أَبُو نصر مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالا ثَنَا عُمَرُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبْعَثُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فِي مِيلادِ ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَيُكْتَبُونَ فِيهَا لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُمْ
395 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ المعرود بِالسَّيِّدِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ أبنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَحِيرِيُّ أبنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ قَالا أبنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَن رَسُول الله ص فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ الا وَهِي مسبخة يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلا الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَفِيه سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ قَالَ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ ف مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ فَقُلْتُ مِنَ الطُّورِ فَقَالَ لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِي هَذَا أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِس مَعَ كَعْبِ الأَحْبَارِ وَمَا حُدِّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كَذَبَ كَعْبٌ فَقُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ التَّوْرَاةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ صَدَقَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ فَأَخْبِرْنِي بِهَا وَلا تَضْنَنْ عَنِّي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ سَاعَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَلَى قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ زَاهِرٍ السَّرَخْسِيِّ إِلا قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مَا خَرَجَتْ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ عَليّ السرمراي وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَفِيهِ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
396 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ الْبُوصِيرِيُّ بِمِصْرَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ أَبَا صَادِقٍ مُرْشِدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيَّ أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أبنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّفَّالِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ أبنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ لَفْظًا قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ أبنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أبنا بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَيْتُ الطُّورَ فَوَجَدْتُ كَعْبًا فَمَكَثْتُ أَنَا وَهُوَ يَوْمًا أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ مَا عَلَى مَتْنِ الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ تُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مضيخة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلا ابْنَ آدَمَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ يَوْمٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قُلْتُ مِنَ الطُّورِ قَالَ لَوْ لَقِيتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ لَمْ تَأْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ فَقُلْتُ لَهُ لَوْ رَأَيْتَنِي خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَأَتَيْتُ كَعْبًا فَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ يَوْمًا أُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ مَا عَلَى الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلا وَهِيَ تُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُصِيخَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلا ابْنَ آدَمَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عبد مُؤمن فِي الصَّلاةِ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ يَوْمٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كَذَبَ كَعْبٌ قُلْتُ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ صَدَقَ كَعْبٌ إِنِّي لأَعْلَمُ تِلْكَ السَّاعَة فَقتل يَا أَخِي حَدِّثْنِي بِهَا قَالَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقُلْتُ أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يُصَادِفُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ لَيْسَتْ تِلْكَ سَاعَةَ صَلَاة قَالَ أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى وَجَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلاةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ الَّتِي تَلِيهَا قلت بَلَى قَالَ فَهُوَ كَذَلِكَ
398 - وَبِهِ أبنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْقِيُّ ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ فِي صَلاةٍ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ يُقَلِّلُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ لَوْ جِئْتَ أَبَا سَعِيدٍ فَسَأَلْتَهُ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدُلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَبَضَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ فَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي صَلاةٍ وَلَيْسَتْ سَاعَةَ صَلاةٍ قَالَ أَوَتَعْلَمُ أَن رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُنْتَظِرُ الصَّلاةِ فِي صَلاةٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهِيَ وَاللَّهِ هِيَ
الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يُونُسَ وَشُرَيْحٍ عَنْ فُلَيْحٍ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَعَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِنَحْوِهِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ كَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ
--
المنتخب من مسند عبد بن حميد
785- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي بُكيَرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ؟ قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الأرض فننظر كيف يعملان، فقالوا: ربنا؛ هاروت وماروت.
قال: فاهبطا إِلَى الْأَرْضِ1 قَالَ: فَتُمِثِّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاءَتْهُمَا، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ. قَالَا: لَا وَاللهِ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَدًا. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ. قَالَا: لَا، وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خمر تحمله فسألاها نفسها، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ. فَشَرِبَا، فَسَكِرَا، فَوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شيئا أبيتماه عَلَيَّ إِلَّا قَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا، فَخُيِّرَا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا".
1384- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ -تَعَالَى- آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ".
--
شعب الإيمان
ص279
وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنَ الْبَشَرِ تَكَلَّمَ عَنْ تَعْلِيمٍ وَوَحْيٍ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31]، وَقَالَ تَعَالَى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 4]
147 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، حدثنا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، [ص:308] حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حدثنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، حدثنا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذُرِّيَّتَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبُّ خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَالَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ، وَمَنْ قَالَ فِي الْمَلَائِكَةِ هُمْ قَبِيلَانِ أَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: فِي هَذَا أَرَادَ الْقَبِيلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ إِبْلِيسُ دُونَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَهُمُ الْأَشْرَافُ، وَالْعُظَمَاءُ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ " وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ بِشْرٌ: قُلْتُ رَحِمَكَ اللهُ: فَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي، وَهَلْ تَدْرِي مَا الْمَلَائِكَةُ؟ إِنَّمَا الْمَلَائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ الْأَرْضِ، وَخَلْقِ السَّمَاءِ، وَخَلْقِ السَّحَابِ، وَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَخَلْقِ الرِّيَاحِ وَسَائِرِ الْخَلَائِقِ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، [ص:309]
151 - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍعَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ مِنْ أَصْلِهِ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ [ص:312] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَمْرَوِيُّ إِمْلَاءً، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّويَهْ بْنِ عَبَّادٍ السَّرَّاجُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ تَمَّامٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ " " تَفَرَّدَ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ تَمَّامٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الصَّحِيحُ "
152 - أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا ابْنُ أَبِي قُمَاشِ، حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ أَبِيهِ - كذا قَالَ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ ". قُلْتُ: الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: " أُولَئِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أُولَئِكَ مَجْبُورُونَ "
160 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [ص:320] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا: حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللهُ تعالى إِلَى الْأَرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبُّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا، وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتُ، وَمَارُوتُ فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاءَتْهُمَا، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْإِشْرَاكِ قَالَا: لَا وَاللهِ لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا [ص:321] فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ فَقَالَا: لَا وَاللهِ لَا نَقْتُلُهُ فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُمَا مِمَّا أَبَيْتُمَا عَلَيَّ إِلَّا وَقَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا فَخُيِّرَاعِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا " كَذَا رَوَاهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ
161 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ [ص:322] جُبَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَشْرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الدُّنْيَا، فَرَأَتْ بَنِي آدَمَ يَعْصُونَ، فَقَالُوا: يَا رَبُّ مَا أَجْهَلَ هَؤُلَاءِ مَا أَقَلَّ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ بِعَظَمَتِكَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمْ فِي مِسْلَاخِهِمْ لَعَصَيْتُمُونِي. قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ، قَالُوا: فَاخْتَارُوا هَارُوتَ، وَمَارُوتَ، ثُمَّ أُهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا، وَرُكِّبَتْ فِيهِمَا شَهَوَاتُ بَنِي آدَمَ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا امْرَأَةٌ فَمَا عُصِمَا حَتَّى وَاقَعَا الْمَعْصِيَةَ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا مُنْقَطِعُ، وَإِنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا يَنْقَطِعُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102] " الْآيَةَ وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصَحُّ " فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَخَذَهُ، عَنْ كَعْبٍ "
162 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا حَمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " ذَكَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بَنِي آدَمَ، وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ قال: قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي أُرْسِلُ رَسُولِي إِلَى النَّاسِ ولَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رُسُلٌ، انْزِلَا فَلَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقَا، وَلَا تَزْنِيَا " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ كَعْبٌ: " فَمَا اسْتَكْمَلَا يَوْمَهُمَا الَّذِي نَزَلَا فِيهِ حَتَّى أَتَيَا فِيهِ بمَا [ص:323] حُرِّمَ عَلَيْهِمَا " وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا. وَرُوِي فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " وَمَنْ قَالَ: بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ لِلطَّاعَةِ، وَالْمَعْصِيَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ مَنْ كَانَ تَوْفِيقُهُ لَهُ وَعِصْمَتُهُ إِيَّاهُ أَكْثَرَ، وَوَجَدْنَا الطَّاعَةَ الَّتِي وُجُودُهَا بِتَوْفِيقِهِ، وَعِصْمَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَنْقُلْهُ، وَاخْتَارَ تَفْضِيلَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا ذَهَبُوا إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الْفَائِدَةِ إِلَّا مَعْرِفَةُ الشيء عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
811 ج2 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا [ص:252] إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَزَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْجَنَّةِ يَمْسَحُ بِهِ دُمُوعَهُ وَلَمْ يرقَا دَمْعُ آدَمَ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا "
5455 ج8 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الصُّوفِيُّ، بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثَنَا النَّصْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] قَالَ: جَعَلْنَاهُمْ يَأْكُلُونَ بِأَيْدِيهِمْ "
--
كتاب: السنة
866 - وَأَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَّ حَنْبَلًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَرْضِ، وَعَلِمَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، هَذَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ آدَمَ سَيَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ»
885 - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مُقَدَّرَةٌ عَلَيْهِمْ بِالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ، قُلْتُ لَهُ: الشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مَكْتُوبَانِ عَلَى الْعَبْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَهُمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِغَيْرِهِ» ، قَالَ: وَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى آدَمَ أَنَّهُ يُصِيبُ الْخَطِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، قُلْتُ: فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِبَادَ بِالطَّاعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمُ الْمَعْصِيَةَ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَيُعَذِّبُ اللَّهُ الْعِبَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَقَالَ: قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21] وَقَوْلُهُ {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] وَفِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ لِمَنْ تَفَهَّمَهُ وَتَدَبَّرَهُ
الكتاب: سنن أبي داود
4614 ج7- حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاح، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن خالدٍ الحذَّاء، قال:
قلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن آدمَ، أللسَّماء خُلِقَ أم للأرض؟ قال: لا، بل للأرض، قلت: أرأيتَ لو اعتَصَم، فلم يأكلْ من الشَّجَرَة؟ قال: لم يكن له منه بُدٌّ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162، 163]. قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا مَن أوجب الله عليه الجحيمَ (1).
--
الكتاب: التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
ج2 ص551
185- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ، فَسَأَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ (1) ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: {وَأَعْلَمُ (2) مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} ، مَا الَّذِي كَتَمَتِ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، رَأَتِ الْمَلَائِكَةُ خَلْقًا عَجَبًا، فَكَأَنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: وَمَا يَهُمُّكم مِنْ أَمْرِ هَذَا الْمَخْلُوقِ؟ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَخْلُقُ خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَكْرَمَ عليه منه.
[الْآيَةُ (24) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}
943- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ (1) ، عَنِ السُّدِّي (2) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (3) وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} - قال: آدم وحواء والحيَّة، حيث ما أَدْرَكَهَا ابْنُ آدَمَ قَتَلَهَا، وَحَيْثُمَا أَدْرَكَتِ ابْنَ آدَمَ أَخَذَتْ بِعَضُدِهِ.
و هنا أريد الخروج قليلا عن موضوع آدم إلى موضوع الحية التي خرجت من الجنة مع آدم و كانت في الجنة لديها أقدام و في الأرض أصبحت بلا أقدام و فعلا أثبت العلماء أن الحية كانت بأقدام و فقدتها.
الكتاب: مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار
3029 ج8 ص45- حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رِبْعِيُّ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، رَفَعَهُ قَالَ: «لَمَّا أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، زُوِّدَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَغَيَّرُ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ قَسَامَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَوْقُوفًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلَّا رِبْعِيُّ،
وَفِي حَدِيث أَبِي جَهْم: " ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْوَادِي يَطْلُبُ حَجَرًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَد , وَقَدْ كَانَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاء حِين غَرِقَتْ الْأَرْض، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل فَرَأَى الْحَجَر الْأَسْوَدَ , قَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا، مَنْ جَاءَك بِهِ؟ , قَالَ إِبْرَاهِيم: مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْكَ وَلَا إِلَى حَجَرك ". فتح الباري (ج 10 / ص 146)
الكتاب: أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272هـ)
23 ج1 ص90- وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: " هَبَطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْهِنْدِ وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُ قَبْضَةً مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَنَثَرَهَا بِالْهِنْدِ فَنَبَتَ شَجَرُ الطِّيبِ، فَأَصْلُ مَا يُؤْتَى بِهِ مِنَ الطِّيبِ مِنْ الْهِنْدِ مِنَ الْوَرَقِ، وَإِنَّمَا قَبَضَ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْقَبْضَةَ أَسَفًا عَلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ أُخْرِجَ مِنْهَا "
__________
إسناده حسن
الكتاب: أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار
المؤلف: أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي المعروف بالأزرقي (المتوفى: 250هـ)
ج1 ص39 وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رِعْدَتِهِ، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، يَعْنِي الرُّكْنَ، وَهُوَ يَتَلَأْلَأُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ، فَأَخَذَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَمَهُ إِلَيْهِ أُنْسًا بِهِ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْعَصَا، فَقِيلَ لَهُ: تَخَطَّ يَا آدَمُ، فَتَخَطَّا، فَإِذَا هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ وَالسِّنْدِ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَوْحَشَ إِلَى الرُّكْنِ، فَقِيلَ لَهُ: احْجُجْ، قَالَ: فَحَجَّ، فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ، لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ "
ج1 ص39
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُهْبِطَ الْأَرْضَ حَزَنَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَرَى، وَيَسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، فَبَوَّأَ اللَّهُ لَهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَأَمَرَهُ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِ، فَسَارَ إِلَيْهِ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا فَجَّرَ اللَّهُ لَهُ مَاءً مَعِينًا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا يَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَيَطُوفُ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ دَارَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ بِهَا»
ج1 ص329 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «نَزَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مُتَأَبِّطَهُ، وَهُوَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ ضَوْءَهُ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ.
الكتاب: الرد على الجهمية
المؤلف: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني (المتوفى: 280هـ)
299 ج1 ص166- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ [ص:167]: «نَعَمْ، مُكَلَّمًا» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ»
الكتاب: الشريعة
المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360هـ)
ج3 ص1345 أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ [ص:1346]: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «بَكَى آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَنَّةِ سِتِّينَ عَامًا , وَعَلَى ابْنِهِ حِينَ قُتِلَ أَرْبَعِينَ عَامًا»
الكتاب: العظمة
المؤلف: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
ج5 ص1552 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: «أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْهِنْدِ وَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ حَمَلَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ رَجُلٍ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ طُولُهُ ثَلَاثِينَ مِيلًا وَدَفَنُوهُ بِهَا وَجَعَلُوا رَأْسَهُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَرِجْلَهُ خَارِجًا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثِينَ مِيلًا»
ج5 ص1560 أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَزِعَتِ الْوُحُوشُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ طُولِهِ فَأُطِرَ مِنْهُ تِسْعَوْنَ ذِرَاعًا»
ج5 ص1560حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَشْرَبُ مِنَ السَّحَابِ»
ج5 ص1572حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: «هَبَطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَعَهُ الْبُذُورُ، فَوَضَعَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا يَدَهُ فَمَا أَصَابَ يَدهُ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ»
تاريخ الطبرى
قال جرير الطبرى فى كتابة المشهور باسم "تاريخ الطبرى" حدثنا أبو همام، قال: حدثنى أبى، قال، حدثنى زياد بن خيثمة، عن أبى يحيى، عن مجاهدـ قال حدثنى ابن عباس، "أن آدم عليه السلام حين نزل الهند، ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه، فقلت له: يا أبا الحجاج ألا كان يركب؟ قال: فأى شيء كان يحمله؟ فوالله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام وإن رأسه ليبلغ السماء، فاشتكت الملائكة نفسه، فهمزه الرحمن همزة فتطأطأ مقدار 40 سنة".
*فإن مسيرة اليوم التي كان الأقدمون يقدرون بها أو يقيسون المسافات التي تترتب عليها، بعض الأحكام الشرعية كقصر الصلاة هي مسيرة يوم بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا، والمسافة التي تقصر فيها الصلاة اختلف أهل العلم في تحديدها كثيرا، فعند أكثرهم مسيرة يوم وليلة أو يومين -نهارين- بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا، ويقدر ذلك تقريبا بحوالي 83 كيلو مترا كما في الفتوى رقم: 1887. وعلى ذلك فمسيرة يوم تقدر بما يزيد على أربعين كيلو مترا تقريبا.
ج5 ص1593 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَشَرَةُ آبَاءٍ، وَبَيْنَ إِبْرَاهِيَم وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَشَرَةُ آبَاءٍ»
ج5 ص 1601 فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُونَ سَنَةً نَزَلَ عَلَيْهِ صَدِيقٌ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَمَّى مُسْتَمْلَايِلَ فَقَالَ: يَا آدَمُ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ مَرَّةً وَالْآنَ قَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَخْبِرْنِي تُرِيدُ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى مَا لَمْ يُحِبَّ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَهُ لَكَ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ كَانَ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَكَ أَنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَخَلَقَكَ رَبُّكَ لِيَسْتَخْلِفَكَ فِي الْأَرْضِ، وَتَبْكِي عَلَى السَّمَاءِ فَقَبِلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَهُ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أَرْضِ تِهَامَةَ، فَابْتَنِ بِهَا بَيْتًا، ثُمَّ طُفْ بِذَلِكَ الْبَيْتِ أُسْبُوعًا وَوَجَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَوَافِهِ وَقِيَامِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ طُولَ عُمْرِهِ رِيحَ الْفِرْدَوْسِ فَكَانَ مِمَّا أَحْدَثَهُ فِي مُلْكِهِ الْحَدِيدُ وِصِنَاعَةُ الْأَدَاةِ وَصَنْعَةُ الطُّرُقِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ، وَعَاشَ وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي أَمْنٍ وَدِعَةٍ وَلِبَاسُهُمْ يَوْمَئِذٍ جُلُودُ الْأَنْعَامِ وَالسِّبَاعِ مَا خَلَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ لِبَاسَهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ، فَلَبِثَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَمَا قَضَى مَنَاسِكَهُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ وَقَدْ أُحِلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَكَانَ حِينَ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَلِذَلِكَ يَأْنَسُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ
-الكتاب: بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار
ج1 ص215 فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفَةِ مَنْ يَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَلَبَةِ خَوْفِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ مَنْ أَمِنَتْهُ الْمَخَاوِفُ غَيْبَةً عَنْهَا بِشُهُودِ مَوْلَاهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 20] الْآَيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120] ، فَقَدْ نَالَ الشَّيْطَانُ مِنْ آدَمَ بِوَسْوَسَتِهِ لَهُ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قِيلَ: إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَكَلَ مِنْهَا؛ لَأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَا عَنْ جِنْسِهَا، فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ، فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَأُخْرِجَ إِلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلِيفَةً لَهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَ أَكْلُهُ تَزْيِينَ إِبْلِيسَ لَهُ، وَوَسْوَسَتَهُ إِيَّاهُ نُسِبَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ، فَقَالَ {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ رُتْبَتِهِ، وَإِبْعَادَهُ كَمَا بَعُدَ هُوَ، فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصَدَهُ، وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ، بَلِ ازْدَادَ سُخْنَةَ عَيْنٍ، وَغَيْظَ نَفْسٍ، وَخَيْبَةَ ظَنٍّ، قَالَ اللَّهُ {اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122] فَصَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةً لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارًا لَهُ فِي دَارِهِ، فَكَمْ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْجَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
و من الأحاديث التي استعرضناها تباعا نخرج بنقاط متعددة أستعرضها لك تباعا و أنت إستخرج منها فكرة ترضيك و ترضي نفسيتك.
- سيدنا آدم عندما علم أنه سيموت طلب من أبنائه بعض من ثمار الجنة فذهبو يطلبون بعضها لكن الملائكة اعترضتهم و سألتهم ماذا تريدون فقالو أبونا مريض و اشتهى من ثمار الجنة فأخبروهم بوفاته
- الحية التي خرجت من الجنة مع آدم و كانت في الجنة لديها أقدام و في الأرض أصبحت بلا أقدام و فعلا أثبت العلماء أن الحية كانت بأقدام و فقدتها.
- لَمَّا أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ، زُوِّدَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ
- الحجر الأسود نزل به سيدنا آدم من الجنة و كلكم يعلم حجم الحجر الأسود وهو صغير جدا مقارنتا لشخص طوله 40 متر
- ربما الشجرة ليست مختلفة و عنده مثلها كثيرا لكن الفضول و وسوسة الشيطان دفعه للأكل منه
طول الذراع بالمتر
مقدار الذراع:
عند الحنفية:(46.375) سم.
وعند المالكية: (53) سم.
وعند الشافعية والحنابلة: (61.834) سم.
ولقد اختلف طول الذراع، ومن ثم تعددت أسماؤه، زماناً ومكاناً، واشتهر منه:
· الذراع الإسلامبولي العثماني: وهو يزيد عن الذراع الهاشمي خمسة قراريط ونصف قيراط. وهو يساوي من المتر 0.677.
· الذراع الأصلي: وهو يساوي 24 إصبعاً.
· الذراع البلدي: وهو يساوي 30 إصبعاً ويساوي من المتر 0.5777 – وهو كثير الاستعمال في المصنوعات البلدية.
· الذراع الجسمي: وهو ما يحصل من ضرب الطولي في مربعه.
· الذراع الحديدية:
· الذراع الزيادي: - وهو ذراع العمل-.
· الذراع السطحي: هو غير الطولي- لأنه هو ما يحصل من ضرب الطولى في نفسه-.
· ذراع السواد: وهو أربع وعشرون إصبعاً- ويساوي من المتر 0.5196- .
· الذراع السوداء: وهو يساوي 26.33إصبعاً- وكان زمن هارون الرشيد.
· ذراع العامة: وهو الذراع المكسر.
· الذراع العتيق:
· الذراع العُمَريَة: نسبة إلى عمر بن الخطاب- وهي التي مسح بها سواد العراق.
· ذراع العمل: وهو ذراع الزيادي – على عهد معاوية بن أبي سفيان- [20 ق.هـ- 60 هـ 603- 680 م]- نسبة إلى واليه على العراق: زياد بن أبيه [1-53هـ 622- 673 م] وطوله ثلاثة أشبار بشبر رجل معتدل.
· الذراع القديم: وهو اثنان وثلاثون إصبعاً- وقيل: سبعة وعشرون إصبعاً.
· ذراع القماش:
· ذراع الكرباس:- وهو المسمى بالحديد- وهو أربعة وعشرون إصبعاً مضمومة سوى الإبهام- وقيل: سبع قبضات وثلاث أصابع- وقيل: سبع قبضات بأصبع قائمة في المرة السابعة.
· ذراع المساحة: ويسمى بذراع الملك- أى ملك الأكاسرة- وهو سبع قبضات فوق كل قبضة بأصبع قائمة- وقيل: سبع قبضات.
· الذراع المصري العتيق: ويساوي من المتر 0.462- أى 24 إصبعاً (قيراطاً).
· الذراع المعماري: ويساوي من المتر 0.77.
· الذراع المقياسي: وهو يساوي 28 إصبعاً (قيراطاً).
· الذراع المكسر:- وهو ذراع العامة- وهو ست قبضات- وسمي، المكسر لنقصه عن ذراع الملك- ذراع المساحة-.
· الذراع الميزانية: وكان على عهد الخليفة المأمون العباسي [170- 218هـ 786- 833م].
· الذراع الهاشمية: وهو يساوي 32 إصبعاً (قيراطاً).
· ذراع اليد:- وهو 24 إصبعاً- والإصبع ست شعيرات مضمومة بعضها إلى بعض.
· الذراع اليوسفية: نسبة إلى القاضي أبي يوسف [113-182هـ 731- 798م].
الخلاصة هنا أن طول آدم سيكون بين 28 متر حتى 41 متر وهو حسب طرق الحساب المختلفة حسب إختلاف الأزمان.
المرحلة الثالثة
الفترة الزمنية بين سيدنا آدم و سيدنا نوح 10 قرون بين سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم عشرة قرون، وبين سينا إبراهيم وسيدنا موسى بن عمران عشرة قرون، وبين سيدنا موسي وسيدنا عيسى عليهما السلام 1700عام، وبين سيدنا عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 600عام.
طول آدم 60 ذراعا لكن منذ قوم ثمود إلى الآن طول البشر لم يختلف.
و قوم ثمود هم قوم سيدنا صالح وجرى في سالف الأيام المناقشة في وصف أبواب بنيان ديار ثمود الموجودة في شمال المدينة، حيث إنها لا تزيد عن أبواب ديارنا اليوم، وقد عرف عنهم ما قد عرف من ضخامة الأجسام، وهذا ما استشكله ابن خلدون، وتابعه جمع من أهل العلم على هذا الأشكال، وأجابوا عنه بأجوبة لا تخلو من التعقب والنظر ، ومن هؤلاء العلامة المحدث / محمد عبدالرزاق حمزة في تذييله على كتاب < القائد إلى تصحيح العقائد > للعلامة المعلمي <٢٥٥> حيث يقول :
( جاء في الحديث أن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا ، فما زال الخلق - أي من بنيه - يتناقض حتى صاروا إلى ما هم عليه الآن . استشكله ابن خلدون ، ونقل إشكاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن ديار ثمود في الحجر لا تزيد أبوابها عن أبواب ديارنا وهم من القدم على ما يظهر أن يكونوا في نصف الطريق بيننا وبين آدم فكان على هذا يجب أن تطول أبدانهم عنا بنحو ثلاثين ذراعا، ولعل أهل الحفريات عثروا على عظام وجماجم قديمة جدا ولا يزيد طولها عن طول الناس اليوم ، وقد سمعت حل الإشكال من الشيخ عبيد الله السندي أن الطول المذكور في عالم المثال لا في عالم الأجسام والمشاهدة . فالله أعلم )
وتعقبه العلامة ناصر الدين الألباني فقال معلقا على هذا الموضع :
( قلت : هذا التأويل أشبه بتأويلات المتكلمين والمتصوفة ، وإني متعجب جدا من حكاية فضيلة الشيخ إياه وإقراره له ، واستشكال ابن خلدون إنما يصح على ما استظهره أن ثمود في نصف الطريق بيننا وبين آدم ، وهذا رجم بالغيب ، إذ لم يأت به نص عن المعصوم ، ولا ثبت مثله حتى الآن من الآثار المكتشفة ، بل لعلها قد دلت على خلاف ما استظهره ، فيبقى الحديث من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها دون أي استشكال ) انتهى كلام الشيخ .
قلت : [ عبدالله بن فايع العسيري ] قد ظفرت بنص في هذه المسألة يكتب بماء العين إذ به يتجلى حقيقة الأمر وهو ما نقله الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه ٨/٩٧ عن البرزالي أنه قال :
( ومدائن صالح التي بالقرب من العلا في طريق الحاج من الشام بلد إسلامي ، وصالح المنسوبة إليه من بني العباس بن عبدالمطلب ، وفيها قبور عليها نصائب تاريخها بعد الثلاثمائة )
المرحلة الرابعة
آدم في بقية الأديان
لدى متابعتي لعملية خلق آدم وحواء في الكتب السماوية وجدت أن الأناجيل الأربعة الحالية تكوّن الحلقة المفقودة في مسألة خلق آدم . هذه الظاهرة المهمة التي اهتم بها الله تعالى وخلق كل ما في الكون من أجل الإنسان، ذلك لأن آدم هو المكلف من بين المخلوقات وهو الذي انيطت به مسألة حمل الأمانة واستعمار الإرض والسكن فيها فتم نقله من المكان الذي خلق فيه إلى عالمه الجديد .ومن هنا فلا بد أن تأت الديانات على اختلافها على ذكرها حيث تتكفل الكتب بذكر العموميات ثم تأت توضيحات الرسل وتفسيراتهم لظاهرة خلق آدم عليه السلام . لابل أننا رأينا حتى ثقافات الأمم لم تخلو من ذكر هذه الحادثة المهمة ابتداءا من ألواح سومر وبابل ومرورا بالامم الوثنية فكل من هؤلاء له روايته حول نظرية الخلق . ولما كان الإنجيل هو الحلقة الوسط بين اليهودية والإسلام فلابد له أن لا يغفل هذه المسألة المهمة جدا . فما نفع كتاب يذكر مثلا معجزة صنع الخمر أو سرقة حمارة ليركبها عيسى أو دعاءه على شجرة تين فيبست وماتت لعدم وجود ثمر فيها ولا يدري احد هل هو موسم التين أو لا ولربما الشجرة ذكر. أو قول بولص لصديقة المسافر : (إذا مررت على أخي فأجلب لي معك الملابس التي نسيتها عنده القميص والازار والحذاء والنعال ). ثم يتجاهل هذا الكتاب المقدس ذكر أسرار تجليات القدرة الإلهية في خلق الإنسان . إنسان بهذه العظمة حيث يُخلق له كل شيء في الكون وتُسخر له كل المخلوقات لا يأتي الكتاب المقدس على ذكره.
ولما لم نعثر في تلك الاناجيل كلها إلى ما نصبو إليه لإحكام حلقة البحث فإننا اتجهنا إلى مصدر بديل فوجدنا ما نبحث عنه في إنجيل خامس وهو (إنجيل برنابا) الذي أورد مسألة خلق آدم بصورة وافية شافية كافية وكذلك ما دار من صراع بين آدم والشيطان في ذلك العالم. وقد أشار إنجيل برنابا إلى حقيقة مهمة وهي أن خلق آدم إنما جاء لحمل نطفة سيد الكائنات محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه ما سوف تقرأه في الفصل الخاص ببرنابا . ولذلك فأنا الفت نظر المسيحيين إلى أنه من المعيب جدا أن تتجاهلوا هذا الإنجيل (إنجيل برنابا) الذي ذكر بين ثناياه الكثير من الأحكام الضرورية والمصيرية بالنسبة للإنسان، فلو سألكم سائل عن كيفية خلقكم ومن الذي خلقكم ومن أي شيء خُلقتم ولأجل أي شيء صُنعتم فهل تستطيع الأناجيل الحالية الأربعة مجتمعة أن تقدم أجابة على هذه التساؤلات ؟، بينما اهتمت أناجيلكم الأربعة الحالية فقط بسيرة حياة المسيح فأوردتها على شكل قصص لا تخلوا من غرابة لا بل استهجان في كثير من فصولها فالمسيحية برمتها لاتملك أي تفسير لظاهرة خلق الإنسان ، ولذلك نراهم يتخبطون في هذه المسألة فيقدمون لنا في كل يوم نظرية غريبة حول خلق الإنسان.
بما أن الغالب على نصوص التوراة والإنجيل هو العامل البشري لذلك نرى أن عملية خلق الإنسان وما صاحبها من أمور جرت هناك في ذلك العالم نرى أن السرد الممل هو الذي طغى على تلك القصص ، بينما نرى القرآن اختار أوجز الكلمات واوضحها في مسألة ذكر خلق الإنسان وترك توضيح البقية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن عندهم علم الكتاب.
التوراة من جانبها اسهبت في مسألة خلق آدم وحواء وتطرفت كثيرا في ذلك حتى أنها عندما لم تجد تفسيرا لشكل القالب الذي خُلق عليه آدم نسبت ذلك الشكل إلى الله تعالى حيث ادعت التوراة بان الله خلق آدم على صورته أو على شكله بينما نرى المسيحية ازدات تطرفا حيث جعلت هذا المخلوق هو الله ولم تقدم شيئا آخر. ولما جاء عيسى عليه السلام فمن الأكيد أنه لم يغفل ذلك وانه سوف يصحح ما زعمته التوراة من أن الله خلق آدم على صورته . ولكننا نرى الأناجيل الحالية التي يزعم اتباعها بأنها مقدسة وانها هي نفسها الكتب التي جاء بها عيسى ليس فقط انها لم تتطرق إلى هذه المسألة . لا . بل أن هذه الكتب قالت بأن عيسى هو الله الذي حل في رحم المرأة اليهودية ليخرج لهذا العالم ليفدي البشرية من خطية آدم التي ارتكبها في الجنة والتي تسببت في تسلل الموت إلى الجسم الإنساني . ولكننا لدى البحث والفحص رأينا أن إنجيل برنابا هو الوحيد من بين اطنان الأناجيل ، الذي ذكر مسألة خلق آدم بصورة لطيفة ، صور فيها السيد المسيح عليه السلام كيف يسرد قصة خلق آدم وهو يبكي حتى بكى التلاميذ لبكائه.
عرفنا من خلال ذلك أن برنابا في إنجيله إنما كتب عن السيد المسيح ، وأن قصة خلق آدم بتلقين مباشر من عيسى عليه السلام لأن برنابا ليس له علم بالغيبيات ، يضاف إلى ذلك أن برنابا قال في مقدمة إنجيله بأن هذا الإنجيل هو بإملاء السيد المسيح نفسه الذي أمرنا ان نسير معه ونكتب كل ما يقوله او ندون كل ما يفعله ولذلك نرى برنابا يتكلم بلغة الواثق من نفسه فيقول دائما سمعت ورأيت . بينما الأناجيل الأربعة الحالية اعترف اصحابها بأنهم كتبوا قصصا وصلت إليهم نقلا عن الذين زعمون بأنهم عاينوا السيد المسيح كما في مقدمة إنجيل لوقا.
فماذا تنقل لنا هذه الكتب في مسألة خلق آدم ؟
أولا : آدم وحواء في التوراة .
وردت في التوراة قصتين لخلق آدم . فقد وردت القصة الأولى في الإصحاح الأول من سفر التكوين ، فيما وردت القصة الثانية في الإصحاح الثاني من سفر التكوين أيضا . فعلى بعد وريقات من القصة الأولى اختلفت قصة خلق آدم الثانية اختلافا بينا مريعا بحيث تسقط مصداقية كل روايات الخلق الواردة في التوراة . ولما لم نجد في الأناجيل مجتمعة ما يفيدنا بشيء حول الموضوع اتجهنا إلى إنجيل برنابا والقرآن لعلنا نميز بين القصتين ونخرج بأقربهما للواقع .
قصة خلق آدم في الإصحاح الأول من سفر التكوين تقول : ((أن الله خلق حتى اليوم السادس من بدء الخليقة كل الكائنات الحية التي تعيش على الأرض أو في الماء أو في الهواء ثم خلق أخيراً آدم وحواء كليهما ، على صورته)) ، أي أن الإنسان قد خٌلق بعد أن خلقت الكائنات كلها ، وأن الإنسان منذ البداية قد انقسم إلى ذكر وأنثى ، وأن كلاً منهما كان يعكس نفس الدرجة عظمة الأصل الإلهي.وهذا النص صحيح يتطابق مع الرؤية في برنابا والقرآن.من أن الله احسن كل شيء خلقه ثم بدأ خلق الإنسان .
هذا ما ورد في الإصحاح الأول .
ولكننا نرى وعلى مسافة رمية حجر من النص الأول . نرى النص الثاني يعكس الحالة بصورة مخزية فيصور العملية بأن الله أول ما خلق آدم ، ثم خلق صنوف الحيوانات الدنيا بعد ذلك ، أما حواء فقد خلقها فيما بعد من ضلع استله من جنب آدم أثناء نومه .. ومن هنا يبدو أن النظام الذي خلقت الكائنات على أساسه معكوس في القصتين .فلا ندري أيهما خلق أول . ولكننا عندما نرجع إلى إنجيل برنابا والقرآن لنجعلهما حكما بين القصتين نراهما يختاران القصة الأولى التي يقولان فيها بأن الله خلق كل شيء واحسن خلقه في الكون ، ثم بدأ خلق الإنسان من طين . ثم جاء القرآن أكد النص الأول وحذف النص الثاني من الاساس .
ولكن المثير في المسألة ، أن اتباع التوارة لو قالوا بالنص الثاني ـ بأن آدم أول ما خُلق ـ لسقطت كل نظرياتهم العلمية الحديثة حول خلق الإنسان وعلى رأسها مسألة الانتخاب الطبيعي ، ونظرية داورن حول خلق الإنسان وان اصله من القرود.
فلماذا تسقط هذه النظريات ؟
لو قلنا بأن الإنسان هو الذي خُلق أولا. لسقطت كل النظريات ، حيث تكون المخلوقات إما خُلقت من فاضل طينة آدم أو خُلقت بصورة مستقله من اجله ، فالإنسان هنا سابق للقرود ومخلوق قبلها فلا يمكن الرجوع بأصل الإنسان إلى القرد مثلا .
ولكننا لا نعرف السبب الذي من أجله جعلت ا لتوارة شكلين مختلفين للخلق وأن الذي دوّن التوراة هل نسي ذلك فعكسه ، أو أنه فعل ذلك عمدا ؟؟
هذا مالم يستطع أحد معرفته .
ولكن مع ذلك فإن شكل الرواية الأولى يتفق مع القرآن ويكاد يتشابه تماما حيث تقول التوراة في وصف عملية خلق آدم كما جاء في الإصحاح الثاني : (( وجعل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار آدم نفساً حياً ، فخلق له الله حواء من جزء من جسمه لتكون زوجاً له )). الاصحاح الأول من سفر التكوين.
ثانيا : آدم وحواء في إنجيل برنابا.
كما اسلفنا فإننا لم نعثر على رواية كاملة متكاملة لخلق آدم وحواء في الإناجيل حيث خلت تمام حتى من اسميهما .وكأن السيد المسيح نسى ذكرهما . ولكن الغريب أن كل رواية الخلق حول آدم وحواء يوردها ((بولص)) بصورة مقتضبة كما في رسالة تيموثاوس الأولى 2 : 13. حيث يقول بولص : ((لأن آدم جبل أولا ثم حواء )). هذا كل شيء أما مسألة من أين خلق واين خلق وماذا دار هناك في الجنة من صراع بينه وبين ابليس وعصيانه لربه وغيرها فلم يأت على ذكرها . علما أن بولص عندما ذكر هذا المقطع الصغير فهو ليس وحي كما يزعم بل من تأثير التوراة عليه حيث أنه كان يهوديا متضلعا بالتوراة شفاها لأنه كان أميا وعاميا .
اتجهنا إلى إنجيل برنابا فوجدنا أن برنابا اسهب في قصة خلق آدم وهي قصة لا تخلو من فوائد طريفة أكد فيها برنابا بأنه أخذها من فم السيد المسيح مباشرة.
الفصل التاسع والثلاثون قصة الخلق من إنجيل برنابا.
))لما خلق الله كتلة من التراب ، وتركها خمسا وعشرين ألف سنة ، علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس للملائكة لما كان عليه من الإدراك العظيم أن الله سيأخذ من تلك الكتلة مائة وأربعة وأربعين ألفا موسومين بسمة النبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شيء آخر بستين ألف سنة ، ولذلك غضب الشيطان فأغرى الملائكة قائلا : ( انظروا سيريد الله يوما ما أن نسجد لهذا التراب ، وعليه فتبصروا في أننا روح وأنه لا يليق أن نفعل ذلك ) ، من ثم قال الله يوما لما التأمت الملائكة كلهم ( ليسجد توا كل من اتخذني ربا لهذا التراب ، فسجد له الذين أحبوا الله ، أما الشيطان والذين كانوا على شاكلته فقالوا : ( يا رب أننا روح ولذلك ليس من العدل أن نسجد لهذه الطينة، ولما قال الشيطان ذلك أصبح هائلا ومخوف النظر، وأصبح إتباعه مقبوحين ، لأن الله أزال بسبب عصيانهم الجمال الذي جمًّلهم به لما خلقهم ، فلما رفع الملائكة الأطهار رؤوسهم رأوا شدة قبح الهولة التي تحول الشيطان إليها ، وخر أتباعه على وجوههم إلى الأرض خائفين ، حينئذ قال الشيطان : ( يا رب إنك جعلتني قبيحا ظلما ولكنني راض بذلك لأني أروم أن أبطل كل ما فعلت ) ، وقالت الشياطين الأخرى : ( لا تدعه ربا يا كوكب الصبح لأنك أنت الرب) حينئذ قال الله لأتباع الشيطان : ( توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم ) أجابوا : ( إننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عـادل ، ولكن الشيطـان عـادل وبريء وهـو ربنا ) حينئذ قـال الله : ( انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم وبصق الشيطان أثناء انصرافه على كتلة التراب ، فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بطنه.
لما طرد الله الشيطان ، وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان ، خلق الله كل شيء حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح ، وزين العالم بكل ما فيه، ثم أعطى الله نفسه للإنسان وكانت الملائكة كلها ترنم : (اللهم ربنا تبارك اسمك القدوس) فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهـواء كتابة تتألق كالشمس نصها (( لا إله إلا الله ومحمد رسـول الله )) ، ففتح حينئذ آدم فاه وقال : (أشكرك أيها الرب إلهي لأنك تفضلت فخلقتني ، ولكن أضرع إليك أن تنبأني ما معنى هذه الكلمات (( محمد رسـول الله)) ، فأجاب الله : ( مرحبا بك يا عبدي آدم ، وإني أقول لك أنك أول إنسان خلقت ، وهذا الذي رأيته إنما هو ابنك الذي سيأتي إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة ، وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الأشياء ، الذي متى جاء سيعطى نورا للعالم ، الذي كانت نفسه موضوعة في بهاء سماوي ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئا ) .
فقبّل الإنسان الأول بحنو أبوي هذه الكلمات ، ومسح عينيه وقال : ( بورك ذلك اليوم الذي سيأتي فيه إلى العالم ) وأقام الزوجين سيدي الجنة ، وقال لهما : ( أنظروا إني أعطيكما كل ثمر لتأكلا منه خلا التفاح والحنطة ) ثم قال : ( احذروا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار ، لأنكما تصيران نجسين ، فلا أسمح لكما بالبقاء هنا بل أطردكما ويحل بكما شقاء عظيم ) فتمثل الشيطان للمرأة ملاكا جميلا وقال لها : ( لماذا لا تأكلان من هذا التفاح وهذه الحنطة ؟ ) أجابت حواء : ( قال لنا إلهنا إنا إذا أكلنا منها صرنا نجسين ولذلك يطردنا من الجنة ) إذا كنت وعشيرك تعملان بنصيحتي فإنكما تأكلان من هذه الأثمار كما تأكلان من غيرها ، ولا تلبثا خاضعين لآخرين ، بل تعرفان الخير والشر كالله وتفعلان ما تريدان ، لأنكما تصيران ندين لله) (فأكلا منها ) حينئذ علم كلاهما أنهما كانا عريانين ، فلذلك استحيا وأخذا أوراق التين وصنعا ثوبا لسوأتهما ثم قال الله لآدم وحواء اللذين كانا ينتحبان : ( أخرجا من الجنة ، وجاهدا أبدانكما ولا يضعف رجاؤكما ، لأني أرسل ابنكما على كيفية يمكن بها لذريتكما أن ترفع سلطة الشيطان عن الجنس البشري ، لأني سأعطي رسولي الذي سيأتي كل شيء ، فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس ، فلما التفت آدم رأى مكتوبا فوق الباب : (( لا إله إلا الله محمد رسول الله )) فبكى عند ذلك وقال : ( أيها الابن عسى الله أن يريد أن تأتي سريعا وتخلصنا من هذا الشقاء)
انتهت قصة الخلق من إنجيل برنابا وقد حذفنا الكثير منها لأنها تتعلق بخلق أشياء أخرى ليس لها علاقة بالبحث.
المرحلة الرابعة
فلسفيا و تاريخيا
اكتشف عالمان هولنديان نسخة قديمة جدا لقصة آدم وحواء، قالا إنها تعود إلى 800 عام قبل سفر التكوين في التوراة، وتختلف عنها في الإنجيل والقرآن.
ما الذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة للمؤمنين من الأديان الثلاثة؟
القصة منقوشة باللغة الأوغاريتية على لوحين من الطين وتعود إلى القرن الثالث عشر ما قبل الميلاد، وعُثر على اللوحين في سوريا عام 1929. في السبعينات، تم تفكيك رموز الكتابة الأوغاريتية المسمارية في اللوحين، ولكن بشكل منفصل عن بعضهما البعض. ولأول مرة تمت دراسة اللوحين سويا من قبل الدكتورة مارغو كوربل ويوهانس دي مور الأستاذ الفخري في جامعة اللاهوت البروتستانتية في أمستردام. وتوصلا إلى اكتشاف أن اللوحين يحملان نسخة قديمة لقصة الخلق التوراتية.
في القصة القديمة يسود الإله "إل"، وهو الإله الأعلى (حسب الميثولوجيا الكنعانية) على "حقل كرمة الآلهة العظام"، الذي يقع على جبل أرارات في شرق تركيا اليوم. لكن سلطته هذه عارضها الإله الشرير حورون، سلف الشيطان. عندما عُوقب حورون بالطرد من الجبل سمّم "شجرة الحياة". وهنا يظهر آدم في القصة: هو إله أُرسل إلى الأرض لوضع حورون عند حده، لكن نهاية مهمته كانت مأساوية. فقد حوّل حورون نفسه إلى ثعبان سام ولدغ آدم، مما أدى إلى خسارته لطبيعته الخالدة. وكنوع من العزاء لما أصاب آدم، قدمت آلهة الشمس له "امرأة طيبة القلب"، وبالتالي يمكن أن تتكاثر البشرية، ويسترد آدم بعضاً من طبيعته الخالدة.
أوجه التشابه بين هذه القصة وقصة الخلق في التوراة والقرآن قوية لدرجة دفعت الباحثين للاعتقاد بأن هناك نسخا مختلفة للقصة نفسها. الاختلاف الرئيسي، كما يقول البروفسور دي مور، هو أن "هناك العديد من الآلهة في هذه الأسطورة الأوغاريتية. آدم والثعبان هما من الآلهة. وهذا يتناقض بالطبع مع الأديان التوحيدية". والاختلاف الثاني هو أن سقوط آدم لا يعود إلى خطأ أرتكبه هو: "في القصة، وحسب ما استطعنا أن نفكك رموزها، ليس هناك خطيئة
وعقاب". كما توصف امرأة آدم على أنها "من طينة جيدة": "حواء في هذه القصة لا ذنب لها فيما حدث لآدم، على عكس قصة الخلق التي يعتمدها اليهود والمسيحيون والمسلمون".
اكتشاف هذه الأسطورة الأوغاريتية يشكل تهديدا للطريقة الحرفية التي يتعامل بها اليهود والمسيحيون والمسلمون في كتبهم المقدسة مع قصة الخلق على أنها عمل إلهي بحت: "الأسطورة الأوغاريتية تظهر أن قصة الخلق لديها خلفية تاريخية. مما يجعل من الصعب قراءة النص في التوراة والإنجيل والقرآن بشكل حرفي، والإصرار على أن العالم قد خُلق في سبعة أيام".
لوحا الطين اللذين كُتبت عليهما القصة هما جزء من مجموعة أكبر اكتشفت في أوغاريت في شمال سوريا. لم تتم دراسة العديد من هذه الألواح بعد، الأمر الذي يعني، برأي كل من كوربل ودي مور، أن هناك المزيد من الاكتشافات قد تظهر.
و أخيرا نصل لمرحلة النقاش العلمي لسيدنا آدم
يعتبر سيدنا آدم أحد أشهر الأعلام على هذه الأرض، فقصته تكوّن المحور الرئيسي لعقيدة الخلق الإبراهيمية، فهو حسب النصوص أول البشر وسلف الجميع، وهو كذلك أول من ارتكب المعصية وأدى بهذا لإخراجه وزوجه من جنة عدن إلى أرض مليئة بالمشقة والعذاب والموت له ولسلالته أجمعين إلى يوم الحساب.
وبصفته ديانة مستوحاة من العقيدة اليهودو-مسيحية، قام الإسلام بأخذ نفس المنحى لقصة سيدنا آدم بشكل شبه مطابق، إلا أنه أضاف إليها وعدلها بعض الشيء. من هذه الإضافات، الوصف المفصل لهيئة آدم، ومن هذا الوصف يتفق رجال الدين المسلمين على أنه كان بطول ستين ذراعًا (مثل ما سبق و قلنا بين 28 و 40 متر)، وهذا الوصف يرد في الصحيحين، وهو وصف فريد للإسلام دون باقي الأديان التي تعتمد صورة أخرى من قصة آدم وبدء الخلق.
وهنا يتوجب وضع مثل هذا الرقم في منظاره الصحيح. إن أكبر الكائنات البرية التي وطأت الأرض هي الديناصورات الوركية (الصوروبودات) وهي نوع من الديناصورات العملاقة آكلة الأعشاب. وزنت أعظم هذه العمالقة حوالي مائة طنٍ في أوجها، وتراوح طولها بين عشرين وخمسة وثلاثين مترًا، بينما وصل ارتفاعها الشاهق لأكثر من أربعة عشر مترًا. إلا أن عمالقة الأرض هذه تبدو كالأقزام مقارنة بوصف آدم في الإسلام، حيث يقف آدم بارتفاع يساوي ضعفي ارتفاع أعظم الكائنات البرية على الإطلاق، جاعلة إياه ثاني أكبر كائن حي على الأرض بحرًا ويابسة، بعد الحوت الأزرق.
في هذا المقال، سأستعرض بشكل ملخص أهم المعطيات الأحفورية والفيسيولوجية والرياضية التي تحول دون إمكانية وجود هكذا كائن بأية صورة من الصور.
بدأ ظهور الإنسان على الأرض قبل حوالي مليوني سنة، وكان أقدم أنواع الإنسان يدعى الإنسان الماهر (Homo Habilis)، وقد أشعل هذا بداية جنس الإنسان (Homo). لو فرضنا أن آدم كان ”أول إنسان“ (مع التحفظ على هذا المصطلح لأنه ليس علميّاً)، فمن المحتمل أنه انتمى لنوع الإنسان الماهر، وهذا يضع معدل طوله بحسب السجل الأحفوري عند حوالي ١٣٥ سم، أي أنه أقصر بكثير من الادعاء القائل بأن طوله كان 28 مترا؛ بل وأقصر من معدل طول الإنسان الحديث.
أما لو افترضنا أن آدم كان أول بشري، أو ما يسمى الإنسان العاقل (Homo Sapiens)، فإن أقدم أحفورة وجدت للإنسان العاقل (أي نحن) كشف عنها في جبل إيغود في المغرب، والتي يقدر عمرها بما لا يقل عن ثلاثمائة ألف سنة، والتي تتكون من قطع عظمية من الوجه والرأس لخمسة أفراد.
والجدير بالذكر أن أبعاد جميع هذه الأحافير وقعت ضمن المدى المتوقع، وهو معدل الحجم الطبيعي للإنسان الحديث، والأمر كذلك في جميع الحالات من أقدم الأحافير لأحدثها، ومع أن متوسط الطول البشري أخذ في التناقص خلال الأربعين ألف سنة الماضية، إلا أن أطول معدل وصل له البشر في تاريخهم لم يزد عن 183 سم، أقصر بمراحل من الادعاء الإسلامي.
إن الأدلة الوفيرة من السجل الأحفوري كافية للإطاحة بادعاء طول آدم الشاهق، لكن في روح إعطاء الصورة الكاملة وعدم ترك أي مجال للشك، دعنا نفترض أن الله ”لحكمة لا يعلمها إلا هو“ قام بمحو أي أثر لأجدادنا العمالقة عن سطح الأرض، سواء عظامهم، أو معداتهم، أو بيوتهم، أو كهوفهم وحتى رسوماتهم. سأقوم بما يلي بفحص الطبيعة الفيسيولوجية والتشريحية لإنسان بهذا الطول الشاهق لنرى إن كان هذا الكائن قادرًا على البقاء على قيد الحياة.
قانون المربع والمكعب
يشرح هذا المبدأ الرياضي العلاقة بين حجم جسم ما ومساحة سطحه حين يتغير مقاسه، وينص هذا المبدأ على أنه في حال ازدياد مقاس جسم ما، فإن حجمه سيزيد بمقدار أعلى من مساحته. يمكن تمثيل هذا رياضيًا كالآتي.
لو افترضنا جسمًا بطول ”ل1“ ارتفع ليصبح ”ل2“، فإن مساحته ”م“ وحجمه ”ح“ سيتغيران كالآتي:
وعلى هذا الأساس، فإن مكعبًا بطول متر واحد سيكون له مساحة سطح تعادل 6 م2 وحجم 1 م3، لكن لو ضاعفنا الطول ليصبح مترين، فستتضاعف مساحة السطح أربعة أضعاف لتصبح 24 م2 وبمقابله يتضاعف الحجم ثمانية أضعاف ليصبح 8 م3.
وبناءً على هذا المبدأ الرياضي، فإن أي ازدياد معتبر في حجم كائن حي سيسفر عنه ضعفًا واضحًا في قوة عضلاته، وذلك لأن مساحة مقطع العضلات (والتي تحدد قوتها) تتضاعف بشكل مربع، بينما تتضاعف كتلته (والتي تعتمد على الحجم) بشكل مكعب، وعليه فإن العضلات (وكذلك العظام) لن تقوى على حمل الثقل الهائل المصاحب لضخامة بحجم آدم.
فتضاعف الطول بمقدار ستة عشر ضعفًا (من معدل 175 سم إلى 28 م) يصاحبه تضاعف في الوزن بمقدار 4096 ضعف (من 70 كغم لأكثر من 285 طنًا!)، بينما عظامه المسكينة تتضاعف بمقدار 256 ضعف فقط، أي أن على كل عظمة في بدن آدم أن تحمل ستة عشر ضعف الوزن الذي بنيت لتحمله، بينما أن عشرة أضعاف الحمل كفيلة بتهشيم عظم الفخذ.
باختصار، فإن كل خطوة يخطو بها آدم ستحطم كل عظمة في ساقيه، وهذا التأثير واضح لدى عمالقة عالم الواقع، حيث احتاج العملاق الشهير روبرت وادلو (والذي كان بطول 2.7 متر – أي أقل من عشر طول سيدنا آدم المفروض) لعصاة مشي ومقاويم مثبتة حول رجليه ليتمكن من المشي.
الحركة والتنقل
حتى لو تمكن سيدنا آدم العملاق بطريقة ما من تجنب خطر الانهيار تحت كاهل وزنه الهائل (عظام فولاذية؟) فإن الوزن بالكاد يكون آخر مصائب صديقنا الجبار.
كبداية، فإن أول مشكلة يواجهها عملاقنا هو أنه لن يجد أرضًا يمشي عليها دون أن تنهار من تحته. كيف؟ مرة أخرى تبعًا لقانون المربع والمكعب، فإن وزنه الهائل هذا سيتركز على قدمين صغيرتين (نسبيًا)، وكما نعلم، فإن مساحة سطح خف القدمين لن تتضاعف بنفس قدر الكتلة، وبالتالي فإن مقدار الضغط (الضغط = الوزن/المساحة) سيتضاعف بشكل أسّي.
فبينما ضغط القدم الواحدة لرجل يزن سبعين كيلوغرامًا بمساحة سطح قدم تعادل 0.03 م2 سيساوي حوالي 23.300 باسكال [على اعتبار أنه سيتكل بوزنه كله على قدم واحدة أثناء الخطي]، فإن آدم بوزنه البالغ حوالي 285 طنًا سيمتلك قدمًا بمساحة 7.68 م2 لا أكثر. وعليه فإن الضغط الذي ستحدثه كل خطوة يخطوها آدم سيفوق 370 ألف باسكال! بمعنىً آخر، سيغرق آدم في معظم التربات والرمال الطبيعية حول الأرض، ولن تحمل وزنه سوى الصخور.
وحتى لو تمكن آدم بطريقة ما من المشي دون الوقوع في تربة متحركة مع كل خطوة يخطوها (كالاكتفاء بالعيش على سفوح البراكين المغطاة بالبازلت مثلًا)، فسيستمر المسكين بمواجهة عقبة تلو الأخرى أثناء المشي. لعل أهمها بعد ما ذكر هو أنه سيجر قدميه ببطء لا يطاق.
كبداية، فإن تأثير الجاذبية على أعضاء جسم آدم ستجعله يتحرك ببطء نسبي شديد. يمكن إثبات هذا رياضيًا من خلال استخدام عدد فراود الذي يدرس نسبة سرعة جسم ما للحقل المحيط به (الجاذبية في هذه الحالة) ويستخدم في التحويل بين النماذج ذات الأحجام المختلفة دون تغيير خواص هذه النماذج، ويعبر عنه رياضيًا كالآتي:
حيث ”ف“ هو عدد فراود، و”ع“ هي سرعة السير، و”ل“ هو متوسط الطول، و”ج“ هو ثابت تسارع الجاذبية الأرضية.
بإمكاننا حساب عدد فراود الخاص بحركة إنسان طبيعي، والذي يسير بسرعة ”عط“ متوسطها 1.4 م/س، وطول ”لط“ مساوٍ ل1.75 متر كالآتي:
بتثبيت عدد فراود وتعويض القيم الأخرى للتي تمثل فيسيولوجية آدم (لآ = 28 م)، بإمكاننا حساب سرعة سيره ”عآ“ كالآتي:
وعليه فإن عآ = 5.60 م/ث. فبينما تضاعف طول آدم (ومعه بُعد خطواته) ستة عشر ضعفًا، تضاعفت سرعة مسيره بقيمة أربعة أضعاف فقط، أي أن حركة آدم أبطأ نسبيًا من الإنسان الطبيعي بمقدار أربعة مرات، جاعلة إياه من أبلد المخلوقات على الأرض سرعتا.
العمليات الذهنية والحيوية
ولا تقتصر هذه البلادة على حركته، بل تمتد لتشمل سرعة تفكيره وردة فعله.
فبينما تضاعف طول آدم ست عشرة مرة، إلا أن سرعة انتقال الإشارات الكهربائية عبر الجهاز العصبي تبقى ثابتة، وهي بمقدار 120 م/ث. هذا يجعل ردة فعل آدم أبطأ من الإنسان الطبيعي بستة عشر مرة، فبينما يستجيب الإنسان الصحي لمحفز خارجي بسرعة ربع من الثانية، سيستلزم آدم أربع ثوانٍ كاملة ليستجيب (خذ دقيقة لتستوعب شدة بطء ردة الفعل هذه)، وهذا طبعًا ينعكس بذات التأثير على عملياته الذهنية، جاعلة إياه أقل فطنةً وذكاءً بست عشرة مرة من الإنسان الطبيعي.
لا يسعني إلا أن أتخيل بإعجاب مقدار الوقت الذي استلزم سيدنا آدم ليتعلم الأسماء كلها وهو بهذه البلادة الذهنية.
وأخيرًا، سيعاني سيدنا آدم ومن معه من مشكلة أخرى، ألا وهي أن عمليات البناء والهدم لدى كائن بهذه الضخامة تتضاعف بدورها. فبحسب قانون كلايبر، يتناسب معدل عمليات التمثيل الغذائي بشكل طردي مع ازدياد الحجم بمقدار ثلاثة أرباع الأسّ.
أي أن آدم سيستلزم حوالي 512 ضعفًا من الطعام اللازم لإنسان بالحجم الطبيعي، أي ما يقارب 1.3 طنًا من الطعام كل يوم. هذا يعني أن آدم يستغرق معظم ساعات يومه في البحث عن الطعام وأكله. وبناءً عليه، فإن هذا الضغط الهائل على الموارد والطاقة يقلل من معدل خصوبته هو وزوجه بشكل يجعل منهما من أقل الكائنات الحية خصوبة على الأرض، ويجعل مدة الحمل تمتد لعدة سنوات، وهذا ما نراه اليوم في الكائنات العملاقة الواقعية كالفيلة والحيتان. فكيف لكائن بهذا الحجم، وبهذا الخمول الجنسي، أن يتكلف بتأهيل الأرض بذريته؟
في الختام، جميع هذه الأدلة والبراهين تثبت استحالة وجود كائن بشري (أو حتى غير بشري) بهذا الحجم الهائل في أي زمن من الأزمان، وعليه فإن من واجب المسلم العاقل أن يسأل ذاته عن صحة ما ورثه من التراث الديني والنص الإسلامي، فإما أن يرجح العقل ويعدل الرواية الدينية، أو أن يفضل النقل ويعطل دماغه في سبيل الأوهام العقائدية.
و أخيرا نقاش جانبي حول سيدنا آدم
ان المشكلة في خطية آدم، ليست ضخامتها ولا امتدادها وشناعتها، بل نوعها. فالخطية التي اقترفها آدم وحواء لها نتيجة واسعة وممتدة، فهنالك بعض البذار التي اذا زرعتها تأتي بنباتات سهلة الامتداد والانتشار والتكاثر، واخرى تمتد وتنمو بسرعة اكبر... نفهم من كتابات بولس الرسول ان خطية الانسان الاول، كانت الشك والريب والظنون.. المشكلة ليست مجرد مد اليد وأكل من الشجرة المحرمة، بل ان الشيطان بكلامه ادخل الشك الى قلب آدم وحواء، وعندها امتدت ايديهما وقطفا الثمرة الممنوعة. كان قلباهما قد امتلأ بالشك والتشكيك في الله... والشك ذاته كاف لفصل البشر عن الخالق، وفصل البشر عن بعضهما البعض.. والشك ادا دخل ووجد جحر في قلوبنا، يحطم علاقتنا مع الله ويحطم عائلاتنا وعلاقاتنا العائلية والاجتماعية... والشيطان هو اكبر مزارع للشكوك والظنون التي اذا دخلت الى حياتنا، خسرنا كل شيء ولمدة طويلة، ومن الصعب الرجوع الى الحالة السابقة ومن المستحيل استرجاع الاشياء...المشكلة لم تكن ان الرب لم يرد ان يغفر للانسان، بل ان السقوط في الشك فصلت الانسان عن خالقه، وكان وما زال من الصعب لا بل من المستحيل اصلاح الحال.. فيقول الرسول بولس، عندما دخلت الشكوك والظنون الى قلوب اهل كورنثوس الذين كان بولس قد بشّرهم بالمسيح. "اخاف انه كما خدعت االحية حواء بمكرها ان تخدعكم وتفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح" .. يكشف الرسول بولس عن نوعية الخطية التي سببت سقوطا دائما للانسان، ومن الصعب علاجه، وهو ان الشيطان يأتي كالحية المخادعة فتضع لعاب السموم من الشكوك والظنون ضد الله الخالق وتشككنا في محبته. وما زال يعمل في كل جيل ومكان، لكي تشكك الانسان في الهه وتشكك الرجل في زوجته والزوجة في زوجها والاولاد في اهلهم والبشر ضد بعضهم البعض، مما يشعل الجحيم في كل مكان.. فالشك هو عود الثقاب الذي يشعل القلوب، فيحرق البساطة والنقاوة والطهارة والصفاء فتلهب الحقول والبيوت بالتشكيك والظنون الرديئة. ويكون اصوات الحية ملحة وشديدة، ولا يهدأ الانسان الا اذا اعتدى على اعز الناس لديه، ثم يملأه الندم والاسى فتتحطم القلوب ويسود الجحيم في البيوت والجماعات والمجتمعات... وتتحول الجنة الى جحيم والفردوس الى جهنم، والعائلة الى حطام والقلوب الى يائسة والكنائس الى مكان للتخبطات والخصومات.... فيركض الشيطان ضاحكا وساخرا مقهقها، لان لذته الخراب ومتعته الدمار واشعال النار في كل مكان.... ويدعونا الانجيل الى ان لا نعطي مكانا لابليس، وان نقاوم الشيطان فيهرب منا، وان نغلق ابواب الشكوك في وجهه. ويدعوه الكتاب المشتكي، فهو لا يكف عن الاشتكاء على اخوتنا، وكل مرة نصدّق نحصد المرار. والى ان نكتشف ان الحية قد خدعتنا وابعدتنا عن البساطة التي في المسيح وذلك بادخال الشكوك، نكون قد تكسرنا وكسرنا الآخرين، ويقنعنا الشيطان اننا اعداء بعضنا لبعض، وان الله عدونا وان اهلنا هم اعداؤنا، وان رجال الله هم اعداؤنا وان اولادنا هم سبب شقائنا.... عبّر بولس عن خوفه وخشيته، من ان تكون الحية قد خدعتنا بهمساتها ضد الله وضد اخوتنا، فتتلوث افكارنا وتتشوه علاقاتنا مع الاخرين..... والعلاج للشك هو الايمان، فيقول الانجيل ان الايمان هو الثقة، وبدون ايمان لا يمكن ارضاء الله... ويضيف قائلا ان الايمان هو عطية من الله، لذلك علينا ان نصلي كالرسل "يا رب زد ايماننا".. ويقول الرب يسوع "انتم انقياء، بسبب الكلام الذي كلمتم به. فكلام الرب ينظف قلوبنا وافكارنا من الشكوك، ويملأنا بالايمان والثقة والايقان ويبعد الشكوك المدمرة من حياتنا...وبالايمان والثقة الكاملة بالاعلان الالهي نستعيد علاقاتنا وشركتنا الممتعتين مع الله خالقنا ومع باقي البشر من حولنا..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق