خرج ذات يوم يبحث عن شيء .. يبحث عن دفء الحب .. عن دفء يسكن بين جوانبه بين جناحيه لقد سئم حياة العزلة .. حياة الجفاف .. لقد مل حياة الوحدة و الإنفراد .. جرى وراء لوحة بدت له في الطريق .. حاول أن يصل إليها .. و لكن غشيه الضباب و لفه الظلام .. إنه السراب يجري وراءه و لا يظفر بشيء ... إخترق الجنان بحثا عن زهرة ندية وسط الظلال الوارفة .. وجد هناك محبوبته كالجيلم .. كالقمر ليلة تمامه .. ظهرت وسط الخمائل لتسقيه لماها .. ما أحلى و ما أدفأ تلك الشفاه اللعس .. شفاه غادة هيفاء مائسة متبخترة .. ذات شعر حريري ناعم .. و عينان زرقاوان عجيبتان ...
في
ليلة اختبأ فيها القمر وراء السحب الداكنة .. المطر الغزير ينهار بسرعة ..
و كأن السماء فتحت أبوابها لخزانات الماء .. أحس بأناملها تحمل بين يديها
خنجرا مسموما .. تخفيه في طياتها .. كانت متعطرة بأبهى العطور و أحدثها ..
على إحدى التلال البعيدة حفرت له جبا لتأده فيه .. هوة عميقة لن يستطيع
الخروج و الإفلات منها .. هناك ستدفن جريمتها التي اقترفتها يداها ...
لن يستطيع الإفلات .. فالغابة منعرجاتها خطرة تحوط بها الهضاب و المرتفعات .. هناك سجنته
هناك نفته ..
هناك وأدته ..
لن يستطيع الفرار ..
لن يستطيع الإفلات ..
لن يستطيع الهرب و النجاة ..
لقد
حكمت عليه بالعزلة من جديد .. لقد حكمت عليه بالوحدة من جديد .. هناك
أصابه مرض مزمن .. مرض الخديعة و اليأس .. مرض الفشل و الهزيمة .. وقف إزاء
البحر .. على الساحل الطويل ..تضرع إلى السماء .. تضرع إلى الله .. مد
يديه هامسا بالدعاء .. عسى أن ينقذه الله من ورطته .. من سجنه و من أسره ..
أفاق
من نومه .. و من أحلامه المرة .. فتح عينيه ليجد نفسه وحيدا .. في غرفة
صغيرة وحيدة .. طغت عليه فرحة عارمة .. و شعور بالإفراج .. ما أحلى حياتي
التي اعيشها .. ما أمر عيشة ما يسمونهم بالنجوم و الزهور .. لقد هربت من
بيتي الذي اعتقدته سجنا لألج في سجن حقيقي .. بجدرانه الملساء السميكة ..
بأقفاص الضيقة .. من كان في نعمة و لم يشكر خرج منها و لم يشعر .. نعم ..
من كان في نعمة و لم يشكر خرج منها بدون أن يشعر .. لا يوقضه من غفوته و
سكرته الطويلة إلا نواح أمثاله .. و عويلهم .. لقد أرادو مثله قطف زهرة
فقطفت أرواحهم .. أرادوا أن يبحثوا عن الدفء ففوجؤوا بمنطقة اسمها "سيبيريا
الجديدة" ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق