كان الطفل جميلا صغيرا خفيف الظل و الوزن. لا
يعلم من الدنيا إلا اللعب. فما بال عقله الصغير بشواغل الدنيا و تعبها. أما
الأم لا هم لها إلا قوتها و قوت إبنها. فالزوج ترك هذه العائلة تواجه سيل
الكلام من القرية و صعوبة العيش. فلا معين و لا منقذ إلا العمل. فبنت هذه
الأم صرح أحلامها تمني النفس ببلوغ الإبن و الزواج و العمل فتكمل أيامها
الأخيرة في الرغد و الهناء فسطرت له حياتا لا يحلم أصحاب الريش و الذهب
بها.
لكن الأحلام تبقى أحلام و الدنيا و
القدر لهم كلمتهم العليا. لقد شاءت الأقدار أن يتوفى الإبن بوباء مع الآلاف
من هذا العالم. لقد خطف هذا الوباء الغالي و النفيس من كل منزل في هذه
القرية. و لم يكن من السهل على الأم أن تقبل هذه الفاجعة بسهولة. فأخذت
الأم جثة إبنها تطلب النجدة و العون. من يرجع لي إبني من له الدواء. ظن أهل
القرية أن الأم قد جنت. ظنو أنها تعاني صدمة وفات منقذ حياتها و الأمل
الوحيد لبقائها على وجه البسيطة. راحت تمر على الناس و تطلب دواء يعيد
الحياة لإبنها. تسير و تسير و لا مجيب. أشفق عليها الناس أرادو إسكاتها
إنقاذها مساعدتها قتلها. كل له رأي عليها و حل لها.
أهالي
القرية دفنو من مات و البقية تنتظر دورها لتوارى التراب. إلا هذه الأم
تريد أن تشفي إبنها و تعيد له الحياة. سمعت برجل شيخ حكيم يعيش في أعالي
الجبال. فعقدت العزم للقائه و إعادة إبنه. لقيت الأم هذا الشيخ و طلبت منه
المساعدة في مصابها. سألته عن دواء يعيد لها ولدها. ففكر الشيخ و شاهد
الإبن ثم إلتفت إلا الأم و قال لها عندي الحل لهذا الإبن. سأعد لك الدواء
بنفسي. لكن عندي لك طلب.
إذهبي و ائتيني بحفنة من بذور الخردل و ليكن من بيت لم يدخله الموت.
و
راحت الأم تنتقل من منزل لمنزل من كوخ لآخر و كلما لقيت هذه البذور لم تجد
عندهم الشرط. فهذا فقد والده و ذلك أمه و هذا أخ له وآخر فقد أخته ...
و بعد أن عانت الألم في ساقيها و بحت من الصراخ و الكلام. جلست تفكر في كلام الشيخ لقد أدركت المغزى من كلام الشيخ لكن بعد جهد جهيد.
إذا كانت كل عائلة و أسرة إختطف الموت منها فردا فعليها دفن إبنها و أن تصبر على ما ليس منه مفر.

جميل يا زميل
ردحذفإنت الأجمل يا صديق
حذف