Pages

الخلود


كان الطفل جميلا صغيرا خفيف الظل و الوزن. لا يعلم من الدنيا إلا اللعب. فما بال عقله الصغير بشواغل الدنيا و تعبها. أما الأم لا هم لها إلا قوتها و قوت إبنها. فالزوج ترك هذه العائلة تواجه سيل الكلام من القرية و صعوبة العيش. فلا معين و لا منقذ إلا العمل. فبنت هذه الأم صرح أحلامها تمني النفس ببلوغ الإبن و الزواج و العمل فتكمل أيامها الأخيرة في الرغد و الهناء فسطرت له حياتا لا يحلم أصحاب الريش و الذهب بها.
لكن الأحلام تبقى أحلام و الدنيا و القدر لهم كلمتهم العليا. لقد شاءت الأقدار أن يتوفى الإبن بوباء مع الآلاف من هذا العالم. لقد خطف هذا الوباء الغالي و النفيس من كل منزل في هذه القرية. و لم يكن من السهل على الأم أن تقبل هذه الفاجعة بسهولة. فأخذت الأم جثة إبنها تطلب النجدة و العون. من يرجع لي إبني من له الدواء. ظن أهل القرية أن الأم قد جنت. ظنو أنها تعاني صدمة وفات منقذ حياتها و الأمل الوحيد لبقائها على وجه البسيطة. راحت تمر على الناس و تطلب دواء يعيد الحياة لإبنها. تسير و تسير و لا مجيب. أشفق عليها الناس أرادو إسكاتها إنقاذها مساعدتها قتلها. كل له رأي عليها و حل لها.
أهالي القرية دفنو من مات و البقية تنتظر دورها لتوارى التراب. إلا هذه الأم تريد أن تشفي إبنها و تعيد له الحياة. سمعت برجل شيخ حكيم يعيش في أعالي الجبال. فعقدت العزم للقائه و إعادة إبنه. لقيت الأم هذا الشيخ و طلبت منه المساعدة في مصابها. سألته عن دواء يعيد لها ولدها. ففكر الشيخ و شاهد الإبن ثم إلتفت إلا الأم و قال لها عندي الحل لهذا الإبن. سأعد لك الدواء بنفسي. لكن عندي لك طلب.
إذهبي و ائتيني بحفنة من بذور الخردل و ليكن من بيت لم يدخله الموت.
و راحت الأم تنتقل من منزل لمنزل من كوخ لآخر و كلما لقيت هذه البذور لم تجد عندهم الشرط. فهذا فقد والده و ذلك أمه و هذا أخ له وآخر فقد أخته ...
و بعد أن عانت الألم في ساقيها و بحت من الصراخ و الكلام. جلست تفكر في كلام الشيخ لقد أدركت المغزى من كلام الشيخ لكن بعد جهد جهيد.
إذا كانت كل عائلة و أسرة إختطف الموت منها فردا فعليها دفن إبنها و أن تصبر على ما ليس منه مفر.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

هناك تعليقان (2):