Pages

99 مشكلة ... المشكلة الثانية



كنت وراءها أتعثر كالطفل الصغير و كانت هي كرقاص الساعة تتبختر يمنة و يسرة وكنت برأسي معها في نفس السياق و النظام و لعل الناضر من بعيد يقول ماهذا الأبله البليد. و أضمن لكم أنها آخر لحظات بشري عاقل فكل ذرة حيوانية جنسية أوقضت من المشاهد التي يراها أمامه.
أساس الخراب و الفتنة حواء. و إن كيدهن لعظيم...
لا علينا. أما علمتنا الحياة حب المخاطرة؟.. و بسبب هذه المخاطرة وجدت نفسي جالسا على طاولة مستديرة يجمعني شمل أقداح النبيذ مع رقاص الساعة. لعنت الحياة و الفقر و عزمت أن أكمل هذه الليلة.
كان الملأ الغفير صامتا صمت القبور. يحملق بعين يغشوها العدم و الأخرى الحسد.
رغم إحساس الخوف الذي جمحني أكملت ليلتي معا حبيبتي التي إبتلعتني بجمالها و أغرتني و أنت تعلم مقدار حبي لحواء... آه.
رغم الخمرة التي لعبت بعقلي إلا أنني الآن في حالة خشوع تام إلى الله إنني أدعو الله أن لا تصيرني لملاكي عبدا لها و أعيش من أجلها. لقد قطعت أحشائي بإبتسامتها و ألهبت عقلي بصدرها الذي كان نصفه في مرمى البصر.
أغلب الظن أن رواد هذه الحانة يتخذون المخدرات لقضاء الليلة في عالم من عوالم الفن. عالم تمنيت كثيرا أن ألجه...
لقد أخذ بي الأعياء فيد هناك و يد من هنا قبلة هناك و قبلة هنا و أخال أن الرأس قد مال حتى راب و طالب النشوة.
مرة أخرى تتغلب نفسي الشريرة على نفسي الإنسانية و كم وددت لو أخفيت أبدا في غياهب الكتمان و العدم. لكنها عنودة.
فأرجو أن تنسى هذا الهذيان و لنحول الحديث في شأنك.
هل أنت مثلي.؟
أو ربما أفضل مني؟
ربما تقول الخطأ كله و جله أني تبعتها من الأساس خطئي دون تفكير في العواقب لكن هيهات.
رأيت رأسي في لججها يتحرك كالآلة فأنقبضت روحي قبل أوانها إنقباض الإسفنج. شملني الخوف من الوجود. خوف من العناصر المحيطة بي... خوف مما هي قادرة على الصنيع بي.. أخاف كيدها فلجأت إلى النسيان في عالم الدعارة و الفسق و أيقنت هناك أنه لا مراء من الخداع.
صرت ألة كغيري أتحرك و أحرك و ألقن بالحركة الميكانيكية بين أزرار و أسرة و أضواء ... حمراء ...
حان وقت الفرار!.
جذبتني نحوها و قالت في صوت الأفعى: هل عزمت أخيرا على الرحيل.؟
و أنفجرت القهقهة القاسية لاطمة الفؤاد المنكسر: إلى أين الرحيل؟.
فكان الرد إلى السرير يا حبيب ليلتي. لقد حان وقت قطاف الزهور و في عينيك متعة للملتاعين.
عندها فقط استيقظت عينا رأسي وكان الضباب يغشيها.
عندها فقط ابتعد الجفنان لأرى سراب معانقة جسدها عندها هفا إلي الإنعتاق إلى عالم الجنس.
فوقفت كتود عالي و أخرج كل المال الموجود في جيبه.
اتجهت إلى الباب. لقد كان بويبا صغيرا انفتح إلى ساحة الرحيل. كانت الشمس مشرقة و النجوم في السماء متألقة و كان النسيم العليل يعانق عقلي. أما ما إسترعى إنتباهي في ذلك الوقت فقرب الطابق من السماء و بعده المهول عن الأرض. أخالني في الطابق 30؟...
كيف ذلك و لم أرتق سلما أو أحرك جناحا؟...
قطع علي تساؤلات العقل جواب الشقراء المكتنزة الصدر و الفخذ: إنه هناك.
فسرت و سرت دون أن أعثر على ذلك الهناك. حتى إعترضني باب الشقة فباغتتني بسيل من القبل و توقفت فجأة و قالت مرحبا بك في وطنك. فسارعتها بنفس السؤال. وفي تعجب قالت: ماسبب هذا التلهف؟ هل ضاق صدرك بهذه السرعة؟
و غمزت بعين و أفرجت عن فخذ متحلب سال له لعابي ... و لكنني أعدت طرح السؤال و كانت هي تنتظره ففتحت باب الغرفة و قالت اتبعني إن شئت ذلك. ففعلت و إنفتح الباب كجفن العين و أشارت لي بالمضي. كنا وحيدين فانفرشت الدنيا حمرة على شواطئ عقلي حيث قضينا أوقاتا مشتركة. واندغمت فيها مع بياض الزبد.. لازال للمتعة طعم بلاستيكي رغم عدم وجود موانع و عوازل أمام قطرات الحياة. كان وجهها يحمر و جسدها يتوهج تحت وقع جنوني و تحمر اللحظات دفئا و لذة و سعادة.
أحسست بحلاوة الفوز و نشوة الوصال و طعم العسل. فترة من الزمن مرت تستملكني حمى من نوع مختلف و تسيطر على مشاعري قوة تدفعني للطيران حتى لأحس أني أطير فعلا و أحلق عاليا و لا يمكن أن يكون لي صلة بهذا العالم الأرضي البائس.
فجأة تحولت تلك الشعلة الملتهبة في عقلي و قلبي إلى حقيقة لكن نزلت إلى بطني و أحسست أني على وشك التقيئ ثم أحسست بآلام لا تخطر على بال. و ما زاد في هولي هو تلك الفتات الشقراء تقف من على الفراش و تحول لونها من البياض الناصع إلى السواد تنظر إليا بشزر بالغ و في يديه مخالب مفترسة و يخرج ذيل لها و تنزل إلي ينكشف عن فاهها أنياب طويلة طويلة كاللذة. إنها عقرب سوداء....
كانت الصيحة المدوية التي أنفذتني. أقلعت صيحتي أمي من جذور نومها الكاسح. فقالت بني ماذا أصابك. فقلت لها لقد لذغتني في حلمي عقرب سوداء.
فقالت آه منها إنها "تابعة"؟
فقلت "تابعة"؟ ماهي التابعة.
فأجابتني بكل ثقة إنها أنثى في الخفاء.
و فهمت أنها حواء و عدت للنوم و في القلب لوعة من أجل ذلك الفحذ الطري الشهي و في النفس رهبة من ذلك العالم.
و ارتعدت أطرافي كأنما وخزت بالكهرباء ربما خوفا من بنات حواء أو ربما هلعا.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق