Pages

بعض من ذكرياتي مع الجنس الآخر




الآن إذا نظرت إلى المسألة كلها من بعيد يمكنني أن أرى أني لم أكن نصف الطفل النابغة الذي ظننتني إياه. فقد كان نوع المعرفة التي جمعتها في متناول أي صبي مجتهد في العاشرة أو الحادية عشر دون أن تكون لديه ذرة واحدة من المقدرة العلمية الحقيقية. ولكن هذه المعرفة كانت صحيحة أيضا لدرجة أن شيئا لم يتمكن من إرباك عقلي أو ملإه بالأوهام. لقد تعودت على أن أنظر إلا نفسي باعتباري طفلا نابغة و أصبحت هذه النظرة عادة عقلية حصنتني ضد نزعة زيف اللامعنى السائدة. وقد أجاب نيتشه على السؤال القائل: (لماذا أنا ماهر إلى هذا الحد؟). بقوله `إنه لم يضيع وقته أبدا أو طاقته على الأسئلة المتعلقة بالأخلاق أو الضمير. أما بالنسبة لي أنا فلم أضيع وقتي بالتواضع.
طفولتي بأكملها تشكلت على معرفة نمت بشكل متوحش بسبب الكتب التي ملأت المنزل و منزل جدي العزيز ربما سميت في صغري بدودة الكتب حتى إني أصبحت محبوب عمي رحمه الله الذي ترك لي ميراث متكون من ألاف الكتب و الروايات. كتب تعلمت منها كل شيء حتى إني منذ الطفولة إلى سن 16 سنة لم أهزم في نقاش ثقافي أو جسدي. لن أنسى ذلك اليوم أبدا بعد أن عاد أبي من تونس العاصمة بعد أن إبتعد علينا مدة 15 يوما متواصلة بسبب العمل يحمل معه هدية متكونة من 50 رواية و 12 كتاب لموسوعة علمية مازلت أحتفظ بها إلى الآن لقد أغرقته بالقبل والبكاء لدرجة ثار غضبه وكاد أن يحرق الكتب في ثورة غضب. لقد قرأتهم و أنا أشعر بأنني أقوم بكشف جديد و أنا في عمر 14 فأصبحت مدمنا على قراءة التاريخ و خاصة كتب جورجي زيدان.
وفي مناسبة عيد ميلادي 15 إشترت لي جدتي أم والدتي كتاب يتحدث عن الإختراع و المخترعين و أبرز شخصية غيرت العالم في القرن العشرين لقد فقد ذلك الكتاب بسبب فتى حقير أترفع عن ذكر إسمه لكن ذلك الكتاب ساهم في تغير شخصيتي من الثقافة إلى الإختراعات و الإبتكارات فارتفعت أصوات القص و اللحام في المنزل و أصبحت أسير كالمجنون في الطرقات و كنت دائما أوبخ و أضرب من أبي بسبب نبش النفايات بحثا عن بعض الخرداوات كي أستخرج منها كل مفيد. إنها طفولة فعلا كانت تنبئ عن نوع من الجنون الذي سيملأ هذا العقل.
لقد كنت مستغرقا تماما في عالمي العلمي و الثقافي لمدة عامين تقريبا حينما بدأت التغييرات أولها الدراسة بالنسبة للذكور أصبحت بدون ميدعة و تقريبا الأغلبية الساحقة من الفتيان لهم صديقات مقربات نوع من أنواع الممارسة الجنسية أو الترفيه لا أعرف كيف أفسر هذا الأمر. لكن هذا الأمر جعلني أصبح واعيا بعمق و للمرة الأولى بقوة الجنس. كنت مازلت متطهرا متزمتا وكان تبادل القبلات بشفاه محكمة الاطباق هو فكرتي عن أقصى حد ممكن للتبادل الجنسي بين الرجل و المرأة. فهذا موضوع لم أقرأ عنه ولو كلمة ولم أعرف بوجوده بين صفحات الكتب. ولكن كان كل اﻷولاد من سني وممن أعرفهم بدوا أكثر تقدما في شؤون الجنس. ثم مررت بفترة من البذاءة اللغوية كانت دون شك تعبيرا عن الكبت و الإحباط. كنت منقسما على نفسي انقساما تاما في يتعلق بالجنس و علاقتي بالجنس الآخر. حتى ذلك اليوم الذي أراني فيه صديقي فيديو في الأنترنت يتعلق بالجنس قائلا هل تريد أن تعرف كيف أتيت للدنيا. لقد كرهت نفسي و كرهت والدي حتى إني بقيت مدة تفوق 10 أيام لم أكلمه فيها وبدون التكلم عن ما حصل للفتى. لم أستطع أن أمنع نفسي من الشعور باحتقار الذات لأنني حتى لم أقبلها صدمة زادت من إبتعادي عن الجنس اﻷآخر.
و أسوء يوم مر بحياتي هو ذلك اليوم الذي دخلت فيه إلى الكلية بعد أن نجحت في الباك الفتيات أيضا أصبحو يدرسون دون ميدعة ملابس فاضحة و كلية 80بالمئة من طلابها إناث و مازاد الطين بلة القسم الذي أدرس فيه 4 أولاد بما فيهم أنا و 22 طفلة عام من أسوء مامر في حياتي.
ولكن بشكل عام فقد استمتعت بالسنوات التي قضيتها في هذه الكلية لقد كانت أحد الأسباب التي جعلتني أتجاوز من المشكلة التي عانيتها طوال طفولتي و مراهقتي مع الجنس الآخر.
فبالنسبة لي فإنني لا أستطيع أن أتذكر فترة من طفولتي كنت فيها منجذبا إلى فتاة صغيرة واحدة على الأقل. كنت تستطيع أن ترى في جدران المدرسة و الإعدادية كلمات بالدهان أسامة و بسمة حسام و أسمى = حب وهي جمل كانت تكتب بقصد إحراج الإثنين المقصودين و لكنها في الغالب كانت تنتج أثرا يمتزج بالخجل و البهجة رغم أني كنت أحس أنها نوع من التسيب الأخلاقي ربما هذا سبب من الأسباب التي زادت من مشكلتي في الصغر.
و هكذا فإن العاطفة الأخلاقية التي قال عنها برنارد شو قد لاتظهر لدى معظم الأطفال إلا متأخرا و يبدو أنها برزت عندي متأخرا جداااااااااااااا و هذه العواطف التي قد يدمغها أكثر رجال التعليم بأنها عوامل التأخر أو قد يدينونها البقية باعتبارها أنواعا غير صحيحة من الرغبات السيئة.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق