Pages

كن رجلا





نور الصباح النقي يبزغ من أعلى الجبال الشامخة تهب نسمة بأشجانها و حكاياتها مرة من قمم الجبال و أخرى على صفحات البحر الذي يزيد بلدتها جمالا و رونقا تقصده كل يوم تحاكيه و تبحر معه بعين دامعة تسترجع ذكريات الماضي الحنون و الصبا الولهان حيث اليرقات الجميلة و النسمات الحلوة تداعب القلب فترسم فيه وشما لا يمحى رددت:آه من الغربة و مرارتها كيف يترك هذه المياه العفراء التي تمددنا عليها طويلا؟ كيف ينسى أنفاسنا التي التحمت مع الأمواج اللاوزردية فتكونت سيمفونية ساحرة وقطعة كونية أبدعتها الطبيعة لنا نحن الاثنين؟ رفعت عينيها إلى قمة الجبل شعور بالغربة يجتاحها يحرمها من النوم و من أن تغمض عينيها نظرها هارب عن كل ما يوفظ الذاكرة صارت حياتها مثل الشجرة بجذع مكشوط لحاؤه وفروع نافرة في غير انتظام هي تعلم أنه لن يعودثانية لحياة ودعها تحاول مع نفسها ترميم ما رماه وراءه من تعب أفكار و ساعات فرح الغربة تأخذ منها دون رحمة قصدها للعمل تركها عروسا لم يمض على زفافها شهر تكابد المتاعب كتبت له الكثير من الرسائل لم يستجب لندائها لبيت صار باردا فراشها أشواك تلدغ جسدها المفعم بالأنوثة المغرية يافعة جمالها ريفي يحمل العذرية في كل تقاسيمه انزوت في مكان ظليل تفكر,,, إنها خمس سنوات مبتورة من عمرها, لا أولاد لها منه ينسونها همها, ولا أهل يواسونها, ليس لها إلا هذا البحر تغوص فيه بكل الألوان و الأحلام و الموسيقى, إنها بين الوعي واللاوعي, تعلم أنه وجد حياة أخرى, أخبرها بعضهم ثم أكد الكثيرون ممن يعرفونه في الغربة أنه وجد الحياة مع امرأة أخرى و أنجبت له أطفالا.. بكى قلبها, لم يكلف نفسه السؤال عنها و لم يفكر حتى أن يعطيها حريتها قررت أن تواجه الحقيقة بنفسها, تعبت من ظلم القدر و عبث المجهول و زيف الضحكات, لمن تبوح خفاياها و أسرارها الحميمة المهددة بالانقراض و التلاشي وبعد تفكير طويل صارت التذاكر الزرق بيدها اليمنى, غدا على الساعة العاشرة تصعد سلالم الطائرة باتجاه فرنسا هناك سيكون في انتظارها صديق زوجها ياسين, قضت أياما معه وسط عائلته, وجاء اليوم الذي عزمت فيه على مقابلة زوجها, تريدها الأخيرة, و طلبت من ياسين تحضير اللقاء, تحدد الموعد على مائدة العشاء بحضور زوجته الفرنسية وولديه, قابلته بقشعريرة و كأنها فصول مسرحية معادة, لقد تغير كل شيء أيضا بالنسبة إليه, أخيرا ستخرج من الوحل الذي عاشت فيه طويلا, كانت عينا زوجها محدقتين فيها طويلا, كان فاقدا توازنه و إحساسه بالوجود, ولج في تيه صمت كبير, و يداه على وجه تمزقت ملامحه منذ أن غادرها, إنها رائحة الوطن تحملها معها, دموعه نقشت على خديه طريقا لا عودة منه, نظراته تنطق بحسرته على غفلته, بعدما انغمس مع الفاتنات في الحياة الجميلة الساحرة و تركها هي للزمن ينهش لحمها, لم يبق له معها سوى الذكرى بحروف بالية ليس لها معنى لم يزح بصره عنها , القوام و الشعر و الملامح نفسها التي تعكس ملامح بلدته و قريته , حملت عيناها رسالتها لقد أمات فيها المشاعر و أمست في عداد الموتى قالتها بصوت واثق أن يعطيها حريتها, فهم حينها كل شيء, ياسين سيكون زوجها, سيكون لها ما تبقى من الفصول.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق