Pages

نهاية الانكشاريين في تونس



واقعة سحق الجند الإنكشاريين في تونس (أوت / سبتمبر 1811)، و من تلك الواقعة أن جند الترك عددهم 9 آلاف، أعلنوا الثورة على {حمودة باشا}، و رفعوا علم الدولة العثمانية، داعين بسقوط إستقلال تونس، و بعدم الإعتراف إلا بسلطة السلطان العثماني كسلطة عليا مطلقة و مباشرة، فتمّ سحقهم على يدي نواة الجيش الوطني الناشيء و الأهالي، فتكسّرت الأعلام العثمانية و أحرقت و ذُبح تحتها أكثر من 3 آلاف جندي تركي عثماني، هرب بقيتهم إلى الجزائر .

****************************************

بالإضافة إلى شعورهم بالرفعة و إحتقارهم لكلّ ماهو تونسي، و إعتبار أنّ حمودة باشا و العائلة الحسينية الحاكمة أقلّ منهم شرفـًا و أصالة، كان جُند الترك يتصفون بصفات منحطّة كثيرة، فقد كانوا كثيري الظلم للأهالي، مستبدين مجرمين، لا يتحمسون إلا لمصالحهم الخاصة و للقتل و النهب و الإعتداء، و يؤكّد القنصل البريطاني {ماجرا} في رسالة إلى حكومته أنّ هؤلاء الجند هم أهمّ أسباب إعاقة تونس عن السير الحثيث في طريق التقدم و التمدن و أنهم سبب الفوضى في البلاد و مصدر المظالم المُسلطة على الأهالي، و يصف شعور التونسيين تجاه هذا الجند بقوله " إن الشعب التونسي يكرههم كرهاً لا مزيد عليه، و يتمنون لهم الخذلان و الموت، و أن الأهالي لا يترددون في إغتيالهم كلما عثروا عليهم أفرادًا و في أماكن تمكنهم من ذلك، و حتى لما تتحطم بهم السفن في البحر و يهربون إلى الشواطئ يقتلهم السكان هناك " .
و أمام ذلك الوضع المضطرب لم يجد حمودة باشا بدًا من إتخاذ إجراءات تحدّ من فوضى ذلك الجند و ظلمه، فبدأ بنزع أسلحتهم، و تعزيز العنصر التونسي بالجيش "الوطني"، بعد ظهور خيانة هؤلاء الترك و عدم ولائهم و تهديدهم لإستقلال البلاد، و ليتخلّص من قبضة تلك الشرذمة الغريبة عن البلاد .
فما كان منهم إلا أن تعاهدو على السؤ و قررّوا إغتيال الباي في وقت ذهابه إلى جامع الزيتونة لإداء صلاة الجمعة، و قرروا أيضا في حال عدم نجاح مؤامرة الإغتيال، القيام بثورة عامة للإطاحة بعهد حمودة بقوة السلاح، و الذي تمّ هو الأمر الثاني لأن أحد المُخبرين أعلم الباي بخطة الإغتيال فلم يغادر القصر .
في ليلة 30 أوت 1811، إجتمع عدد كبير من جند الترك في قلعة القصبة المشرفة على العاصمة و إنتخبوا واحد منها ليصبح دايا على تونس بعد مقتل حمودة باشا، بعد ذلك و في التاسعة و النصف من تلك الليلة، خرج ذلك الجند من ثكناتهم و تفرقوا في أحياء المدينة و أسواقها ناشرين الرعب و الفزع بطلقاتهم النارية، و بعد أن قتلوا بعض السكان و نهبوا الدكاكين و البيوت تحصنوا في قلعة القصبة، و من هناك بدأوا يطلقون المدافع إعلانا منهم إلى بقية أفراد جند الترك الموجودين في القلاع و الحصون الماجورة بأن الثورة قد قامت، ظهرت بعض الإستجابة و بدأت نار الثورة في الإشتعال وهددت بالتحول إلى حرب أهلية حيث أن أكثر سكان المدينة تنادوا لمقاتلة الثائرين المخربين و وصلوا إلى أسوار القلعة مدججين بالسلاح مصممين على الحرب .
و في تلك الظروف الدقيقة و الخطرة حين بدأت الأمور تفلت من أيدي الحكومة عيّن {حمودة باشا} وزيره القدير صاحب الطابع على رأس بعض الخيالة و حرس الباي الخاصّ و أوكل إليه مهمة مقاومة الثوار و إخماد الفتن المشتلعة، و قد تمكن صاحب الطابع بالعدد المحدود من رجاله بفضل كفائته و إستبساله من حفظ أمن احياء الميدينة و من حراسة مباني البعثات الدبلوماسية، ثم ركز كلّ قوته المتبقية على محاربة العصاة، و ما إن حلت ليلة 31 أوت /1سبتمبر حتى إستزف ذخيرة المتحصنين و فح ثغرات كبيرة في سور القلعة، و خرج الداي المنتخب هارباً من منفذ خلفي، و من الغد إستسلم باقي الجنود العصاة، و في اليوم ذاته بدأت عملية مطاردة الفارين قبل أن يصلوا الحدود الجزائرية، و قد نجحت تلك الملاحقة و إستبيحت دماؤهم في وقائع مهولة .

* سياسة حمودة باشا في تونس (رشاد الإمام)

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق