Pages

فتاة الأحلام و الأوهام









تصادفنا ذكريات في حياتنا ....
نتمنى لو نستطيع اعادتها وعيشها من جديد
ولكننا ننسى اننا ابناء المستقبل وان الذي حدث في الماضي سيبقى في الماضي ولن نستطيع اعادة الماضي ولا تغيره
و حتى لو أحببت و كرهت و مارست كل أنواع الشعوذة في هذه الدنيا ستبقى هنا معنا في هذا الزمان و المكان.
فمن أنت و من أنا لننقلب على قوانين الكون و خالقه, نحن فقط كائنات لم تنجح في أن تكون آلهة و فشلت في أول إمتحاناتها لتسمو فوق الملائكة, إنها كائنات خسرت حتى شرف الزعامة و القادة و لم تفلح حتى في العودة, لقد خسرنا أجنحتنا و عبقريتنا و ها أنت ترانا مشتتين هنا و هناك و إلى الآن مازلنا قادة إلا في الكلام و السباب رشق الإتهامات, إنه مسرح الحياة الأزلية لمخلوق يدعي شرف الهيمنة و لم يهيمن في حياته إلا على الهرطقات و الترهات.
أتذكر ذلك الحوار إنه حوار أبونا آدم مع زوجته في أول يوم شاهدها بعد أن برزت له من العدم, في أول نظرة خالجه ذلك الشعور المبهم من الحرارة و الخوف و الرهبة مشاعر لم يعشها من قبل, هل هي عدو أم صديق, إنها أنيس لكنها ليس مثلي, يبدو إنها مكملي لكنها ملكي و ليست لي, كل الإنذارات في عقلي تنبهني لكني أتحرك لا شعوريا نحوها, هل هيا الالمنشود في هذا اللاوجود أم إني لازلت في نومي أغط و أهتر أم إنها أحد خطط إبليس للنيل من شرفي و منزلتي, لكن هل تعلم إني إلى الآن أبحث عن إيف أو حواء الخاصة بي لكني مازلت تائها في متاهة الموجات الأبدية في شوارع الأحاسيس و المشاعر التي إلى الآن أحاول أن أتبين خيوطها و أكوادها المشفرة حتى إني أغرمت بأغاني العندليب التي صارت لي نفحة صباحية بعد أن كنت من عشاق السيدة فيروز لكن الزمن حفر أخاديد له في عقلي و فتح أبوابا لا أعلم متى كانت هناك.
يبدو أن أبونا آدم لم يكن ذا بصيرة فهل هناك سبب مقنع ليطلب رفيق يملأ الدنيا صراخ و صياح لأتفه الأسباب, رفيق يطلب منك الإهتمام و الإعتناء و السؤال على كل شيء أين كنت أين ذاهب لماذا جالس لماذا تعمل لقد نسيت يوم عيد ميلادي... هل صارت هذه المشاكل أيام أبونا آدم؟ هل خاصمته حواء بسبب أنه تسي يوم عيد ميلادها؟ أو هل كان آدم دائما بعيد عن البيت و يجلس كثيرا في الخلاء ليهرب من زوجته كثيرة الكلام و الصراخ.
لقد صرخ عقلي من زحام هذه الأفكار و الأشياء لذا يجب الإهتمام بأشياء أخرى, إني أعاني الوحدة ولا يوجد عندي غير سجائري التي تؤنسني في وحدتي و غربتي, أكره الإتصالات و لا أحب أن أتصل بأمي بالصورة لأني سأجلس أبكي ساعات بعد الإتصال و لا أحب الكلام كثيرا مع عائلتي رغم أن لي شوء لهم وأكاد أجن من فرط شوقي لهم. لكن هذه الحياة فلولا خيبات وطني و زحمة الكلاب التي تتسابق نباح من أجل الوصول لكرسي الحكم. سباق لمن سيكون عميلا زنديقا كلبا وفي لرهن بلاده و شعبها. فساد دفع شباب البلد للهرب من ويلات الفساد و الخراب الذي حل بمستقبلها و حاضرها.
جلست على كرسي المقهى في الدور الأسفل من المطار, مقهى بسيط بمقاعد مريحة لكن مكانه استراتيجي يقع وسط القاعة الكبرى التي تتوسط المطار وهو ممر أساسي لكل المسافرين و المغادرين و القادمين و مضيفات الطيران و قائدي الطائرات. كل يوم أجلس هناك و أرمي بصري بحثا عن نصفي الذي ضاع مني, لكن هل ستحبني ام هي احلام يقظه؟؟ ربما لان عقلي الباطن يريد ان يعيش قصه حب اسطورية اميرة تعيش في قصرها ياتي اميرها لينقذها من الوحش الضاري وحش وحدتها وتعيش معه في سعادة للابد لكن هل ياترى يوجد اميره دميمه؟؟ وكيف للامير ان يحبها وهي دميمه؟؟هل سيخترق دواخلها ويرى جمالها ؟؟هناك قصه تسمى الجميله والوحش فهل سأكون انا الوحش وهي الجميلة؟؟الغول والانسية؟؟ الشرير والطيبة؟؟ لم يحدث هذا قط...على الجنيه الطيبه ان تحولني اولاً الى أمير...لماذا دائما على الاميره ان تكون حسناء؟؟الا تملك النساء شيئا غير جمالهن؟؟ لم أقرء يوما عن جميل و وحشة أو عن شرير و جميلة و أخرجته من عذاباته, دائما في القصص الرجل يتحدى الصعوبات ليفوز بقلب الأميرة الجميلة الحسناء. وبعد أن يفوز بقلبها تبدأ المشاكل الحقيقية. مشاكل الإنجاب و مشاكل البنت و متطلباتها و طبائعها, دائما القصة تنتهي بنهايات سعيدة لكن صدقوني الكاتب كان يكذب و أعطانا نهايات منقوصة. الجميلة و الوحش لم يكملو مع بعض أؤكد لكم أنهم تطلقو بعد أن إكتشف الأمير أن الأميرة كانت تحب النوم ولا تريد أن تخرج من البيت و الأمير كان يعشق الصيد الهروب من المشاكل و الأزمات, وبقية القصص الكل الأزواج تخاصمو و تخاصمو حتى هربو من بعض جميعهم. وكما قال جلال الدين الرومي منْ يريدُ القمر لا يتجنَّب اللّيل ، من يرغبُ في الوَرد لا يخْشى أشْواكه ، ومَن يسعى إِلى الحبّ لا يهرب من ذاتِه. لكن الحب في القصص سهل وليس مثله فالواقع شيء, ” قصص الهوى قد جننتك فكلها أسطورة وخرافة وخيال، الحب ليس رواية ياحلوتى فى ختامها يتزوج الأبطال” لو جاز لنا تصديق الشعر لكان هذا البيت الذي كتبه نزار قبانى هو أصدق الأبيات، وإن جاز لنا تكذيب الروايات لقلنا أن مشاهد النهايات التي يتزوج فيها البطل البطلة مجرد أكذوبة وخيال، فزواج الأبطال ليس النهاية السعيدة والمنطقية للقصص الجميلة.

لاتفاجئني أرجوك بالسؤال عن ما هو مفترض أن يكون نهاية للحب؟ لأني سأقول لك ببساطة ولماذا يكون للحب نهاية؟! السؤال عن النهايات يجدي فقط حين تستقل سيارة أجرة وتسأل السائق عن أخر الطريق، أما فى الحياة فإن السؤال عن آخر الاشياء غير منطقي، لأن لاشيء في تلك الرحلة ينتهى بل يتحول إلى صورة اخرى وكذلك الحب.
يبدو أني أطلت الجلوس وأحتاج إلى بعض السجائر عقلي إحترق و رأتي تطلب مثل ذلك, أصعد إلى الشرفة الجانبية المؤدية إلى المواقف فهناك يسمح لنا بتلويث هذا العالم بهوائنا بحقيقتنا فلا وجود لغير هذه الحقيقة أسمعك جيدا وأنت تقول لي كُف عن الفلسفة.. حسناً دعنا نتفق أن التعميم صفة الحمقى، وأن لكل فرد تجربته التي ربما تخلق استثناء فى القاعدة، وما سأكتبه هو خلاصة أفكار كونتها بعد معاصرة تجارب للكثيرين وليس لكل البشرية لكنها تجارب أناس غيري، ولاغرض لى إلا تخفيف وقع الأحلام الخرافيه والأساطير على قلبك، وإسقاط التهم عن كاهل الحب، ومحو لعنة البدايات والنهايات المؤلمة، وقول أنه أعظم شىء قدمه الله للبشرية حتى وإن أفسدناه، فالقلوب التي عمرت به يوماً فازت حتى وإن غادرها فلربما لم تقدر عليه أو لم يقدر عليها. لكني لا أفهم ماهو هذا الحب الذي تبحث عنه الفتياة و الفتيان, ربما هو نوع عجيب غريب مشوه من تجارب الأولين أو هو شيء لم أفهمه و أستوعبه أنا أحس أنه نوع من السحر الفودو أو الفرعوني أو ربما هو مرض شيطاني أصاب البشرية, الحب كفقاعة الهواء الملونة التي تريد الإنطلاق فى الهواء حرة دون قيد، والزواج هو محاولتك أن تمسكها بيدك، هل تدرك أي ساحر لابد أن تكونه حتى تفعلها لتفعل هذا الأمر الصعب للغاية. إنهم يطلبون منا المعجزات و رغم ذلك نعاني من الثرثرة و الصراخ أننا لا نهتم لهم, هل فعلا سيدنا آدم كان صبورا على كل هذا الهراء؟
فلنقدم بعض المنطق في أن الحب ليس سبباً كافياً للوصول للمشهد الحافل، ونبدأ بالسؤال، م اهو الحب؟ يكذب الذي يقول أن له تعريف واحد، لكن دعونا نتحدث عنه فى صورته المطلقة التي لم تزين بأي زينة، هناك فى الجنة إلتقى آدم بحواء فى عالم لا إحتياج فيه ولا غرائز، لا شيء سوى الإنبهار بينهما لأنهما من نفس التكوين، ولكن بعد التيه وبعد العقاب ظل يبحث عنها، ظل يبحث عن الروح التي تكمله، عن الشيء الذى آلفه في عالم آخر، فصار الحب هو المساحة من الإحتياج والأطمئنان المُشبع له، لاتفاصيل تزعج ذلك الشعور أو تهدمه، إنه عالم سرمدي مطلق، روح واحده منقسمة على جسدين ليس إلا، لاتفسير منطقى لحدوثه، كأنه سيناريو كررناه في عالم آخر وفى الواقع ننفذه دون دراية، لا يوجد مكان فى عالمه إلا للشغف، للصمت الذى يشبع عن اى كلام، للتعلق الذى لاتدرى كونه أو سببه، للأحلام التى لايقدر عليها الواقع. كانه رقصة حرة لاحد لها ولاشىء يوقف جموحها، ينطلق دون حسابات دوان إدراك، روح تتسلل منك لتسكن أخرى دون إعتبار للمنطق، لها القدرة على تغفيل عقلك الحارس والهروب منه، تكسر قيداً بعد قيد لتوقعك فى الشرك ولاتدرى بعدها مالذى حدث وكيف إستسلمت له.

هذا هو الحب فى المشهد الأول قبل الإختبار، ربما حين التقى آدم قرينته على الأرض قال لها انهما لن يفترقا أبداً، وأن كل شىء سيكون على مايرام لانهما معاً، ربما كان صادقاً لكن قوانين أمنا الأرض مختلفة. فعند نزولهم إلى الأرض تغيرت قوانين اللعبة أصبح للحب أهداف أخرى لقد تغير إلى أمور جنسية و حياتية لإستمرار البشرية, لم يعد هناك ذلك الإنبهار الذي كان هناك في الجنة بين آدم و حواء, ربما مازال ذلك الإنبهار لكن زاحمته أشياء أخرى من إحتياجات الطبيعة و قوانينها كانت الواقع والتجربة، كان عليهما البدء للتكفير عن الخطيئة و رفع الستار عن وجه الحياة الأصلي. و برزت الطبائع الأخرى التي كانت مخفية بوجه كمال الصنيعة لكن الاكيد انهم تركوا العالم الأخر المطلق وصار عليهم التعامل مع الحياة والحياة ليست أكثر من شىء نسبى. وتكمن الصعوبة حين نحاول تطبيق المطلق على النسبي.
كل هذا الكلام مجرد تخيلات و تحليلات لكنها تبقى ليست مطلقة على الواقع, الحقيقة شيء آخر, الحقيقة هل فعلا سأجد نصفي الذي يتقبلني, سأتفاهم معه و سأجد ما أحتاجه, و ربما كل ما كتبته مجرد خزعبلات و هرطقات شخص مثقل بالهموم و يعاني من خيبات الحب الذي لم يجده بين ثنايا الحياة و سنون لكن مهما وصلت ذروة وقسوة التجارب ودراميتها، فسيبقى الحب سرالحياة لإستمرارها والسكينة والإرتكان إلى مساحة من الظل وسط القيظ، ومحاولة فهمه وفهم قواعده بها جانب من السعادة والطمأنينة وربما هذا ما جعل الكثيرون يستمرون رغم أنهم لم يهتموا ابدأ بالحب ولم يتسائلوا عنه، فمن منهم المحظوظ ؟ من منهم ذو القلب الأكثر صفاءاً والذات الخالية من الشوائب ؟ شىء لايعلمه الا الذى قلب القلوب وشكلها ورزق بعضها الحب ورزق بعضها السكينة وله دائما فى خلقه شأن وعبر.

وأنت على شفا حفرة من الحب اعلم أن اكبر ظلم توجهه له هو تحميل ذلك الطفل البريء فوق طاقته، واكبر ظلم للزواج هو تجريده من الحب، وطلب التوازن يحتاج لكثير من الجهد والمحاولة وبعض الإستسلام أحياناً لما يكتبه القدر. فحتى لو كنت مثلي غبي في فهم رسائل الحب و عناوينه فلا تعش الهروب منه ربما ستجد حوائك مختبة هنا أو هناك, و ربما هيا تتجول في إحدى أماكن العالم, فتاة لا تصرخ و لا تهتم مثلي لأعياد الميلاد و تواريخها, لا تلقي بالا لكمال الأشخاص و لا تتحدث الألغاز عن أهوائها و إحتياجاتها, فتاة تحب القراءة و الكتابة و من أهم صفاتها لا تحب الثرثرة.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق