عمري أكثر من مليون سنة و مازلت في عز شبابي عشت منذ ولادة البشرية ولدت مع أول مخلوق نزل الأرض رغم أني عشت معه في الأرض الأخرى لقد زرت مشارق الأرض و مغاربها عشت مع الناس من زمن الكهف إلى القصر من إكتشاف النور إلى الحاسوب من عبادة الأصنام إلى الأبقار إلى الدولار عايشت البشرية من تدمر إلى الأردن من روما إلى روسيا من قرطاج إلى تونس من بابل إلى أمريكا
الزمان يمر و المكان يتغير لكن السلاسل لا تصدأ و الأغلال لا تكل و لا تفلِّ فالعبد عبد و لا وجود لبديل
الرجل عبد لسيده و السيد عبد للشرطي و الشرطي عبد للوزير و الوزير عبد للملك و الملك عبد للمال و المال عبد لمالكه و المالك عبد للكاهن و الكاهن عبد للصنم و الصنم عبد لوجوده و الوجود عبد لخالقه و الخالق عبد لفكرته و الفكرة وهم. و مصيرنا متوقف على هذا الوهم الذي لا وجود لما يثبته فلا فرق في المكان و الزمان فهذا الوهم باق بنا أو بغيرنا و مازالت تمارس العبودية و بطرق مختلفة و لا سبيل للخلاص أو التملص منه فحياتنا بنيت للعيش من أجل العبودية. لقد عشت في الأكواخ و القصور و الكهوف و رأيت كيف تمرر العبودية في النهود للرضع و كيف تدرس في المدارس و المعاهد للأجيال القادمة و شاهدت الأمم تتصارع مطالبة بمزيد من العبودية لقد أصبح للعبودية خدم يتبارون طلبا لرضاه. فهذا ملك أسقط حضارات و قتل أمم لتعبده و ذلك شيخ حكم بإسم الإله و ذلك تاجر إستعبد الشرات فأصبحت للعبودية أسماء و أنواع.
لقد عايشت أجيالا و أنا أراقبهم يبتكرون الأسماء و اﻷساليب من أجلها لقد رأيتهم يقتلون أنفسهم و ذويهم من أجلها و يسمونها إلاه
ينظمون من أجلها اﻷشعار و يقدمون لها الهبات و يسمونها ملكا
ينثرون البخر و يقدمون لها الأضاحي و يسمونها نبيا
يركعون لها و يسمونها دينا
يسجدون لها و يتناحرون عليها و يسمونها إمرأة
يعلنون الحروب من أجلها و يتقاتلون و يسمونها وطنية
يسرقون و ينهبون ثم يسمونها تجارة
يتصالحون من أجلها ثمة يقولون إخاء و حوار وطني...
إذن هي ذات أسماء و أوجه عديدة و اللب واحد إنها علة هذه الأرض و مصيبتها فالمرض واحد و إن كانت الأعراض عديدة
النتيجة واحدة و إن كانت الطرق عديدة تتوارثها الأجيال الجديدة عن السابقة تمرر من العقول الخرفة لعقول الأطفال الناشئة و تطلق عليها الحكمة و التاريخ فتحصد هذه الأطفال ما زرعت تلك الأجيال فيصبح الأطفال أجسادا جديدة لأرواح عتيقة و عقولا نابضة لقبور بالية
و أنا هائم بين هذه الأجيال تعبت من هذا الإستعباد و إنحناء الرقاب أردت أن أتخيل شكلي بدون عبودية و إستعباد ففكرت ووجدت أنه هناك كلمة تعني عكس العبودية
نعم إنها الحرية
لكني تذكرت أن هناك أناس يستعبدون الناس بإسم الحرية لنيل رضا سيد الحرية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق