Pages

من المسؤول؟



و انقضى النهار و الناس يمرون أمامي و كل يصور نفسه متكلما عن حال البلاد و يبوح بأمانيه و مطالبه معلنا سر التطرف. كل يوم تنطفأ شمس جديدة عن هذه الأرض بينما البقية تعاني شبح الإنهزام الشعب في حالة جنون تام أناس هائمة و البعض مهتاج المشاعر و بقية فرحة و كأنه انتصار لهم و أنا حائر في فئة من الشعب تغرد خارج السرب إنهم أناس بلا ضمائر تريد الربح المادي و المنفعة الشخصية من هذه القضية فالقتل و مشهد الدماء أصبح صورة عادية للمواطن. بسببهم لقد أخرجو القضية من صورتها الإنسانية إلى ساحة التجاذبات السياسية. من المسؤول؟
و لما جاء المساء و سكنت حركة العابريين كلمني الصوت ثانية صارخا متألما: الشعب نصفان
نصف يتكلم الأوهام 
و البقية تدفع ثمن هذه الأوهام.
فأنت و أنا كائن منسي في هذه الأرض لا وجود لنا على الخريطة إلا زمن الحرب فنحن أضاحي صك الغفران زمن الحج. إسمعني أيها الصوت فلا حيلة لي بين هؤلاء فالناس استسلمت للأمر الواقع. فلا مخرج يلوح لي فالأفق. لقد أصبحت مثل أسير أجر قيودي إلى حيث لا أدري.
كل ذلك كان بالأمس و الأمس كابوس لا يعود أما اليوم فها أنت واقف تهذي لوحدك لم تتقدم ولو خطوة عن حالتك من قبل تعيش في أرض بعيدة خالية مقفرة باردة تدعى بلاد الحرب و النسيان أرض تستحم بدموع عشاقها و تتعطر بدماء قتلاها.
لقد بدأ خيط الفجر يلوح و كالعادة أخذت نفسي و بدأت بجر ساقي إلى المنزل و أتمتم مخاطبا كل من باع وطني منذ الأزل و لم يشبع بعد.
نحن أبناء الكآبة و أنتم أبناء المسرات نحن الحزن و الحزن ظل إله لا يسكن في القلوب الشريرة. نحن ذوو النفوس الحزينة و الحزن كبير لا تساعه النفوس الصغيرة. نحن نبكي و نندب أيها الضاحكون و من يغتسل بدموعه مرة يظل نقيا للأبد. أنتم لا تعرفوننا أما نحن فنعرفكم. أنتم تسبحون بسرعة مع تيار الحياة فلا تلتفتون نحونا أما نحن فجالسون على الشاطئ نراكم و نسمعكم. أنتم لا تسمعون صراخنا لأن ضجيج الأيام يملأ آذانكم أما نحن فنسمع صراخ عربداتكم لأن همس الليالي قد فتح آذاننا. نحن نراكم لأنكم واقفون في النور المظلم أما أنتم فلا تروننا لأننا جالسون في الظلمة المنيرة.
نحن أبناء الكآبة. نحن الأنبياء و الشعراء و الكتاب و الموسيقيون و الرسامون نحن الشعب نحن نحوك من خيوط قلوبنا ملابس الآلهة و أنتم. أنتم أبناء غفلات المسرات و يقظات الملاهي. ترتاحون بقرب الجهالة لأن بيت الجهالة خال من مرآة ترون فيها وجوهكم. أما نفوسكم فرماد تذريه رياح الجنوب على البحر و تبدده عواصف الوطن في الأودية.
كم أكرهكم لأنكم تكرهون المجد و العظمة.
أنا أحتقركم لأنكم تحتقرون نفوسكم.
أنا عدوكم لأنكم أعداء الآلهة و لكنكم لا تعلمون!..

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق