Pages

الرحلة الكبرى




اليوم هو يوم صيفي حار و ساخن كسخونة البشر على هذه الرقعة الصغيرة من الخارطة الأرضية. دولة من دول العالم الثالث. يعتبر جنوبها إجتماعيا من العالم الثالث لهذه الدولة. فنزحوا إلى شمالها و الأمل أن يلقو كرامة فخبزا. فكانت رحلة موسمية. صيفها عمل و بركة. و بقيتها المعانات كل يوم ثم عودة سريعة. إلا القليل ممن آثر حياة التشرد في العالم الثالث على بطالة العالم السادس. بالأمس كانوا في الساحة ينادون بالخبز فوعدتموهم. ثم نادو و نادو فتأذيتم و أطردتموهم. و نادو بعد ذلك بسكن يحفظ لهم آدميتهم و شرفهم فتجاهلتموهم و احتقرتموهم. و ضلوا ينادوا في الجنوب و غير الجنوب ماءا فصحة فتعليما فماطلتموهم. و لما راودهم اليأس فقالو حرية فعدلا فأهنتموهم. بل حبستموهم و قتلتموهم و ما حبسوا و ما قتلوا...
لم نعرف الإستقرار يوما كنا صبورين على من ماطلنا. و كم ستر ريفنا المنسي فقرا و بؤسا. مرضا و جهلا. تخلفا و مظالم. ثم كانت الفضيحة. ظن الجنوب خيرا بالمدينة فجاءها نازحا متعطشا يبغي الكرامة و حقا مشروعا و كان له فيها ما كان.
من منكم لا يعرف أهل الرجولة و أصحاب البطالة التهميش و الفقر. نحن اليوم بينكم نازحون بالضواحي تسللنا إليها كما يحلو لكم وصفنا. و مشروع العمر يراودنا فكانت المأساة و كانت القصة.
مأساة تجاهلكم و إحتقاركم لنا و قصة إنتصارنا و فرض وجودنا بينكم. هذه هي الرحلة الكبرى. رحلة الشتاء و الصيف. إنطلاقا من المهاذبة مرورا بالهمامة و جلاص حتى الفراشيش و ماجر فكان ما كان من إنتصارنا.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق