كنت صغيرا عندما ذهبت إلى أبي بتلك الأسئلة الأفلاطونية. كيف أتينا إلى هذا العالم؟ من هو الله؟ كيف هو شكله؟ لماذا لا أستطيع الزواج من إبنة جارتنا مثلك أنت و
أمي؟ لماذا يجب أن نموت؟ و و و...
كانت أسئلة مصيرية بنيت عليها شخصيتي.
أجوبة أبي لا تسمن و لا تغني من جوع. أما أمي فكانت من النوع التعجيزي, لقد وضعت حواجز و عراقيل دنيوية للهرب من الأسئلة. مثل أنه لا يسمح لي بمعرفة الأجوبة إلا عندما أصبح رجلا.
متى أصبح رجلا؟
عندما تكبر
متى أكبر؟
عندما تصبح طويلا و مهذبا
فكيف أصبح كذلك؟
عندما تسمع الكلام و تشرب الحليب و تأكل الخضار.
إنها خدعة, لقد علمت ذلك من البداية. لأنها الإجابة التقليدية لأمي. آشرب الحليب و كل الخضار هي نفس الإجابة لكل مطالبي و أحلامي.
لا تضن أني يأست, كلا فأنا طفل و مازال في جعبتي الكثير من الحلول. فأنا لا أيأس من أول محاولة مثل الآن.قررت سؤال معلمتي فهي لطيفة و لا ترفض لنا طلبا.إنطلقت صباحا كالعادة إلى المدرسة لكن القلب كان مختلفا. كان يتوق إلى المعرفة, كره التساؤل و الحيرة. مررت كالعادة على زوجتي المستقبلية و كالعادة كانت أمها تحذر و تنهر من أن أزعجها و بالتأكيد أنا لا أعرف لماذا لا تفهمني هي و زوجتي لا أعرف سبب هذا الحزم معي؟
المهم إنطلقنا إلى المدرسة و الطريق من بيتها إلى المدرسة لا يتجاوز دقيقتين مشيا لكن معها هي يمرون كساعتين أو ربما يومين في النظر إليها و الحديث معها لكن دائما ما تنتهي الطريق بخصام و بكاء.
لقد كان الطريق من منزلها إلى المدرسة مجزرة يومية لتلاميذ المدرسة, فكل من ينظر إليها أو يحادثها أو يلمسها كان قد إنتهى أجله و خول له قدره الوفاة على يدي.
لقد كانت كنزا ملكا لي وحدي. و لا شيء بإستطاعته أن يحول بيننا ماعدا المقاعد المدرسية. فطبعا هي من أصحاب العقول الذكية أما أنا الشيءالوحيد الذي جعلني أستحمل قساوة المعلمين و رعب مديرها و كآبة هذه المدرسة بأكملها هو رؤية زوجتي المستقبلية و حمايتها و إهتمامي بها و أهم شيء إضهار حبي لها.
كل محاولاتي باءت بالفشل لكن عقلي لم تنضب من ابتكار خطط و بدائل فورية لمشاكل مستعصية كادت تقتلني و كادت تلهب العقل و القلب.
لقد مرت السنة الدراسية و إنتهت و لم أضفر بالملكة.
كيف لي أهزم و أنا ملك الحي و المدرسة.
لم أهزم في عراك من كل أطفال المدرسة و أقران الحي كلها. العقل يحترق و القلب أصبح ثقبا باردا لن يملأه إلا إجابة مفصلية و مفصلة في هذه المشكلة أو المصيبة التي تكاد تصبح مصيرية و أبدية.
لقد عدت أجر أذيال الخيبة و الدموع تملأ الخدين و أنا أحمل دفتر الأعداد السنوية. لقد كادت أمي تصاب بنوبة قلبية بسبب ذلك الوجه العبوس الكئيب الذي يقطر دمعا وهي ضنت أني رسبت في سنتي الثانية. فضمتني بكل حب و دموعها قد بلت كتفي و أخالها تنزل على ضهري كجدول قد ملأ ثقوب قلبي وضمدها و بنا فوقها جسورا وردية.
إنها فعلا أمي قلب لا ينضب حبا. حاولت مواساتي فأخبرتها بسبب بكائي فتعجبت و أعادت النظر لتتأكد ثم تقدمت إلي و حضنتني مرة أخرى و أفشت لي بسر في أذني جعلني أسرح في مخيلتي مرت لحظة خيلت إلي أيام و ليالي إلى أن تفطنت بأني أضحك ملئ شدقي.
تركت أمي ما تزال واقفة تتحدث إلي و انطلقت بسرعة خيالية إلى منزل ملاك. متجاهلا صياح أمي التي تريد عودتي متجاهلا الشاحنة الرابضة أمام المنزل.
وفي العقل مهمة واحدة, مهمة مصيرية.
لقد حطمت كل أرقام السرعة و اخترقت كل قوانين طرقات المنطقة.
كنت أهرول بسرعة جنونية.
وقفت أمام منزلها و ناديت عليها. كان المنزل ممتلأ بالناس, لقد كانت أختها الكبرى من المتفوقين في إمتحانات السنة التاسعة.
فخرجت وهي تضحك و عرضت علي الدخول لشرب كأس من العصير و بعض البسكويت و الحلوى.
فرفضت و أمسكتها من يدها الأخرى و أفشيت لها بسر أمي. لقد أخبرتها كلام أبي الذي وجهه لأمي لكي يتزوجها. نزلت على ركبتي و قلت لها أني أحبك ولا مكان لي في العالم دونك, لست أريد إكمال نصف ديني فالأول ضاع بسبب هيامي بك و الروح روحك و القلب ملك لك, فتزوجيني و لنعش معا في هذا العالم فلا طاقة لي لمواجهته دونك.
إحمر وجهي خجلا لقد توقف الدم هناك. تسارعت نبضات قلبي وضاقت النفس بي. لا أعلم حقيقة كيف خرجت الكلمات لقد فرت و هربت من فمي. لقد غبت عن الوعي لكي تخرج الكلمات حرة و لم أعد إلى وعيي إلا واقفا ممسك بكلتا يديها و قد إنتهى سيل الكلمات الجارف منها.
لقد رفضتني أو ربما لفضتني. لم أسمع منها إلا كلمة واحدة
إنها تريد العيش مع عائلتها.
لقد كانت صدمة مدوية لا أعرف إن كنت قد استطعت تحملها؟
لقد سهرت الأيام و الليالي من أجل هذه اللحظة. لحظة إفشاء حبي لها و تزوجها. و لقد شجعتني أمي و أعطتني السر. لقد قالت أن النساء لا يحببن الأسرار. لقد أضلمت الدنيا في عيني و أنا لا أزال ممسكا بيدي ملاك وهي لا تزال تتحدث وأنا لم أفقه شيء مما مازالت تتحدث به فلم يعد هناك مكان شاغر في قلبي فكل ثناياه قد تكدرت بعد هذا الحوار.
أطلقت سراح من لا يريدني جواره و في قلبه طائر و عدت إلى المنزل شخصا آخر غير الذي كان.
******
إنطلقنا نطوي الأرض طيا وكلي استبشار و خير على المكان الجديد ولست آسفا على ما تركت ورائي.
سأنتقل اليوم صحبة عائلتي إلى المنزل الجديد في ريف مسقط العائلة.
حقيقة لا أعلم هل أفرح للتجربة الجديدة و الحياة القادمة أم أحزن على ابتعادنا على المدينة و حيويتها و نشاطها؟ قد أكون صاحب أملابس وردية و أحلام سابحة في يم الفجر النازح تعانق تباشيره و ترسم لوحات سندسية بخيوط براقة جميلة. ولكن أن تحس بالدوار يصرخ في تجاويف رأسك و يصرخ بعمق في ثنايا دواخلك و ينفيك عن موطنك فهذا شيء أخرس.
و ساعتها فقط أنا أقول لك أنا أعاني إنفصاما في الشخصية أو خصاما داخليا.
إنه كابوس التوتر و التمزق. حينما تحس بموجات من القلق الخانق يغمرك إحساس غامض.
إحساس مفجع كهذه النقطة السوداء بأنك لست هنا...
ربما تكون هنا بدمك و لحمك ولكن الهذيان الأحمق يرحل بك إلى بعيد ... إلى أسوار المدينة إلى ملاك الروح إلى صورة الفتاة التي خيرت نفسها على نفسي.
إلى تخوم منزل حبيبتي التي تنكرت لحبي و جعلت هذا العقل يعبث بنفسي.. وربما أود مصادرتها لأنها خدعتني... جلست ساكنا أنظر لحركة الشجر على جانب الطريق وهي تمر بسرعة كبيرة و أنا هادئ صامت دون تذمر أو تأفف.
هل يعني ذلك أني خسرت المعركة؟.. وهل يعني ذلك أني خائف من الوحدة و العتمة؟.. كلا فهذا الإنفعال المتصلب ينسكب دما فولاذيا يرمي التقزز و السكون و يتدثر معطف الألم السرمدي حتى الوصول إلى ذلك العالم السحري الخالي من الأدران و الشوائب...
الآن أصبحت أصبحت جسورا لأن هذه الصدمة ستعطيني جواز سفر إلى مدينة أحلامي
مدينة سأعيش فيها فترة نسيان و فترة نهوض بعد خيبة ملاك.
و هاهي المدينة تلوح في الأفقإنه الخلاء. أشجار و أشجار و أشجار و لا وجود للحضر.
إنه الريف القاحل.
******
الدار تبدو بالنسبة لي كحضيرة خرفان .. غرف عديدة متراصفة و كل باب يدخلك لغرفة منعزلة عن بقية المنزل .. تحيط بالمنزل غابة تلوح بارزة من فوق سور المنزل .. عبثا أحاول أن أجلس على مقعدي الصغير و لكن لا أستطيع .. كان قد أهداه لي جدي قبل أن يموت .. وهو كذلك قد أهداه له جده قبل أن يرحل .. ربما هذا الشيء هو الذي جعلني لا أقدر على الجلوس .. أو الأصح أنني قد كبرت على هذا الكرسي و لم يعد يسعني.
بالأمس القريب كانت ذكريات لا أعرف السر وراء بقائها محفوظة في رأسي رغم أني كرهت هذه السنوات التي عديتها في هذه الرقعة.
كانت الوالدة تقول:''أين كنت يا معاذ طوال اليوم؟'' كنت أسكت و أطأطئ رأسي و ربما وصل بي الأمر حد الخوف عندما ترفع في وجهي تلك الهراوة لمكنسة متلفة.. تلك كانت الحكاية اليومية .. و بسرعة أتخلص إلى الشارع الرحب لا ألوي على شيء .. هناك أحس أنني عدت إلى الحياة من جديد. ضوء الشمس أحيانا ما يظهر من خلال شقوق منزل جدي. كنت اراه أصفرا كحبات الرمال المتناثرة على الشاطئ. أو كعقد الخرز الذي كنت أراه يوميا في جيد ''ملاك''..
كثيرا ما هبطت أدراج المنزل وأنا أغني أغنية حمقاء حفضتها عندما وعيت أن عصافير حديقتنا تبني أوكارها قشة فشة .. وربما تعود مرة بلا شيء.. كنت كأنني أمثل لوحة زيتية في منزلنا ووالدي كان كثيرا عندما يذهب للعمل ما يطبع جبيني بسرب من القبل المتناثرة و كأنه يخاف أن لا يعود في اليوم الموالي.. والدتي كثيرا ما حكت لي عن قصص تخص جدي الأسطورة و لكن ما أن تنتهي حتى أبدأ في الإلحاح في طلب تكرار القصة و من البداية.
كان مثل الأبطال و أحببته قبل أن أقابله.. كانت الحكاية تبعث في نفسي بعض الطمأنينة رغم العتمة المخيمة على بعض أرجائها .. سوى نقطة ضوء تتحسس خطاها تنكفئ أحيانا.. و تتلاحق تموجاتها الهزيلة في تثاقل أخرس.. ألبث أردد أنفاسي و أعدها واحدا واحدا. حتى أنني أرى في نومي أن منزل جدي المترامي سيذوب مثل قطعة السكر التي تضعها الخادمة في كوب قهوتي كل صباح التي تتلاشى هي أيضا .. ولكن عندما تجرعت الكوب وجدته مرا .. ساعتها تكسر زجاج حلمي...
و خرجت كعادتي إلى الشارع إنه شارع النخلة كما أطلق عليه أهالي المنطقة. كنت لا أعلم لماذا أطلق عليه هذا الإسم. ربما لأنه طويل كجذع النخلة؟.. أو ربما بسبب النخلة المرابضة أمام منزل جدي و تتوسط الشارع. كنت فعلا تسكن أمام منزل جدي.
كنت أحلم أن أجد نفسي تتسلق يوما عتبة المنزل بسرعة غير معهودة .. لقد مرت أشهر و أنا أسمع عنه القصص و لم أقابله إلى اليوم الأول لوصولنا إلى المنزل. و كان حلمي يشغل أتون رأسي و يحيله إلى فضاء ضيق همه أن ينفجر و يتناثر في كل لحظة منيرا الممر المؤدي لغرفته.
كان منزلا عربي أصيلا موغلا في التراث العربي أو ربما الأمازيغي أو البربري أو هو يجمعها كلها فأهالي هذه المنطقة من كل حدب و صوب. إذا نظرت له من فوق ستجد له شكلا مربع من الغرف في الوسط ساحة كبيرة نسبيا تتوسطها ماجل ماء يجمع ماء المطر للشرب. فأهالي الجزيرة يعانون ملوحة المياه الجوفية. بحثت و بحثت عنه في كل الغرف و لم أجد له أثرا الغرف عديدة و فارغة إلا من الأثاث. كان صوته قويا مع بعض الهدوء يناديني:'' إصعد السلم يا معاذ إنه في الزاوية.''. كنت كالمختل يدور حول نفسه يبحث عن مصدر الصوت لقد تحول جدي إلى شبح فلا وجود له لا في السماء و الأرض. فالاتفت إلى مكان السلم. كان قطعا من الخشب عمرها أكبر من جدي بكل تأكيد مربوطة بحبال خشنة قد أكل منها الزمن هي أيضا و ذات رائحة إنها رائحة الزيتون و اللوز و البرتقال و كل ما كانت تجود به أراضيه.
صعدت إلى السطح باحثا فوجدتني تائها مندهشا يأتيني صوت كنت قد سمعته مرات و لكن لم آبه به في تلك اللحظة لأنني أعفر وجهي و عقلي في تلك اللحضات بمشاهد لم أعهدها .. كانت مرصفة بالطول و العرض متناثرة مد البصر كالنجوم يحدها البحر مما زاد فيها روعة ... إنها أشجار الزيتون و النخل و اللوز و البرتقال .. تتخللها بعض المنازل المتباعدة و تلك المنارة التي تلوح في الأفق. و قطع ورد أحلامي بيد جدي مصطفى وهي تربت على رأسي و تداعب شعري و هو يخاطبني بهدوء'' بني لا تقف عندك إني أخاف أن تسقط من الحافة تعالى معي إلى الغرفة العالية إن بها منظر أفضل من هذا''. تبعته و كلي توهان و إنقياد إلى عالم جديد لم أعلم بوجوده. كلي لهفة لغرف رشفة شافية من بحر بطولات جدي التي كنت أسمعها كل ليلة و أحلم بها كل نومة غطيت فيها. و أيضا عقلي يشتعل شوقا للإطلاع على هذا العالم. إنها لحظة جارفة نحو الآت. فصعدنا بضع عشرة درجة فوق غرفة في السطح يطلق عليها بالمخزن و فوقها برزت لنا غرفة صغيرة بدون باب أو شباك مثل كهوف رجال الغاب لكن بنيت بأدوات عصرية كانت 3 جدران و سقف مبنية من الصخر و مطلية من الداخل و الخارج ... ربما يمكن القول أنها مضطجع أسد أو عش نسر. يتوسط الغرفة كرسي كبير رقاص بجانبه كرسي صغير ذا أربع أرجل أمامهما طاولة مستديرة ذات نقوش مثل التي تكون في العادة في صومعة الجامع من كلام لم أستطع قراءته في ذلك الوقت. فوقها وضعت عديد الأشياء التي لم أعرها إهتماما لأني مازلت أدير عيني في المكان مستكشفا هذا المكان الذي لا يفوقه علوا إلا المنارة. و توقفت فجأة عيناي فجأة على باب في الخلف أردت الذهاب له لكن بادرني جدي بكلمة طلب مني بها الجلوس.. فطلبت منه بكل أدب الإذن للرؤية وراء الباب. فأجابني بهدوئه المعهود أنه لم يحن الوقت البعد.. وسكت قليلا و أضاف كلمات أخرى لم أسمعها لأن عقلي كله عمل في محاولة لمعرفة ما وراء الباب.
نسيت بسرعة القاطن وراء الباب و تلك الفتاة التي نسيت إسمها في المدينة و أنا أرمي البصر هنا و هناك. إنه منظر لا يظاهيه أي شيء في الجمال. ربما هناك مثيل له في عوالم أخرى التي يحدثني عنها دائما أبي.
مرة ساعة تلوى الأخرى و نحن في تلك المنطقة لم نبارحها.. لم نتكلم.. لم نتحرك و كأننا أبكمان مشلولان وضعا جنب بعض. و الآن ما يحصل هو درجة عالية من الإنطفاء للبريق كلما طال و مضى الزمن. و بدأت تتمزق أوهام الصبر بداخلي و استحالت إلى أمسية من تلك الأماسي الكئبة. للأسف إن صبر الأطفال قليل في هذه الأشيء.
وشاح الصبر ترهل و علامات الذهول تسمو إلى نقطة الأفق و تحيل مملكة الصمود إلى كومة من القش يراودها تيار جارف من الهواء يود لو يتمنطق بحزامه الجلدي و يحمل بندقية الصيد إلى الفيافي ليقتل أي شيء يعترضه. حتى هذه الكومة من الصبر التي جعلت من النفس مقرا لها...
و قطع فجأة هذا السيل من الأفكار صوت جدتي منوبية وهي تنادي:'' يا معاذ إن أمك تبحث عنك''.
ولكن الفكرة الوحيدة التي أدهشتني هي كيف عرفت بوجودي مثلها مثل جدي صباحا الذي اكتشف بحثي عنه.
ودعت جدي و جدتي و تلك الغرفة وانطلقت...
و تظل السماء كئيبة كما عهدتها و الشارع هو الآخر يلوح بالكآبة. ربما يكون السجان قد وضع بندقيته ليرتاح قليلا.. ليرسم على جبينه القاتم مسحة من دماء أناس هدها العذاب.. ولكن أنى للحصى المتناثر على قارعة الطريق الطويل أن يبتسم.. ربما لأن الطريق الذي أراه أطول بكثير من هذه الأوهام.. و شارعنا هو الآخر يتسم ببرودة فولاذية في هذا الصيف.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون و ملاك في ماضيها و حاضرها تجهل هذا الإمتداد...
أجزم كل الجزم أنها ترى الشمس زرقاء.. و شجرة الليمون في حدقتنا يانعة كوجهها الضاحك و أن قصر جدي الباسل كثيرا ما يستهوي بعض العصافير المهاجرة.. و ما أعترف به أكثر و أجزم به كل الجزم كذلك أنني أرى السماء حمراء تفتح عينيها بذهول أحمق.. و أن الليمونة في الحديقة لوهم لا متناهي.. و مهجع جدي هو الآخر يسيل دما قان ربما سيغمر شارع الضياع و يبعث فيه بذرة النخلة. لعل البعض يراني مسرفا في تأويلاتي و أحلامي خارقة للعادة.. أو هي من عالم المثل و لكن هذه هي حقيقتي عارية كما هي. لا غبار عليها و لا ستائر تخفيها. حلقي قد يبدو جافا و أنفاسي تتعثر في منعطفات كثيرة من النسيان الأحمق. و بحثت عن جثة متصلبة منذ أمد بعيد أطمر فيها جانبا من كبريائي الأصم. هذا الوغد الذي يمارسني ببلادته المعهودة و رتابته القاتلة.. ولأول مرة أرى عيني تألف بعض الشيء وقع الضلمة.. إن الطريق حالكة لا نور فيها إلا حبات النجوم المتناثرة في سماء لا قمر فيها. لقد أخفى وجهه هو أيضا الكلب عديم الكلمة. لقد خانني هو أيضا و لم يطلعني على سر الزواج و الحب..

tbarkallah 3ala sahbi
ردحذفالله يخليك يا صديقي الغالي
حذف