امي
الأرض ملأت بحب كاذب
إني أعاني مرارة هذا الاكتشاف الهائل
سبب لي صدمة جعلتني أهيم في هذه الشوارع
السماء أوصدت أبواب الرحمة
و الليل أخذ يلف هذه الأرض بردائه
و الأرض بدأت تميد إلى قبر سحيق
الفناء يلحق الجميع أينما حلوا
إنه رداء الليل
رداء لا يملك قلبا و لا رحمة
لفت نظري شبح عمارة
بدت كالطود الشامخ
و تعالت إلى سمعي أصوات
إنها عربدات السكارى
عربدات أشخاص باعوا الدنيا بزجاجة
و لكن قطع عليا حبل إنتباهي لذلك
صيحات فزع تنبعث من أحد المباني المجاورة
يبدو أنه منزلي أو يخيل لي ذلك
نعم إنه منزلي المتهاوي
لقد تهاوى بعد أن علم أن حالي قد تحسن
لكن لا بأس فدوام الحال من المحال
..
يبدو أن مفعول هذه الزجاجة قد أصابني بالجنون
رغم أن بداية يوم جديد يعني حياة جديدة
لكن الليل يعني الموت
و ها أنا أعاني الموت أياما عديدة
لا سلطة لي به إلا رأسي و أقوالي
فإن أحنيت رأسي له تقدير فلن يرحمني
و إن سلطت عليه لساني فلن يردعني
رغم أن اللسان أصبح له إستعمالات أخرى
منها زيادة في النذالة و زيادة في عمق الرصيد
لقد إختل الوطن حتى أصبح يميد بمن عليه
كل البلدان أصبحت تدعي أنها وطني
بعد أن تخلت عني أرضي
أو ما بقي منها
لكن الآن حتى بقية الأوطان تريد طردي
فكل يوم و كل دقيقة تحس أنك في تطور
وهو ترك الحياة وبقي يحسدك على قيمتك
نعم فهذه هي الوطن
كل الأوطان تعاني من الحسد من بعضها
و لم يبق لك إلا وطن أمك لتخلد إليه
و إن لم ترضى به
ففيافي الموت ترحب بك
..
ما بال هؤلاء السكارى
لا هم لهم في الدنيا
لقد تركوها لأصحاب الأنفاس الطويلة
فالدنيا و نعيمها يوجد في قعر الزجاجة
فإن كنت أهلا لها فأكمل الزجاجة
و إن بقيت عاقلا فخذ منها ماطاب منها
و إن راح عقلك
فبالتأكيد ستكون صيحاتك مجرد
عربدات سكارى
ولن يكون إهتمام لك في هذه الدنيا
لكن ستعامل كملك في الأراضي الأخرى
فدع عنك جلباب الخنوع
فليست هذه أفعال الملوك
لا تقل فات الأوان
فالوقت حان
لا حاجز سيقف أمامي
مهما كان
حتى لو كان سواد ليل
أو بعض الزجاجات
..
يبدو أن الليل يطول
ليس له آخر
و هذه البلاد تنادي وليس هناك مناجي
فدعني في حالي
فكلماتك ليست لي بها مغنما
و حبك أنا في غنى عنه
فوطني ليس ملكي
و لا أجد لي فيه منزلا
فسلام عليكم فأنا راحل إلا بلادي
حيث تشرق شمسي في إبتهاج
فها أنا أجدف على نهر الحياة
دون كلل أو إعياء
سوف أرسو عما قريب
إما
على ضفاف أحلامي
أو على قبر يؤويني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق