Pages

إنتهت البداية


إني أفكر في أن أصنع قاربا من الأعواد يحمل أحلامي في جولة على الشاطئ.. و نفسي ما زالت في نوم عميق.. و الكوخ أرضه من الأوراق المتناثرة و سقفه لن تجرؤ قطرات المطر المفاجئة على تحديه.. رغم أن الشمس ستشويه في هذا الصيف.. و أنا أجمع الأغصان و الأعواد لأشكل مركبا جميلا.. ولما تستيقظ نفسي من غفوتها الطويلة أزفها هديتي.. لنرحل سويا في جولة عبر متاهة أخرى من التحديات و النجاحات العارمة.. و أهرب نحو السماء الجرداء إلا من الحقيقة.. و أنا لو أعلم أن الإنتحار سيحملني إلى شيء آخر غير الإنتهاء لمارسته كما ينبغي.. و لكن الوطن بقي جثة متعفنة بلا ماضي و لا حاضر أو مستقبل.. و الطريق أمامي طويل.. ومدينة الشوق لن تفتح في وجهي بابها ما دمت لم أصادر بعد كل الماضي.. و هذه الإستكانة التي تقفز أحيانا على عتبات الحلم الذي يراودني فتعرقله بعض الوقت.. و أصر في لذة قسوى أن أرحل إليك أيها الآت و أنت مدينة بعيدة عن الزيف و التشوه.. و أتحسس بؤرة عيني فأجد الظلمة مازالت حالكة.. و الفجر لم يشرق ضوؤه بعد.. و أنا في دوامة بين المد و الجزر يجذبني الماضي بكل كلاكله إليه حتى أغوص في بحره و يصر الحاضر على تفجير الثورة في أعماقي و يدفعني إلى شيء من التمرد على بيتنا المتداعي و أحيانا ما أحس بنوازع الغربة تلفني و الشوق إلى حكايات والدتي و همسات والدي تجذبني إليها و لكن مدينة الأحلام تدفعني إليك أيها الآت بعنجهية و تصر على أن أتألم حتى أعي عالمك الحالم.. عالم الصفاء و النقاء الذي يزين خطوات الطريق الطويل و ينير الدروب أمامي حتى أصلك و أتحسس بقايا الخشب أمامي فأجد المركب الذي سيحمل أحلامي عند الرحيل و يبعث فيّ بعض اليقظة, قد بلغ مرحلة الرشد.. و أراني فخورا بإنجازي الكبير و سأرحل على متنه إلى مراحلة أخرى من أحلامي نحو شواطئها و أبني على ترابها قصر الطفولة الذي سعيت إليه منذ أمد بعيد.. و أناملي في جولة على مساحته اللزجة تنعم بمركبي الذي سيكون بلسمي الشافي في منعطفات أيامي و لحظاتي التي أحس فيها أنني وحيد بلا معنى.. فمركبي سيحمل أحلامي الحيارى إلى بر الأمان و يطبع على مستقبلهم قبلات من السعادة.. و السماء تبدو أكثر صفاء هذه اللحظات فقد صادرت غيومها و هزت موجات القتامة التي كانت تنتابها و اصبحت غيوم صيف سرعان ما اندثرت و لم يبق منها قيد أنملة.. و العصافير الصغيرة عادت إلى أغانيها العذبة و أهازيجها الحلوة وهي ترفرف على الأغصان في عرس ملائكي جميل و كأنها حور عين تختلس النظر إلى هذا المركب العجيب و تتوق إلى إمتطائه و القيام بجولة في كل العالم على متنه مبشرة بغد حالم و أيام مسرة و أتراح و أفراح.. و الفراشات تغدو و تروح في لوحة راقصة متناغمة و منسجمة كل الانسجام مع زقزقة العصافير و خرير المياه المنسكبة عبر الجدول في رحلة إلى عالم الخلود.. و أرى الأشجار تبدو أكثر إخضرارا مما كانت عليه في الماضي.. ربما أحست بالأمل ينتاب جنبات الغابة وهي تتمايل يمنة و يسرة متفاعلة مع هذا الجو اللطيف الذي حلمت به منذ أن وجدت.. وقصري الجميل من السعادة و الأمل الذي بنيته خطوة خطوة كتلك العصافير التي تبني أوكارها قشة قشة و تبعث فيها الحياة بعد الموت.. و الفرحة بعد الحزن.. و الحركية بعد السكون.. و رفرفة النوارس التائقة لأحلامها العذبة تحملنا إلى عالم الصفاء و النقاء و تبعث في أوصالنا طاقة جديدة تدغدغ أحلامنا و ترسم أمامنا جنائن بديعة لم نرها من قبل.. و المركب يطبع على زرقة البحر باقات من الآس و النسرين تفوح رائحتها الشذية في كل الأرجاء.. و يصل مداها إلى كوخنا الذي حولته أيدينا إلى قصر بديع.. و الفراشات إلى عالم سحري يتخلل جنباته ضوء نافذ يقبر الظلمة و ينير السبل أمام المارة في لحظات الرحيل... و كل متردد تطمره الأوحال دون أن يعي ماذا يجري له.. ولابد من روح مرفرفة دائمة الترحال إلى أن تصل بر الأمان...

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق