Pages

مغامرات الذكريات الفقاعة 1





أخذتني الأحلام و الأوهام إلى أيام الصبى, أيام جميلة يكاد قلبك ينفطر جنونا من فرط الحنية لها, أتذكر أيام كنت وحيد أبحث عن أصدقاء لم يأخذ مني كثيرا من الوقت و بعذ حبات التمر التي أعطيتهم لصديقي الأول في هذه الحياة, معز ساكري الفتى الذي كان محط أنظار الحي, الفتى اللامع في الدراسة و صاحب الشعبية في الحي, أتذكر كيف أصبحنا أصدقاء بعد ثواني بسيطة دون تعقيدات و دون حسابات, تكلفات إزدادت في حياتنا بمرور الزمن, أغرقتنا في المشاكل و في مطبات الحياة التي تزداد تفاهة و تعقيد.
تمر الأيام و الأسابيع و يزداد فرد جديد للشلة و للفريق بدون أي مشاكل أو حسابات و أو أي شيء, السلام السلام, من أنت أنا خيري الدين برهومي أسكن هناك و أنا و هذا أصدقاء, ماذا تفعل؟ لدي كرة فل نذهب للملعب و نلعب, و أصبحنا إخوة, لم تفرقنا اللكمات و الصراعات, لم تفرقنا المكائد و الإتهامات, كل يوم نزداد صداقة كلما إزدادت الصراعات التي بيننا. كم من صراع قمت به مع إخوتي, كم من غرز أخطتها في رأسي و كم من آلام مررت بها لإثبات الذات, لقد تعززت و توطدت صداقتنا باللكمات و الهزائم و الفوز.
كم أشتاق لتلك الأيام, أيام بدون تعقيدات و لا حسابات و لا نفاق و لا تفاهات هذا الزمان الآن, اليوم أصبحت أمشي في الطريق و أقول هل عندي أصدقاء الآن مثل أيام الصبى؟ هل نحن إخوة فعلا مثل إخوة الطفولة؟ أخوة لا تهزها إغراءات الدنيا, حتى إننا نذهب للدراسة معا و نعود معا, نقوم بسباقات جري للبيت للحاق بالكبتن ماجد و كابتن رابح و جويابوكي الملاكم العملاق, أتذكر أني لكمت خيري بلكمة شبيهة بلكمات جويابوكي إنتفخت لها عينه لأسبوع كامل, و أتذكر أنه كذب على والده و قال له أنها لسعة نحلة. الخيانة لا توجد عندنا و لم نعرفها إلا عندما كبرنا, هذه مفاهيم لم نعرفها لقد و لدنا و كانت هذه طباعنا و جيناتنا أننا لا نكذب على بعض و لا نخون بعض و لا نسرق بعض و نستشير بعض في كل شيء.
تمر الأيام و يتقدم العمر و كل شيء يتغير من حولنا إلا نحن مازالت نفس طباعنا لم تتغير, أتذكر عندما سرقنا اللوز من الغابة القريبة من المستشفى, أتذكر كيف سرقنا التوت من المنزل المقابل للمدرسة, إنها إنجازات أعظم من إنجازات دول عظمى, و مع ذلك إلا حد هذه اللحظة لم أقل هذا لوالديا و ذلك حسب الإتفاق و العهد المبرم بيننا, لاشيء يجب أن يصل لوالدينا. إنه عهد أطلقناه في ليلة صيف طويلة بعد أن تفاهمنا على العهد الذي بيننا. لقد إتفقنا على أننا إخوة و الأشياء التي تقع بيننا نحلها بأيدينا و باللكمات بيننا.
أين أنت يا خيري الآن على هذه الأرض, هل مازلت تذكر عراكنا اليومي الذي يحصل دائما بعد مباراة كرة القدم اليومية؟ هل تتذكر التوبيخ الذي أخذناه من أبيك بعد أن إكتشف أننا نزلنا على بيت المغربية و أخذنا الكرة التي سقطتت في بيتها؟ هل تتذكر عندما ضربنا أبي بعد أن كسرنا زجاج بيت جارتنا بالحجارة؟ أخي معز هل تتذكر تلك الأيام التي نسهر ليلا نتحدث قصص الرعب فوق أكداس الرمل التي كانت تتوسط الجرة؟ إنها طفولة رائعة أخذت تتحطم في وعورة طريق الحياة, براءة بسيطة بدون تعقيدات الحياة التي لا أعلم متى تسربت إلى عقلي فأفسدته و أصابته بلعنة الموت المبكر.
إنني فعلا أؤمن بأن الطفولة هى مرحلة وسطى ما بين الملائكة والبشر. لا يمكن لذلك العقل أن يكون بشريا بأي شكل, عقل لا يكذب و لا يعرف الخداع و النفاق, إنه بعيد على شر بقية البشر التي تتشكل و تتكون و تتطور من خلال إحتكاكه بالناس الأكبر منه عمرا و تجربة.
تتعلم منهم كل شيء جديد و عجيب, نتعلم منهم الكذب و النفاق, نتعلم منهم الخداع و الاحتيال, نتعلم منهم كل ماهو غريب علينا ليجهزونا لكي نصبح مثلهم, يعلموننا كي نصبح قوالب و براغي جاهزة لهذا النظام التافه. إخوتي تبا لقد أصبحنا دواب جاهزة للإستحلاب على هذه الأرض.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق