Pages

الحياة الليلية الحلم رقم 1





جلست وقفت ذهبت و رجعت لكن لا شيء يتغير, إن الزمن يتحرك و أنت لا تعني شيئا له, لا تعني شيئا لأي شيء مهما كان هذا الشيء, نعم فأنت لا شيء مقارنة ببقية الأشياء, أنت مجرد كائن ثانوي بالنسبة للطبيعة التي تقدر أن تطيح بك لو أرادت. تدعي الألوهية و العظمة و المجد, حتى الزمن و النهار و الليل أقوى منك, حتى صديقتك هناك التي تظن أنك زير نساء و ملك وتستطيع مصادقة الآلاف في نفس الوقت, كلهم يعلمون بخداك و زيف كذبك, أنت و نفسك فقط صدقتهم تلك الترهات, أقفلت المذياع و انطلقت في سيل سبيل أحلامي التي تتراقص بين حبال الزمن و المكان و العرض و الارتفاع, إنني أعيش الأحلام السرمدية المتساقطة من غيوم السماء الليلية, إنها غيوم رائعة لكن لا أحد إهتم لها وهي تمر حزينة لذلك, إنها تشكو لي كل يوم خيانة الحياة لها, لم يشجعها أحد لم يرسمها أحد في لوحاته, لم تكتب لها القصائد و الأغاني, إنها تعيش الإحتقار و اللامبالاة, مثلها مثل عديد الكنوز الدفينة هنا و هناك, إنها داخلك و داخل كل شخص من حولنا لكنها تنتظر الفرصة التي لن تأتي لحالها.
أعرف انه ليس بوسع الكلمات أن تَصف شُعوري دائمًا، لكنني مملوءٌ بالقلق، ذلك القلق الذي ينبُت على أطراف اللّيـل، يرافق الروح الوحيدة، ويملأها بالتعب والشرود. إنه قلق مليء بالقلق و بعض القلق و قليل من القلق الذي سببه أيضا بعض القلق, قلق نتج عن قلق و قلق, حتى إني قلقت من قلقي ولم أستطع التنازل أو التخلي عنه, جلست و وقفت و ذهبت هنا و هناك, تجولت بين غرف البيت عدت للغرفة فتحت ضوء المطبخ أطفأته فتحت باب الحمام لم أجد شيئا يطفئ و يخمد نار هذا القلق, لكن يبقى القلق آخر اهتماماتي و ليس بأكبر مشاكلي و اهتماماتي، اني ابحث عن شيء جديد في حياتي، ابحث عن حل لهذه الكيلوغرامات الزائدة في بطني، ابحث عن شخص يرسم لي بعض الأوشام في جسدي، ابحث عن نوع جديد من تمرد العيش و النجاة من رتابة الوضع، الدنيا استعرت و كادت توشك على النهاية و انا لازلت ابحث عن صورتي الجيدة بين جيراني و اقراني و اصحابي.
هل تعلم ان الذباب ان تم رفضه من من مجتمعه او من الانثى يذهب و يبحث عن مخدر او شراب و يعيش بقية ايام حياته في غياب تام عن الوعي، يبدو انهم تعلمو هذا من البشر، فكل شخص منا يصاب ببعض المشاكل يتعاطى لاشهر و سنوات زجاجات سلسيتيا او الشراب الفاخر كل حسب ميزانيته ليغيب عن الوعي و يعيش الاحلام الوردية، انها الاحلام التي تجعل منك الملاك المظلوم الذي لا يملك حظ من هذه الدنيا و الكل تآمر ضدك كي تعيش هذه الدنيا الظنك.
تبا الكل يشبه الذباب في هذه البقعة فوق الأرض، و كم أعرف ذبابا من بني البشر.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق