Pages

مغامرات الذكريات الفقاعة 2




وضعت قطعتي سكر في القهوة و أخذت أحرك الملعقة و أكرر حتى تشكلت دوامة في الكأس من قوة الطرد كادت أن تخرج من الكأس بعضها, تذوقتها و لم يعجبني الطعم فأضفت قطعة أخرى من السكر, أشعلت السيجارة بعد أن تذوقت القهوة و أعجبني الطعم, كان نوع السجائر جيدا نوعية جيدة و وجودة لم أعرف هل فعلا لدينا سجائر في تونس أم ماذا.
أشعلت الأورى و أتبعتها بالثانية و أنا أتذكر أول أيام جربت فيها السجائر, فعلا طفولة ممتعة حتى إني جربت السجائر قبل المدرسة و الدراسة, لكن دائما يكون حبا من طرف واحد. أتذكر جيدا بداية الدراسة حيث إني لم أحبها مثل السجائر و مثل الكتاب و مثل الشاي, المدرسة كانت سيئة ومليئة بالأطفال و البنات, وخاصة الفتياة الصغار إنهم شر كبير و سيئات المزاج وقويات في الظرب و اللكم و لديهم أضافر أشد من عصا المعلم. أتذكر جميع الفتياة التي درست معهم في المدرسة أتذكرهم جميعا و أتذكر أساميهم و صفاتهم, ليس لأنني أريد ذلك لكن أتذكر ضحكهم عليا في سنواتي الأولى بسبب خوفي من المدير الذي أتذكر كيف ضرب صديقي بكف غبت أنا عن الوعي قبل صديقي, وبسبب شكل محفظتي الذي كان من النوع المضحك, لكني لم أكن أعرف هذه الأشياء, لقد كنت بسيط التفكير ولم يكن لدي أصدقاء إلى واحد أو إثنين الذين كانو يفوتوني سنة في المدرسة و كان لديهم أصدقاء, لكني لم أكن أهتم كثيرا لأني فعلا تحصلت على أصدقاء من فئتي الإجتماعية الغير محبوبين و الغير مشهورين في المدرسة, وكانت مقاعد الدراسة الطبيعية لأمثالي هيا القبل الأخيرة أو الأخيرة إن لم تكن مكسرة, لكن بعد مرور الوقت و ككل السنوات الدراسية كان يتم تغيير مكاني إلى المقاعد الأولى وذلك ليس بسبب عبقريتي و ذكائي لكن بسبب عمل أبي في سلك الشرطة.
كل هذا غير مهم لكن المهم بالنسبة لي هيا الإختلاف الذي كنت أحس به في المدرسة, لقد أحسست بالغربة منذ السنوات الأولى في الدراسة و حتى إكمال المدرسة, لم أكن ذكيا ولا محبوبا و لا مشهورا, لقد كنت من النوع العنيف الذي لا يحمل الرحمة ضد أي شخص يتعدى عليا, حتى إني لم أرأف بمعلميا جميعا, نعم لقد حطمت زجاج سيارة مدير المدرسة و سرقت كرسي دراجة معلم الفرنيسية الذي عذبني طوال سنة كاملة كي أصبح أكتب بيمناي بسبب أن الشياطين تكتب باليسرا, سرقت حقيبة معلمة العربية في السنة الرابعة, وأتلفت سيارة مدرسة الفرنسية السنة الثالثة, ضربت أطفال المعلمين جميعا تقريبا لكني خجل من هذه لأنهم فعلا كانو رجالا و لم يشو بي و إني فعلا أطلب منهم العفو, لقد كنت فعلا فتى طائش و منفعل و لا أعلم لماذا كنت كذلك, هل بسبب عدم شعبيتي أم بسبب النظرة الدونية التي أحسستها من من هم حولي يرمقونني بها؟ لا أعلم لكني ما أعلمه أني لم أرحم أيا أحد كان فتا أو فتاة حاولو التصرف ضدي بنقص أو عدم إحترام, حتى إني أتذكر طفلا كان يبكرني بأربعة سنوات ضرب أخي الأصغر مني الجديد في المدرسة الذي جاءني يبكي من ضرب هذا الطفل له الذي كان يدرس في السنة النهائية في المدرسة, صدقني إن قلت لك إني بقيت أضربه لأكثر من ساعة, لا أعلم متى أغمي عليه و لا أدري كيف توقفت عن ضربه, لكني أتذكر أنه كان يبكي و هو هارب مني و أنا أنقض عليه كفهد يجري على غزال, لقد غبت عن الفترة الثانية من الدراسة بسبب بقائي و أنا أشكل له ملامح وجهه الجديدة.
إنها أيام طفولة فعلا مريبة لا أعرف كيف بقيت بعقلي ولم أصبح من الجانحين بسبب هذه الطفولة العنيفة.
بعد هذه الحادثة و قبل إكتمال الحصة الدراسية خرج المدير بطلب من المعلم يبحثون عني و عن أخي و عن الضحية التي بعد يومين فقط غادر المستشفى و المدرسة و انتقل إلى مدرسة أخرى, لكن أنا فقد تم ضربي حتى خرجت الدماء من يدي و من رجلي, لكني لم أقل شيئا لأبي و أمي, لقد أحسست أني لست ملزما بإخبارهم شيئا, حتى المدير كان في كل مرة ينهال بالعصا عليا يسألني يا كلب لماذا فعلت هذا, لماذا ضربته, لكني كنت أصرخ فقط و لم أقل له شيئا, توقف بعد أن أحس بالتعب و تم إيقافي و لم أعد للبيت في فترة الضهيرة و تمت معاقبتي حتى أحسست أني أحد المتهمين بإحتلال فلسطين, لكن في الليل عدت للبيت و كأن شيئا لم يحدث.
في اليوم الموالي ثهبت للمدرسة ولكن الأمور تغيرت, لقد أصبح الأطفال كلهم يعرفونني, الكل أصبح صديقي و يريد اللعب معي, الفتياة يتحاشينني و كأنني مصاب بالرمث أو بالحصبة, لكنني لم أهتم لهم فإنهم العدو اللدود لي, إنهم العنصر الوحيد الذي تمكن من هزيمتي في بداياتي في نهر الشغب الطفولي, الآن فقط أصبح لدي شلة من المجرمين المدرسيين, مجموعة من الأطفال المشاغبين الذين شكلو عصابة كنت فيها أنا نائب الزعيم, الزعيم كان فتى راسب في المدرسة لخمسة سنوات متتالية, أتذكر أنه يدرس في السنة الرابعة و لديه شعر في لحيته.
لكن دائما في المدرسة تبقى أشرس القتالات تكون ضد الفتياة إنهم دائما عصابة واحدة واللوم دائما يأتي عليك سواء كنت مخطئ أم لا, إنهم خصم لا يستحب الإقتراب منه, أتذكر بعض المناوشات التي و الحمد لله لم تصل إلى القتال بالأيدي و شد الشعر و العض و الركل, لكني دائما لديهم سحر لجذبك لمستنقعهم رغم وحولته لا أعلم كيف أفسر لك لكن رغم كرهي الشديد لهم لكن ضل ذلك السحر يجذبني لهم, أتذكر جيدا مرة فتاة كانت مختلفة قليلا عن البقية كانت دائما تبتسم تتحدث مع الجميع بدون أي مشكلة لا تهتم كثيرا إن كنا أولاد أو بنات, كنت أحاول الإندماج معها و اللعب معها, وفي أحد الحصص التشكيلية تلك الحصص التي تتحول إلى متعة و لهو و إخراج للطاقة السلبية كنت أجلس بالقرب منها و نحن نحاول صنع مزهرية من الصابون الأخضر و لكن صنعنا كل شيء إلى المزهرية. بعدها بلحظات خرجنا للعب الرياضة و الجري وراء بعضنا البعض ولكن بالطبع كان الأولاد يلعبون و يتراشقون الحجارة و الكانت الفتياة يلعبن ألعاب مخصصة لهم لا أعرف عنها شيء, خطوط مرسومة على الأرض و هم يقفزون هنا و هناك, تبا ماهذه التفاهة, جلست أستريح بالقرب منهم و أراقبهم, حتى فجأة توقفو جميعا عن اللعب و تجمعو يتحدثون مع بعضهم البعض و يتهامسون و يضحكون, لكن ما شدني و أنزل بيا الرعب هو أنهم أخذو يراقبون بعضهم البعض و فجأة إحداهم أبرزت ملابسها الداخلية لصديقتها و كانت ترتدي ملابس بيضاء أتذكر هذه الفتاة إلى حد هذه اللحظة لازلت عندما أشاهدها أضحط و أمر وهي لا تعلم شيئا, لقد أرت صديقتها ملابسها الداخلية و أصبحت لعبة التعري, الكل يشاهد ملابس الأخرى و فجأة تطورت اللعبة و خلعو ملابسهم الداخلية, و أنا مندهش مبْهوت , مبْهور , مذْهُول , مشدوه , متَحَيِّر , مُتَعَجِّب , مُعْجَب, ولكن للحظة تداركت نفسي و خفت لم ليس لديهم نفس أعضائي, حتى إني خفت أنه مرض أو أنه مشكلة وقفت, إرتبكت, لم أعرف ماذا أفعل, هربت جريت و جريت حتى كاد ينقطع النفس و يسكت قلبي, اللعنة ماهذا الذي حصل, أصابني الدوار و أستفرغت أمام باب المدرسة, تبا ماهذا.
مرت السنوات في المدرسة و أنا كلما شاهدت فتاة أخاف أن تصيبني بالعدوى و أفقد الكينتاما تبعي.
يا إلاهي يالها من طفولة رائعة.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق