Pages

مغامرات الذكريات الفقاعة 3





بالابتسامة تمتلك محيا وجهي و انا اكتب هذه الكلمات و هذا امر نادر الحدوث، ليس لأني كائن كئيب أو تعيس او شيء من هذا القبيل، كلا بل لأن الكتابة تحدث في اوقات معينة و مزاج معين و من سوء الحظ أو حسنه انني أكتب فقط في اوقات الملل و الحزن و الرتابة التي تملكتني منذ سنوات.
نعود و نعود لأيام أكاد اجزم أنها البارحة او قبلها بيوم أو يومين، انه يوم من أيام الخريف المتنكر في شكل صيفي بإمتياز انه ذلك اليوم لما توقفت شاحنة متوسطة الحجم، شاحنة نقل أثاث انهم جيراننا الجدد، جيران تعرفهم امي كانو يسكنون بعيد عنا لكن كانت امي تعرف المرأة ربما قبل قدومي لهذه الحياة، نزل من الشاحنة بعض العمال الذين انزلو الاثاث في بعض الدقائق المعدودة حتى اني تخيلتهم لوهلة فرقة العدالة او كائنات مارفل لقوتهم و سرعتهم في انزال و ادخال الاثاث و بقية الاشياء، و تأتي الشاحنة الثانية بعد رحيل الاولى او ربما هيا نفسها ذهبت و عادت، لا اعلم ذلك و لا يعنيني فقط انها افكار و تخيلات لاشياء اقتحمت عقلي، انها اول مرة اشاهد امامي اناس ترتحل و تنتقل، لم اعلم انه امر موجود في الدنيا لقد كنت اعرف ان كل شخص لديه منزل على هذه الارض فلماذا الانتقال من مكان لمكان؟ دخلت للبيت اخذت سندويتش مكون من بقايا الاكل المرمية في مطبخ البيت، انه كنز البيت الذي يجب الدفاع عنه من قراصنة العالم المنتشرين هنا و هناك، المطبخ أروع مكان على وجه الارض بعد الحمام.
أخذت الشندويتش و اسرعت الى الشارع اريد اكتشاف السكان الجدد، ربما هم الكائنات الفضائية التي تحدث عنهم نبيل فاروق في قصص عالم المستقبل؟ لقد انتابني الفضول و الخوف في نفس الوقت لكني لم اتراجع، جلست على الرصيف امام البيت اراقب العمال و هم يفرغون الشاحنة في البيت بتناسق و بسرعة، لكن الوقت حان! انه وقت مبارات كرة القدم اليومية او من الاجدر تسميتها مذبحة كرة القدم، انها اللقاء اليومي لافراغ الغضب و كل شيء مكبوت داخلنا.
استمرت المبارات لأيام ربما فلا يمكن ان تكون اقل من ذلك، منا من عاد للبيت باصابات حرب، و هناك من عاد ببعض الجروح التي تحتاج لقطب و هناك من تغير لونه للازرق و الاحمر و بعض الالوان الاخرى، هناك من عاد للبيت بعد ان ازداد في عمره و عقله، اما انا عدت للبيت باصابات و ملابس غارقة في العرق و ازداد حجمها حتى اني اتوقع انها تسعني انا و اخي في نفس الوقت، تغير لوني بسبب التراب و الغبار، انه يوم طويل، اخذت امشي في الطريق حتى اني احسست ان المسافة ازدادت بسبب التعب لكن بعد جهد وصلت للشارع الذي فيه بيتنا لكن قبل وصولي للبيت شد انتباهي ان بيت جيراننا مضاء و فيه ضوضاء، يبدو ان الجيران قد وصلو اخيرا.
جلست أمام الباب أسترق السمع و أبحث عن طريقة كي أشاهد السكان الجدد، هل هم من الأرض أم سكان البحار، حاولت لكن لم أفلح لذلك قررت الذهاب للبيت و المحاولة غداا، دخلت للبيت و تم الامساك بي بقوة و جري الى الحمام رغم كل محاولاتي للهروب من الحمام، انه التعذيب خاصة اذا كان سيتم جلدي بقطعة قماش كم من كرة توقعت انه سيتم سلخ جلدي بها، نمت و انا أفكر هل هم بشر مثلنا ام لا.
غدا كان يوم المدرسة لذلك جهزت نفسي و دخلت الحمام و عند خروجي كانت المفاجئة تنتظر في الصالة، انها جارتنا و معها ابنتها، فعلا كانت من كوكب آخر، لقد شاهدت أبنائنا يقفون بجانبها، انه الحب الذي صدمني و لم أعرف ما أصابني وقتها، شعر أصفر و منسدل على وجه رسم بدقة و بتفاصيل لم أجدها إلى الآن، بحركة لا إرادية ابتسمت و قررت أنني سأتزوجها في الليل، لكن تلك الأحلام توقفت فجأة بعد أن شدتني أمي و جذبتني بحركة سريعة كي توقف تلك الابتسامة البلهاء المتشكلة على تفاصيل وجهي الحمقاء، حتى انها ضحكت بصوت خافت و هي تنظر لي، أوقفتني أمها و أجلستني بجانبها تفسر لي الأمر، هذه الفتاة هي أختك، لا تترك أحدا يكلمها، انها ستدرس معك في المدرسة لذا ستجلس دائما معها، تذهب للمدرسة معك و تعود معك، تأكد من سلامتها انها أختك و أي شيء يحصل لها سأعاقبك انا و أمك. قبلتني جارتنا و قدمت لي الكنز الأسطوري وان بيس، لقد أعطتني هدف لبقية الحياة، تقدمت الفتاة و جلسنا للفطور، انه اليوم الوحيد في طفولتي الذي لم أتذمر فيه من أي شيء على الطاولة، اكاد اجزم أني كنت سأقضم الخشب و الخزف، لم أهتم بشئ الى بإكمال الفطور و الذهاب للمدرسة.
أخذت لمجتي و رميتها في المحفظة و أمسكت بيد زوجتي و خرجت نحو المدرسة، لم أتكلم كثيرا فذلك الطبيعي في داخلي و عقلي لكن ذلك لم يكن السبب الحقيقي في يومها، انها لم تسكت طوال الطريق الى المدرسة، لكني لم أسمع منها أي شيء و لم أفهم أي شيء انها لغة جديدة اسمها الجمال الذي يعمي كل شيء دخلت المدرسة كالفاتح لقلاع العدو، كملك يغزو الأراضي و يبسط النفوذ، دخلنا لقاعة القسم انها السنة الثالثة ابتدائي، جلست بجانبي و بسرعة تخليت عن جميع أصدقائي في تلك الفترة، لقد أصبحت كظلها، لا أفارقها لقد أصبحت النيوترون الذي يلف بالبروتون و لا يمكن فصله، حتى انها جلست بجانبي و لم توافق على طلب المعلمة بتغيير مكانها مع طفل آخر، فالمدرسة كلها تعلم أني طفل سيء و مشاغب و بليد و ليس من الجيد لفتاة أو ملاك كهذا الجلوس بجانبي، نعم لقد كنت ذلك الطفل الغير مرغوب به في القسم، انني ذلك الطفل الذي كان يعاقب لأن المطر نزل، و لم يتغير الأمر لسنوات. 

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق