Pages

المشي نحو الجنون






قواي منهارة تمامًا، لا أقوى حتى على حمل كتاب، صرت أتنفس النيكوتين، صرت اتحاشى الخروج مع أصدقائي لأنني أكون كالحجر الذي يسد تدفق نكاتهم السخيفة التي تضحكهم، ولا تضحكني، كعادتي في بدء أي سنة أكون متحمسًا كفحمة مشتعلة لا تلبث أن تبرد بمرور الأياام والشهور،  أجهز الخطط و المخططات للمستقبل, لكنني الآن أتقهقر، ولم يستطع أي شخصٍ او اي شيء إشعالي، فاشلٌ دراسيًا عاطفيًا ماديًا اجتماعيًا. 

لولا المانجا و الكوميك لكنت الآن جثة منتحرة، لا أدري ماذا أفعل الآن, وماذا سانتظر بعد ذلك؟ 
أنا أعلم انني وقح وقح حتى مع نفسي، ولم يتحملني أحد سوى أمي. انتظر حتفي بمنتهى الصبر، اتمنى أن اكون عجوزًا لأموت من الشيخوخة، أشعر أنني عجوز في العشرين من عمره.
لقد صرت كهلًا دون أن يخطي الشيب رأسي، قال صديقي وهو يصرخ «أريد أن اتعلق بشيء، أن أتعلق بدين، بفتاة، بحياة، بأي شيء ليعطي معنى لحياتي»
وأنا أشعر به جدًا، أشعر أنني في حاجة لنوم عميق، مضادات الاكتئاب لا تفعل شيءًا سوى أنها تزيدني مزيدًا من الوزن، لا شيء يجدي معي، أنا غير صالح للحياة.
عندما تكون صغيرا تخطط لمستقبلك بكل سهولة و براءة تريد أن تكون رئيس دولة ملكا للسماء و الأرض, تريد أن تصبح طيار أو طبيب, لكنك في الحقيقة أنت مجرد ورق الخريف الذي يمشي مع الرياح ولا تستطيع المقاومة, كلما تتقدم في العمر تزداد في عقلك أسئلة لا تستطيع أن تجد لها أجوبة, تغادر الوجود و يزداد الندم و لا أحد يحس بأنك مفقود, طفولة تصبح كللها ذكريات و أوهام.
نتقدم في العمر و يبقى منك فقط الرماد, شعلتك إنطفأت في جدار الحياة, إصدمت به بكل قوة حتى إني أحسست بالرجة تسبح بعقلي نحو الجنون, أنا لا أجيد غير الصراخ واللوم, لا أستطيع البكاء لأني لم أجد فيهم الدموع, عقلي أصبح دئما شارد غارق ضائع, سراب الأحلام يلوح في الأفق في شكل زهرة, وردة تذبل مع مرور الزمن, لا مطر ينزل و لا سحب تتحرك, فقط سطوع شمس الزمن يلفح كل من يتحرك.
أردت أن أتعلق بأي شيء لكني وجدت الحياة تسرق مني كل شيء, الكل يظنني قد أصبحت من ممن رفع عنهم القلم, كلام غير مفهوم و معاني غير موجودة. من أنت حتى تفهم كلامي إني أتحدث على نفسي و لم أسعى كي أكتب لك مزحة وبطبعي لا أفهم المزاح.
مشكلتي يا صديقي هي التفاصيل، أنا لا أُجيد تجاهل التفاصيل، كلمة واحدة في حديثٍ طويل تجعلني حزينًا، ذكرى قاتلة تعبر في بالي تغيّر مزاجي لعدة أيام، التفاصيل الصغيرة تقتلني بشدة. تفاصيل تملأ حياتك و تجعل لها معنى, حتى إنك تحن لتلك التفاصيل, رغم أنها ملأتك بالآلام و الجروح حد إنها لعبت بعقلك و رمتك في الرصيف, لا بدّ لذلك الهلع الذي يفجر حدقة العين أن ينتهي أو ينال منا ... ولا بد لتلك اليد التي تجرحنا أظافرها من شدة التشبث أن ترتاح أو تنقطع ... 
لا بدّ لنا أن نشعر بالخفة يوما إما حياة أو موتا ً ..
سيأتي يومًا تختار فيه حالك، سَتتوقف عن التمسُك بالأيادي التي لا تُعيرك إهتمامًا، سترحل دون أن تنظر خلفك ولو للحظة، ستتوقف عن التعلق بتلك العلاقات الزائفة، ستُدرك أن قلبك يستحق أن يُنصف ولو مرة، وستيقن أنك تستحق شخصًا يُمسك بك بكل ما أوتي من قوة، لا أن تُترك.
أمشي في الطرقات ليلا كي أعيش الوحدة الصفاء, الراحة, و السعادة, لماذا لا أفعل ذلك و أنا أصفع في اليوم ألف مرة من هذه الحياة و كأني في حلبة المصارعة بيني و بين الأرض و من لا يكيل اللكمات سيسقط بالضربة القاضية, منذ سنوات و أنا أتصارع و لم أجد أحد يقف معي في الزاوية في أوقات الراحة, ولمو مدرب بسيط يعطيني النصائح و يرشدني كي أتفادى صفعات الحياة الهادرة, كنت أحتاج يدًا تربت على كتفي وتُخبرني بأن كل شيءٍ سيكون بخير، حتى وإن كان يعلم عكس ذلك. عند دخولك الحلبة بمعنويات مرتفعة من الممكن أن تحدث المعجزة.

أنت جميل ... كان كل ما احتاجه هو القلق .. وحده القلق يجعلك تسهر الليل و تحتسي الخمرة و تدخن ، و تحب وتسكر ... و تغضب ، ربما اعتدت على الضجيج في الغربة, أطل من شرفة البيت أدخن السجائر و الحرارة تلفحني حتى إنه يخيل لي أني أنقصت من وزني فقط لجلوسي بعض الوقت هناك, أشاهد كل الغرف المقابلة أتلصص على الجيران و أجمع السيئات قدر ما استطعت, ذلك يشاهد التلفزيون و ذلك يطبخ و تلك تنظف البيت و تلك تحمم إبنها, العالم يعيش الحياة الطبيعية في غلاف من الرداءة, لم أجد شخصا مختلفا قليلا يعيش الوحدة مثلي, لم أجد فتاة في السطح أحبها من النظرة الأولى مثل الأفلام و المسلسلات, تبا السنوات تمر و أنا لم أحب و يحبني أحد.
كم من مرة أتحدث مع صديق أو صديقة على الفايسبوك أو البقية دائما يقولون لي كم أنت بارد ألا تفهم أن تلك تحبك أو تلك تهتم لك, عزيزتي الصقيع الذي ضرب أركان قلبي قد أعماق أعماق أحاسيسي, لقد تكبل قلبي و أصبح أجوف لم يعد يتحرك و ينبض مثل طفولتي عندما كنت أشاهد فتياة المدرسة عندما كنت أضن أنهم أميرات الدنيا و أحببتهم جميعا.
لكن الحياة ممتعة فكل يوم فلم جديد و قصة جديدة لخيبة جديدة, وإنني أقوم بدوري في هذه.الحياة على أكمل وجه ، حيث أنني أتلقى الصفعات يوميًا بكل رحابة صدر وصمود .لماذا البكاء و النواح على لا شيء, فأنني أنهـار يوميًا عدة مرات، وأنهض، أُرمِّم روحي دون أن يدري أي أحد بما يجري بداخلي .
‏لأول مـرّة أشعر انني أريد الخروج من حياتي، دون عودة، ان أعود غريبـاً على كل اللذين أراهم مقربين لي، ان أكفّ عن حب الأشياء من حولي بكل هذا الإفراط، أريد ان انجو من كل هذا، من نفسي وسخطي ومن حزنـي. أغير الحياة أنزل في شكل كلب أو تمساح يعيش و لا يعرف أي شيء فقط الغرائز تتحكم فيه و بعض القوانين من الأقوى يعيش, أريد أن أكون ديناصور في عهد الديناصورات يموت بعضة تيرانوسورس هائج, أموت ولا أعيش هذه الحياة العفنة من التفاهة و الردائة التي لا تطاق من أشياء بلهاء أمثال الموضة و البرستيج و الحدود و القوانين, الغابة ملك للجميع تعيش فيها الحيوانات لكنك تجدها أنظف من بيوتنا و أنظف من مدننا, تموت الحيوانات ولا تجد من يكذب و يبكي و يرثي الميت, بينما نحن تعيش أبد الدهر تريد إثبات نفسك و لا يهتم لك أحد بل الكل يسعى لإحباطك و لكن عند مماتك يصبح الجميع يحبك و يقدس أعمالك و يمجد ماضيك. تبا للإنسان, أعتقد أن أبشع وصف يمكن أن يوصف به المخلوق هو وصفه بالإنسان. كتلة من القذارة و الرداءة و التفاهة و النفاق و الكذب و الخداع و كل الصفاة الكريهة, لا أعلم من الشيطان أ نحن أم إبليس.
إني اليوم لا أعلم ماذا يحصل لي, يوم من النوع الغريب، تستيقظ فيه روحي بشكل متثاقل، وتثمل معه ذاكرتي، ويلهو جسدي في فراغ غربته البعيدة، ولا شيء يلتمع في مخيّلتي. لا شيء. لا الأوهام، ولا الأحلام، ولا حقيقة. كل شيء ثمل، وتالف، وعلى وشك التلاشي.. فقط صورة السجائر تلوح في الأفق و معها أحلام معلقة على المشانق, تبا حتى أحلامي تم إعدامها.لكن أنا دائمًا بخير، مهما إختلف الشعور ومهما كانت الظروف ستجد ذات الإجابة نفسها، أعرف كيف أتجاوز كل شيء وحدي دون حاجة إلى كتفٍ لأتكي عليه أو شخص أنثر عليه ما بداخلي لشفقته، الحاجه إلى الناس ضعف وأنا أكره أن أكون ضعيفًا في نظر أحد حتى لثوانٍ. اليوم يأتي و ينتهي و كل شيء سيتلاشى ليبدأ يوم جديد. يوم حقيقي. يوم نعتبر فيه من أخطائنا وكأننا نولد من جديد نولد لحياة أجمل نستحقها و تستحق أملنا فيها. وعندها ندرك أن ما فات هو الوهم و نفرح بانتهائه.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق