عندما كنت صغيرا، كنت أظن أنني مثلهم، وأن شكلي وحياتي وثيابي تشبه أشكالهم وحياتهم وثيابهم، لهذا كنت سعيدا، مثلهم تماما. لم أفهم الدنيا و الحياة جيدا لقد كانت بسيطة جدا حد الكمال.
أتذكر يوما تكلمت مع جارنا لماذا لا نفتح ممرا بين يتنا و بيتهم و نسكن مع بعض كي نلعب أنا و إبنه يوميا في الساحة التي بيننا, ضحك و كذب عليا أنه سينفذها عندما نكمل سنوات الدراسة في المدرسة, لقد كان يعلم أني سأتغير و أصبح نسخة طبق الأصل من بقية البشر.
نحن جيران لذا أعطاني كذبة طويلة الزمن، ومن الوارد جداً أن نلتقي في أي لحظة: في طريق المدرسة أو عند صاحب الحانوت، أو في غرفة المؤونة، أو داخل سقيفة البيت، أو في بيت جارتنا العجوز أم أحمد. لذا كانت رائعة تلك المراوغة.
فجأة كبرت فعرفت أنني أنتمي لعالم البشر، مجرد إنسان، لهذا صرتُ تعيسا مثل كلّ البشر.
لو أنني بقيت صغيرا، أعيش معهم.. كشخصية كرتونية في برامج الأطفال.
كنتُ أعتقد في طفولتي أنني شخصية كرتونية. كنت ألهو يوميا لم أفكر في شيء فقط في الإستحمام في الليل إنه تعذيب يومي لكن نقبله كي لا نحرم من اللعب غدا.
كم كنت أتخيل نفسي أني أحد سلاحف الننجا, لقد أصبحت أتدرب مثلهم يوميا حتى إني كسرت أصابعي عندما حاولت ضرب الجدار بيدي, كان أسبوع مؤلم مازال إلى الآن عالقا في بالي, من منا لم يغرم بالكابتن ماجد ولم يرد أن يصبح مثلهم, من منا لم يرد خوض مغامرة الحرية مثل أش كيتشام في كارتون بوكيمون, إنها الحرية المطلقة يجوب العالم و يجمع البوكيمونات, نحن في طفولتنا لو قطعت الطريق إلي الحي المجاور لن تستطيع الجلوس على المقعد ليومين من آلام العلقة التي ستأخذها من أمك و أبيك هههههه.
لا أعلم لماذا لكنيلا أستطيع تخليص نفسي من شعور أنني لستُ في المكان المناسب. هل الدنيا تغيرت أم نحن تغيرنا أم ماذا, ما الشيء الذي حصل حتى أصبحنا هاكذا.؟
حين أرجع الأن بذاكرتي أشاهد الكثير من الأشياء التي أتمنى العودة بساطتي سذاجتي أحلامي أفكاري أقوالي, أشياء كهذه إنفنت و إنمحت و تلاشت مع الزمن.
في الطفولة يمكنك تخيّل أن المراقبة لا تقتصر على البشر، وإنما تشترك في مهمتها جميع الأشياء التي تحيط بك سواء كانت زخارف، ولوحات الحوائط، أو حتى أدواتك المدرسية .. أشياء تراقبك، وتسجّل كلماتك، وأفعالك، وربما أفكارك أيضاً، وفي وقت ما ستُبلغ أباك، وأمك بها إن لم تكن قد أبلغتهما بالفعل أولاً بأول .. كنت أشعر بأن كل من حولنا يعرفون آثامنا السرية، وأن سكوتهم ليس إلا تحضيراً للجزاء الملائم .. أنهم ربما يعطون لنا فرصة آخذة في التضاؤل لعدم التمادي في الذنب، وإيقافه بإرداتنا قبل أن يزيد الاستمرار فيه من هَول العقاب .. العقاب الذي كلما تأجّل كلما أصبح أكثر بشاعة .. لكن الجزاء ليس كله ضرب، وإهانة.. ربما في أوقات غير محسومة قد يكون مجرد النبذ، التجاهل، الخصام المقترن بنظرات الحزن، وخيبة الأمل هو الجزاء الأعنف .. أن تتحول فجأة إلى الفاسد الملعون، الذي خان الثقة، وحطم أحلام الطيبين، المغلوبين على أمرهم. هنا يأتي إبداع الطفولة الذي ضاع منا. كم من عقاب أخذته و لا أهتم, كم من مرة سرقت تفاح الجيران و لوز الدولة, كم مرة سرقت خوخ المدرسة, كم من مرة ضربت أطفال الجيران, لم أهتم للعواقب فقط ما يهمني كان اللحظة, لم يكن عقلي يفهم أنه هناك مستقبل. الطفولة تعلمنا ما معنى الاخلاص, عدم الإهتمام, بساطة الحياة, تعلمنا كي نخلص للاماكن, للأشخاص, للأحداث, للذكريات...
و عند إختفاء كل هذا نتحول شيئا فشيئا إلى أشياء أخرى أشبه بالدواب لا تحمل داخلها إلى الفراغ.
ما أتمناه ليس العودة الى براءة الطفولة لان تجارب الحياة ستمنعني و لكن جل ما اريده أن أخرج من هذه الحياة بأقل خسائر ممكنة.. متصالح مع نفسي.. مع بعض البساطة من أيام الطفولة.
أتذكر يوما تكلمت مع جارنا لماذا لا نفتح ممرا بين يتنا و بيتهم و نسكن مع بعض كي نلعب أنا و إبنه يوميا في الساحة التي بيننا, ضحك و كذب عليا أنه سينفذها عندما نكمل سنوات الدراسة في المدرسة, لقد كان يعلم أني سأتغير و أصبح نسخة طبق الأصل من بقية البشر.
نحن جيران لذا أعطاني كذبة طويلة الزمن، ومن الوارد جداً أن نلتقي في أي لحظة: في طريق المدرسة أو عند صاحب الحانوت، أو في غرفة المؤونة، أو داخل سقيفة البيت، أو في بيت جارتنا العجوز أم أحمد. لذا كانت رائعة تلك المراوغة.
فجأة كبرت فعرفت أنني أنتمي لعالم البشر، مجرد إنسان، لهذا صرتُ تعيسا مثل كلّ البشر.
لو أنني بقيت صغيرا، أعيش معهم.. كشخصية كرتونية في برامج الأطفال.
كنتُ أعتقد في طفولتي أنني شخصية كرتونية. كنت ألهو يوميا لم أفكر في شيء فقط في الإستحمام في الليل إنه تعذيب يومي لكن نقبله كي لا نحرم من اللعب غدا.
كم كنت أتخيل نفسي أني أحد سلاحف الننجا, لقد أصبحت أتدرب مثلهم يوميا حتى إني كسرت أصابعي عندما حاولت ضرب الجدار بيدي, كان أسبوع مؤلم مازال إلى الآن عالقا في بالي, من منا لم يغرم بالكابتن ماجد ولم يرد أن يصبح مثلهم, من منا لم يرد خوض مغامرة الحرية مثل أش كيتشام في كارتون بوكيمون, إنها الحرية المطلقة يجوب العالم و يجمع البوكيمونات, نحن في طفولتنا لو قطعت الطريق إلي الحي المجاور لن تستطيع الجلوس على المقعد ليومين من آلام العلقة التي ستأخذها من أمك و أبيك هههههه.
لا أعلم لماذا لكنيلا أستطيع تخليص نفسي من شعور أنني لستُ في المكان المناسب. هل الدنيا تغيرت أم نحن تغيرنا أم ماذا, ما الشيء الذي حصل حتى أصبحنا هاكذا.؟
حين أرجع الأن بذاكرتي أشاهد الكثير من الأشياء التي أتمنى العودة بساطتي سذاجتي أحلامي أفكاري أقوالي, أشياء كهذه إنفنت و إنمحت و تلاشت مع الزمن.
في الطفولة يمكنك تخيّل أن المراقبة لا تقتصر على البشر، وإنما تشترك في مهمتها جميع الأشياء التي تحيط بك سواء كانت زخارف، ولوحات الحوائط، أو حتى أدواتك المدرسية .. أشياء تراقبك، وتسجّل كلماتك، وأفعالك، وربما أفكارك أيضاً، وفي وقت ما ستُبلغ أباك، وأمك بها إن لم تكن قد أبلغتهما بالفعل أولاً بأول .. كنت أشعر بأن كل من حولنا يعرفون آثامنا السرية، وأن سكوتهم ليس إلا تحضيراً للجزاء الملائم .. أنهم ربما يعطون لنا فرصة آخذة في التضاؤل لعدم التمادي في الذنب، وإيقافه بإرداتنا قبل أن يزيد الاستمرار فيه من هَول العقاب .. العقاب الذي كلما تأجّل كلما أصبح أكثر بشاعة .. لكن الجزاء ليس كله ضرب، وإهانة.. ربما في أوقات غير محسومة قد يكون مجرد النبذ، التجاهل، الخصام المقترن بنظرات الحزن، وخيبة الأمل هو الجزاء الأعنف .. أن تتحول فجأة إلى الفاسد الملعون، الذي خان الثقة، وحطم أحلام الطيبين، المغلوبين على أمرهم. هنا يأتي إبداع الطفولة الذي ضاع منا. كم من عقاب أخذته و لا أهتم, كم من مرة سرقت تفاح الجيران و لوز الدولة, كم مرة سرقت خوخ المدرسة, كم من مرة ضربت أطفال الجيران, لم أهتم للعواقب فقط ما يهمني كان اللحظة, لم يكن عقلي يفهم أنه هناك مستقبل. الطفولة تعلمنا ما معنى الاخلاص, عدم الإهتمام, بساطة الحياة, تعلمنا كي نخلص للاماكن, للأشخاص, للأحداث, للذكريات...
و عند إختفاء كل هذا نتحول شيئا فشيئا إلى أشياء أخرى أشبه بالدواب لا تحمل داخلها إلى الفراغ.
ما أتمناه ليس العودة الى براءة الطفولة لان تجارب الحياة ستمنعني و لكن جل ما اريده أن أخرج من هذه الحياة بأقل خسائر ممكنة.. متصالح مع نفسي.. مع بعض البساطة من أيام الطفولة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق