Pages

العيد الميلاد 29





كان من المفترض أن أنشر المقال هذا ليلة عيد ميلادي لكن لم يفت الوقت كثيرا فقط 3 أيام لا معنى لهم.
كل عام قبل عيد ميلادي بفترة تتراوح بين شهر أو يوم إذا إفتكرته قبل أن أنتبه له في الإيميل تبعي و تنهال عليا رسائل من المواقع المشترك بها بإيميلات إلكترونية للتهنئة، أفكر أنني أريد جعل عيد ميلادي مميزًا.ربما سأسافر الى أمريكا، مكاني المفضل حيث أريد العيش هناك و إرساء شركة مختصة بالبرمجة و حضور مباريات السلة الأمريكية وحيث لا تستطيع أن تلاحقني الحياة.ربما سأسافر قبل عيد ميلادي بأسبوع لأخد أجازة طويلة من العالم. ربما سأضع قائمة بالأشياء التي أريد تحقيقها لأشعر بمدى إنجازي. عندما أقول مميزًا لا أعني أنني أريد مفاجآت وهدايا،لا أعني أنني أريد عيد ميلادي أن يكون يومًا أتذكره للأبد،لم يكن كل هذا إلا سبيلًا للهرب.من ماذا؟، لتفهم ما أعنيه، علينا أن نعود قليلًا إلى الخلف.
لا شيء يستحق الثرثرة في عيد الميلاد سوى ذكرى الميلاد الذي هو بالنسبة ليا بداية المكافحة في الحياة التي أعيشها. ربما هناك جزء مخفي في دماغي لم أستطع هزيمته منذ ولادتي إنه المسؤول عن دفعي لمعاقبة نفسي بالعمل الجاد و دفعي لنفسي لأقصى حديدي التي لم أصل إليها إلا الآن.
في البدايات كانت أعياد الميلاد خاصتي هي المناسبة الأعظم والأقدس في كل السنة، دائما أبي يشتري لي قطع قاتو من نوع ميلفاي و عصير كمثري, و يشتري لي بعض من قصص الألغاز و مجلات ماجد إن كان لديه فائض من المال, رغم البساطة التي تعتقدها لكن كانت الجنة الموعودة بالنسبة لي.
لكن مع مرور الزمن أصبحت أكره الأعياد و أحاول عدم الإحتفال بها لأنه بيني و بين نفسي دائم كنت ألوم نفسي و أعاتب ذاتي على مرور سنة كاملة و أنا مازلت في نفس مربع السنة الفارطة كأن الزمن توقف و لم يتغير شيء.
الآن تمر أعياد الميلاد مرور الكرام، فقط مزيد من ألم الرأس و الكثير من الأسئلة المضرة بالصحة شبه متى ستتزوج متى ستكبر و تصبح رب بيت متى ستنجب الأطفال متى ستبني عش الزوجية, متى ستصبح و متى ستفعل و متى لا أعلم ماذا؟
في مجتمعنا إن كنتِ عازب، متى ستتزوج؟ إن تزوجت، متى ستنجب ؟ إن أنجبت، متى يكتمل فريق كرة القدم الذي ينبغي أن تنتجه ؟ و إن كنت ” لا تعمل ، لم لا تعمل ؟ و إن عملت ، لم تشتغل؟ وإن حدث كل شيء، فلابد أنك فعلته بطريقة غير مرضية، فأنت إنسان و يجب أن تخطئ في النهاية، والمجتمع يمارس وصايته عليك طوعاً أم كرهاً، وكمبدأ لا يتجزأ. فمن الحق الشرعي لأصدقائك أن يمارسو الوصاية الشرعية في نقدك و أعدائك في تحطيمك و أهلك في التمني لزيادة صعودك و تجد نفسك محاط بكيل من اللكمات و الصفعات من كل من هب و دب يكيل لك دون رحمة و اليوم الموعود لجمع المحصول هو يوم ميلادك إنه اليوم الذي يزداد فيه سنة جديدة من الحساب الدنيوي ماذا فعلت و ماذا تريد أن تفعل في السنة الجديدة نعم إنهم يسجلون أمانيك كي يراقبونك إن فعلت أو لم تفعل فبالطبع أنت لا تصلح لشيء و إن صلحت فهو الحظ الذي ساعدك.
عيد الميلاد في صغري لم يكن يعني سوا شيئين فقط القصص و الكعك من عند أبي و أمي و الشوكولاتة التي يحتفظ بها خالي عندما يعود من فرنسا و يعطيني إياها عندما أزوره. شوكولاته كندر لم أذق مثلها في أي مكان في العالم إنه طعم ذكريات لا يمكن أن يتكرر. طعم ممزوج بالحب و الإعجاب فلقد كنت أضن أن فرنسا هي مدينة الشوكولاتة تبعد عنا 101 كلم (هذا أكبر رقم كنت أعتقده في صغري).
ماذا بعد؟ أين أخفقت و أين نجحت؟
الذي بعد مازال بعيد جدااااا ولن أتهاون ولو للحظة في تحقيقه و الذي أخفقت فيه كثير و كثير و النجاح يبقى دائما نسبي. هذا الحوار هو كلام أكرره في عقلي كل ليلة و يصبح مزعجا جداا في الأيام الأولى لعيد ميلادي الآن فالعمر عندما يزداد يزداد معه المسؤوليات و المتطلبات التي يطلبها منك المجتمع المحيط بك. فأنت في الأخير قطعة من الطين يجب أن تتشكل على حسب القوالب المفروضة من المجتمع و غير مسموح لك أن تصبح غريب عن القطيع. فالشاذون عن القطيع إما في السجن أو أموات أو مجرد أبطال في قصص الأطفال.
لا أريد اجترار الأحزانِ الآن، لا مكان لها في الحقيقة فيما أمتلكه، فأنا أودّع عاما كان الأجمل منذ سنواتٍ طويلة، لقد رميت الدراسة أخيرا من عقلي و تحصلت على عمل سعيت له كثيرا، و حققت بعض من ما أريد تحقيقه, أملُكُ أصدقاءً لا يقدرون بثمن، وعائلةً هي الأجمل، وأبواباً مفتوحة على مصراعيها، لطالما اعتقدت أنها خُلقت بلا مفاتيح.
تبقى الناس لا تتغير و تبقى يدي تحفر ثقبا في جدار المستقبل.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق