منذ الليلة التي غادرت فيها البيت مودعا أمي لرحلة كنت منذ البداية أعلم أنها ستطول, كانت ليلة طويلة يتخللها دموع الوالدة فتخنقني غصة و تحبس الماء في الحلق و الدموع في العين لا أريد أن أظهرهم لأحد, رغم أن الأمور تتحسن فالإنسان غادر البيت بحثا عن مستقبل بعيد عن زريبة البشر التي عاثت فيها الخنازير نهبا و سرقة و كذب و نفاق. لكن يبقى ديما صوت بكاء أمي الوحيد الذي دائما يعود في الليل يلعب في عقلي و ينزل الدمع رغما عن أنفي, الغربة ليست دائما جيدة خاصة في الأعياد و المناسبات فهاذا عيد الإضحى الثاني و أنا بعيد عن البيت و الأحوال تتغير و العمر يجري و فقط الإشتياق يزيد و لا شيء غيره, تجد يوميا رسائل تخبرك و تهنئك بالهجرة و تحسدك وبيني و بين نفسي أتكلم لو أجد عملا يكفل حياتي وراحة بالي غدا سأحزم حقائبي راجعا للبيت.
عيد إضحى مبارك للعائلة و عيد خاص لدموع أمي الغالية و إن شاء الله نجتمع في العيد القادم, فلا لوم في نفسي إلا لحكام بلاد أهانو مواطنيها و دفعو شبابها للموت في البحر و البحث عن الهروب من سجن كذبهم و سرقاتهم.
و عيد إضحى خاص لأقاربي في المهجر جميعهم الآن أعرف معنى أن تكون بعيدا عن جربة و عن الأهل

عيد مبارك لكل الأهل و الأصدقاء و لكل الناس بطعم آخر بطعم جديد بطعم الوحش و الغربة و الحنين 

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق