Pages

يوميات عمل





اليوم إستيقضت صباحا قبل الوقت المعتاد بأكثر من ساعة, فتحت الهاتف و ألقيت نظرة خاطفة على التوقيت لم أصدق أني إستيقضت مبكرا رغم أني نمت متأخرا عن العادة لقد إستلقيت على السرير في 6 صباحا ليس من أجل العمل, كله بسبب الهاتف تبا لهذه التكنلوجيا لقد اتصلت بصديقة و بقينا نتجاذب أطراف الحديث. مواضيع تافهة أتفه من عقلي المنحط الذي دفعني للإتصال و ربط نفسي في علاقة لا يوجد منها نفع. وفوق هذا أدفع المال من أجل أن أحرق أعصابي في خصامات تافهة و أدفع الأموال كي لا أرتاح جسديا و أحرم نفسي من النوم, نعم هل تتخيل إنسان يدفع المال كي يتعب؟, إستيقضت مبكرا بسبب تغير وقت النوم, لقد خربت ساعتي البيولوجية وأدعو الله أن تنتظم الأمور في يوم أو يومين.
حسنا سوف أعود للنوم أكمل ساعة في النوم و أستيقظ لأجهز نفسي للعمل. تبا اليوم يوم الخميس إنه أسوء يوم في العمل سأجلس لأشرف على جلسة تقييم العمل الأسبوعي, ههههه تبا كيف أقوم بجلسة تقييم و أنا لم أفعل شيء لتقييمه, لا يوجد ماهو محير في الموضوع نعم أسبوع كامل و أنا أشاهد أسطر برمجية و يوجد قرابة سبعة آلاف خطء برمجي و بالتأكيد لست ريشارد ستالمان أو إلون ماسك كي أحل الأخطاء في أسبوع. المهم ببعض الطاقة الإجابية رميت العمل وراء ضهري و دفنته في بقعة جانبية من عقلي مهملة أسميها بالمكب المنفي, و كي تتخيل المكان في عقلك إنه شبيه بصحراء تكساس التي دائما ما يتم تصويرها في الأفلام الأمريكية التي تتباهى بشجاعة الرجل الأبيض, رميتها في المكب و تجاوزت الموضوع و أكملت الأسبوع و أنا أتصفح الفايسبوك و اليوتيوب و تويتر, نعم إنها اللامبالات نفسها التي جعلتني أعود للنوم و أستيقظ متأخرا عن العمل كالعادة و ككل يوم من أيام السنة الطويلة.
دخلت لمقر العمل أخذت المصعد و تجاوزت الصالة الكبرى للعمل بخطوات سريعة و طويلة كي لا يتم ملاحظة تأخري, و نجحت الخطة لقد قمت بسناريو جهنمي كي لا يتفطن إلي رب العمل إنه رجل سعودي طيب القلب جدا لكن لديه لسان سليط, وأنا في المصعد أخفيت أوراق العمل كلها في ضهري و تركت ورقة واحد في يدي و اختلقت كذبة ممتازة بأن السيستم معطل عندي فذهبت لطابعة المستودع كي أطبع الورقة, و عندما تم القبض عليا من قبل مديري أطلقت عليه الكذبة مسترسلة فلم يستوعب نصف كلامي بحكم أن اللهجة مختلفة و بقيت عالقة في ذهنه فقط كلمة السيستم متعطل و طبعت الورقة من المستودع.
فمباشرة طلب شركة التصليح المتعاقدين معهم و طلبهم ليأتو ليصلحو لي الطابعة و الكمبيوتر, فعلا رجل طيب يصدق أي كذبة, رغم أني نذل و حقير ولست من مدعي الطيبة و حسن النية و أن لي قلب أبيض و العالم كله أسود, فنا فعلا منافق و متزلف و أتبع فقط مصالحي الشخصية, لكن للظروف أحكام و قواعد و مستلزمات. أكملنا حوارنا سريعا و طلب مني إعداد نفسي فاليوم يوم المراجعة و الجرد لعمل الأسبوع فتبسمت إبتسامة صفراء و ضحك هو لي ضحكة شريرة فرئيسي و أعرفه إنه يحب هذا اليوم كي ينزل علينا عقابا جماعيا إنه اليوم الذي يكيل فيه اللكمات لأسطول العمال كلهم دون رحمة. ولكن أرسل لي إشارات أنزلت الراحة في قلبي, لقد قال لي لا تخف ورقتك بيضاء أيها التونسي.
دخلت المكتب رميت الأوراق ولكن هناك ورقة كانت مبتلة من العرق و كادت الكتابة أن تمحى فوضعتها تحت الشمس بجانب الشباك الشرقي المطل على صحراء جرداء قاحلة تلوح في الأفق أبراج أتمنى زيارتها لكن للأسف الحرارة هنا تتجاوز المعدلات الطبيعية بأشواط خيالية, بسرعة طردت الشرود و فتحت الحاسوب وبسرعة أرسلت المعلومات المهمة بالنسبة لي على حسابي الخاص في جي درايف و الوثائق الخاصة بالعمل على القرص الصلب الخارجي و فتحت بسرعة الوحدة المركزية لكمبيوتري الشخصي و عبثت قليلا بكوابل الكهرباء كي أعطل الجهاز, وفعلا تعطل الجهاز و عدت لأشاهد المنظر الصحراوي من النافذة سرحت و سرح عقلي يتذكر مشاهد مبعثرة من تونس صور لا معنى لها من سيدي بوزيد و جربة القصرين تونس صفاقس المهدية القيروان صور لا معنى لها و لا دخل لها في الحالة النفسية الحالية أو الوضع الحالي لكن تعلم أن العقل له طاقة جبارة كي يسرح بك لمكان لا علاقة له بالمربع الأول أقوى من إقتراحات اليوتيوب فاليوتيوب مبدع في الناحية هاذي فأنت تفتح عليه أغنية لعبد الحليم حافظ و بعد ساعة على أقصى تقدير تجد نفسك تشاهد مقطع وثائقي لكيفة تكاثر سلاحف جزيرة مدغشقر.
تفقدت الورقة التي كانت مبتلة و يبدو أنها قد جفت لكن حصل لها بعض التجعد و إصفرار طفيف لكن عادت متماسكة وضعتها في ملف الأوراق و رميتها على المكتب أخذت كوبي الخاص و فتحت باب المكتب و على اليسار مباشرة ممر طويل أخذت أقطعه لآخره غرفة صغيرة شبيهة بالمطبخ تتوسطها طاولة مليئة بكل أنواع القهوة أخذتو ظرفين لنيسكافي كلاسيك و ملعقة خشيبية وشغلت سخان المياه و ماهية إلا 3 دقائق و أصبح الماء يغلي فتحت الظرفين و رميتهم فالكاس و سكبت عليهم المياه و في نفس اللحظة دخل رجل يعمل معنا و الحقيقة لم أستسغه رغم عملنا مع بعض لأكثر من 9 أشهر بأيام, رغم أنه لم يقم بشيء سيء لي شخصيا لكن أنا حر فلست مجبر كي أحب أي شخص, تبادلنا بعض الكلمات حول العمل و أحوال الفلبين و تونس و بالتأكيد إدعيت بأن أحوال تونس رائعة و الأمور أكثر من ممتعة. تركته يبحث عن نوعه المفضل من القهوة الصينية و خرجت متسللا كي لا يلاحظني و فكرت في الرجوع لمكتبي لكن عدلت عن رأيي عندما شاهدت رئيسي يجمع أوراقه و يهم بالمغادرة ناديت عليه و طلبت منه دقيقة للحديث فنزلنا مع بعض في المصعد, لم نتكلم في المصعد فالحديث في المصعد غير مريح تحس نفسك مختنقة وبعدم الراحة, خرجنا من المصعد خرجنا من الباب الأمامي رميت التحية على بعض الأشخاص المارين أمام الباب و إلتفت بسرعة إلى المدير و قلت له أريد أن آخذ إجازة لثلاثة أيام أحس بتعب و إرهاق. لاحظت علامات الانتباه بادية على وجهه واتطرد قائلا مابك هل هناك مشكلة, فاخبرته بالحقيقة أنني أحس بالقلق و التوتر و أموري مع صديقتي أصبحت مزعجة ولا أريد المواصلة معها, و في نفس الوقت نفسيا أصبحت أنزعج من أي شيء بسرعة و حتى النوم أصبحنا متخاصمين و أريد أن آخذ راحة سريعة كي أرتب عقلي و أراجع نفسي و أختلي قليلا بعقلي كي أرتب خطواتي القادمة. سكت قليلا و طلب مني زيارته في بيته و نتحدث قليلا في الموضوع.
حياني و ركب في سيارته, سيارة من نوع سيكويا تحس أنها دبابة بدون مدفع عالية صوت هادر مخيف شغل المحرك و ودعني و أشار لي بيده بأن لا أنسى الموعد. سحبت مباشرة هاتفي فأنا أعلم أنه سيتصل كي يعطيني إقتراحاته و طلباته, ترشفت من كاس القهوة بعض الرشفات و إذا به يتصل على الهاتف رفعت عليه و أخذت بالاستماع و إدعاء الاهتمام, ساعة و نصف من الحديث الغير مهم أبداا, فقط معلومة واحدة سجلتها في عقلي و البقية كلهم أرسلتهم مباشرة في أول حافلة نبضات كهربائية متجهة إلى المكب, لقد تم إلغاء الإجتماع الأسبوعي, و طلب مني زيارته بعد صلاة العشاء.
عدت لمكتبي أخذت هاتفي أتصفح الفايسبوك و أترشف القهوة و فجأة قلت لنفسي لماذا لا أنزل هذا اليوم الكئيب في تدوينة.

MIB

مدونة لبعض الخربشات التي إحتلت عقلي فأردت لها أن تكون في صفحات هذه المدونة انشر هنا آرائي الخاصة وروابط لمقالاتي، يمكنك مراسلتي للتواصل لأي سبب كان أهوى الرسم و كذلك كل ما يتعلق بالأدب و الفنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق