كأس الماء الزجاجي لديه شبه كبير بالبشر, يدعي الجمال و الأناقة و أصله تراب, يتباهى بصلابته و هو هش و سهل الكسر, يكذب علا نفسه و يقول أنه يتحمل وهو لا يتحمل أي شيء, إن ملأته أكثر من طاقته ينسكب من كل مكان نافثا فضلاته و الزائد عنه عن أقرب المحيطين به, لا يتحمل التغيير وله حساسية مفرطة من المختلفين عنه.
فعلا إن الإنسان مبدع في صناعة الأشياء التي تشبهه في جوهره و في خارجه, فلا تنخدع بصلابة الناس و قوتهم و جبروتهم و تلك الصورة النمطية التي يريدون إضهارها لك فكل شخص مليء بالعيوب و نقاط الضعف أكثر حتى من الكأس الزجاجية.
أتذكر ذلك اليوم كما أتذكر إسمي و تاريخ ميلادي عن ضهر قلب, أتذكر يوم خروجي من البيت ذاهبا إلى مقهى الزيتونة إنه مقهى بسيط في حي البحري في مدينة صفاقس, مدينة رائعة جداا إنها من المدن المفضلة لدي, فيه أصدقاء و إخوة أعرفهم و أحبهم رغم المسافات التي تفصلني عنهم لكني لن أنساهم إنهم بالنسبة لي إخوة لم تلدهم أمي, رابطة قوية جدا تشكلت معهم فعلا إنهم أناس طيبين و أناس مختلفين يتذكرونك و يسؤلون عنك و الأهم بالنسبة لي إنه بعد فترة عدم لقاء يسألون عنك و عن أحوالك, لقد أصبح هذا الشيء صعبا حتى في زمن الثورة التكنولولجية و مواقع التواصل الإجتماعي التي قتلت التواصل الإجتماعي.
طلبت من النادل قهوة سوداء قوية مع طابع سكر واحد لا غير, إنه الطلب المعتاد بالنسبة لي كي أستيقض و تنفتح عينايا و أستطيع مواصلة النهار, إنه نهار مهم بالنسبة لي و بالنسبة لبقية مشواري الدراسي, إنه يوم نشر الأعداد النهائية لهذه السنة الدراسية, كنت غير مبالي بأي شيء فأنا أعلم داخليا أني سأرسب و ذلك لأسباب مشاكل مع عميد الكلية الذي أصبح بيني و بينه عداوة و كأني سرقت له حسابه البنكي.
تمر الدقائق كساعات و الساعات كأيام, فجأة تمر فتاة جميلة تنظر لي و تبتسم و أنا أنظر لها و لا إراديا إبتسمت رغم أني لم أتذكرها لكن في عقلي الباطن صوت ملح يقول إنك تعرفها, أرسلت لها تحية من بعيد فردت عليا و أشارت لي بالإنتضار فبقيت في مقعدي و عينايا لم تفارق وجهها و أنا أحاول تذكرها, قطعت الطريق في خطوات سريعة محاولة الهروب من زحمة الطريق, وصلت إلي فوقفت لإلقاء التحية فقفزت عليا محتضنة وهيا تصرخ إسلااااااااامم كيف الحال, 4 دقائق و أنا مندهج من هذا الكائن اللطيف الجميل الذي يعرفني و أنا طوال مشوار دراستي لم أتعرف على أي طفلة, فاستدركت نفسي و أجبت و الدم يكاد ينفجر من وجهي و أنا أتلعثم في الكلام, الحمد الله الحمد الله كيف حالك انت و كيف هي الدراسة هنا, فانفجرت في وجهي لماذا لم تقل أنك تدرس في صفاقس و لم تخبرني أنك تسكن هنا, فانتبهت لنفسي و سكتت قليلا و أنا أحاول استخراج المعلومات دون أن تنتبه لي, من هذه الفتاة, هل أنا أحلم, هل مازلت ثملا, هل أنا سكرت البارحة حتى الثمالة, هل تعاطيت مخدرات في الأيام الفارطة, لماذا لا أتذكر أي شيء,... أسئلة كثيرة تكاد تؤثر على حالتي النفسية و تجعلني أتشنج, لكن وجه الفتاة المبتسم أمامي جعلني أهدء و أجبت بإجابة كافية لكي تجعلها لا تشك في شيء و تجعلني أنا أعرف مع من أتعامل, مددت لها هاتفي و أخبرتها أني غيرت رقم جوالي و أنا أعاني من مشاكل مادية و دراسية جعلتني أنقطع عن العالم, فأخذت الهاتف بقوة من يدي و هي تتمتم دائما تهزمني يا إسلام, ولا مرة في حياتي استطعت أن أغلبك في حديث, فضحكت و في داخلي أتكلم و منذذ متى و نحن نتكلم فأنا لا أعرفك أصلا.
أعادت لي الهاتف و قالت لي لقد سجلت رقمي عندك و قمت بمكالمة لنفسي كي أسجل رقمك عندي, أومأت لها برأسي علامة الموافقة و أخبرتها وانت ماذا تفعلين هنا, فاخبرتني أنها تدرس هنا في كلية الاقتصاد و التصرف فضحكت و قلت منذ متى فأنا لم أشاهدها داخل كلية أبدا, فضحكت ضحكة مكر و ردت علي و منذ متى و أنت تدرس في الكلية فأنت دائما في القهوة داخل الكلية أو في صالة الألعاب أو في الساحة تلعب البيلوت مع بقية الأولاد منذ متى كنت تدخل للدراسة, ضحكت حتى نزل الدمع من عيني, إذا فانت تراقبينني, أتمنى أن لا تكوني ساكنة معي في البيت قلتها لها و ضحكت, فأمسكتها من يدها و طلبت منها الوقوف و الذهاب للكلية, أخذنا نتمشى في الطريق وهي تتكلم دون هوادة, تمطرني بالأسئلة و أنا أتحدث مع نفسي هل سأكمل الدراسة في الكلية أو أغير المكان, أنتقل لمدينة أخرى رغم أني لا أحب الانتقال من صفاقس.....
أسئلة أخذتني بعيدا عن الفتاة حتى لاحظت إمتعاضها و إكتشافها لي أني لست منتبها معها, دفعتني و قالت لي أين أنت إني أتكلم معك, اعتذرت لها و أخبرت لها إني أعاني من مشكلة, لاحظت على وجهها علامات الجدية والانتباه واستدركت قائلة لماذا لا تتكلم ربما أستطيع مساعدتك, فأجبتها إن الحكاية طويلة و تحتاج لوقت طويل للحديث فالنؤخرها ليوم آخر لكنها ألحت فوعدتها أن أخبرها في الليل و دعوتها لقهوة في وسط المدينة على حسابي.
دخلنا من باب الكلية مررت مباشرة على القهوة طلبت قهوة سوداء مع ملعقة سكر وحيدة أخذتها و تجاوزت قاعة المقهى و خرجت من الباب الثاني مباشرة إلى بائع السجائر طلبت منه علبة سجائر خفيفة و دفعت له حقها و أخذت أبحث عن الولاعة فلم أجدها فأطلقت السباب و أنا ألعن الحظ لقد نسيتها فوق طاولة المقهى فدفعت له سعر ولاعة جديدة و أنا أكاد أنفجر من الغضب, رمقت الفتاة التي لازالت واقفة بجانبي و أنا أنظر لها فأمسكت بوجهها بيدي و قربتها من وجهي و أنا أتفحصها و قلت في نفسي لماذا لماذا لماذا لا أستطيع تذكرك, تبسمت لها و قلت لها هل تعلمين أنك جميلة, فضحكت و أبعدت يدي من وجهها و قالت يديك حارتين من القهوة فالتفتت بسرعة لصاحب محل السجائر أخذت منه الولاعة و السجائر و حملت كأس القهوة و عدت للفتاة و قلت لها أين نذهب فاخبرتني لما لا نذهب للساحة الخلفية نجلس هناك و نتحدث فوافقت على الفور و في الطريق مررنا على أماكن تعليق المعدلات و نتائج الإمتحانات بسرعة رميت نظري على الأقسام المنزلة نتائجها فلم أجد أي ذكر لشعبتنا فنزل ذلك كالبرد على جسمي و استعدت نشاطي و هدوئي.
أخذت أستنشق سيجارتي كإنسان عنده سنوات لم يتنفس و الهواء لم يعبث بشعيرات الدموية في رئته منذ مدة لقد أحرقته في ثواني معدودة حتى كدت أحرق أصابعي, أخذت سيجارة ثانية من العلبة أشعلتها و وضعت رجلا على الأخرى و وضعت القهوة على الطاولة أخرجت منديل ورقي من جيبي أعطيت الفتاة التي معي واحدة و أنا أخرى نظفت بيها الكرسي المغبر و المليء بالأوراق الميتة الساقطة من الشجرة العملاقة المظللة على الحديقة, جلسنا و نحن ننظر إلى بعضنا البعض ضحكت و أردت أن أسألها من تكونين لكن غصت الكلمات في حلقي و قطعت الصمت بسؤالها ماذا تريدين أن تعرفي و ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت, فاجاتني مباشرة أنها أخبرتني أنها تدرس هنا و طلبت مني بصوت هاديء و لطيف إنها تريد أن تعرف ماهي المشكلة فلعلها تساعدني, أحسست فعلا بإهتمامها, إختلطت المشاعر لقد أحسست لوهلة أن الله أرسل لي شخصا من السماء يساعدني في محنتي, إني أعاني من الضياع أعاني من التذبذب و الحزن مختلطا باللامبالات و عدم الإهتمام و الإدعاء بالقوة و الحزن و الظلمة تملأ القلب و العقل يريد الظياع و الهروب نحو المجهول.
سكت قليلا و أنا لم أنزل عيني من عينيها, وفي نفسي الصراع محتدم أأخبرها و أفرغ ما في قلبي من هموم أم أدعي الصمود و الثبات و لا أبرز ضعفي, أخبرها علها تساعدني فالأمر بسيط و هي قادرة على مساعدتي أم لا, كلا كلا لا أريد مساعدة أحد, تكلم أو أصمت للأبد, الصراع يحتدم و الصراح يعلو في الداخل أما في الخارج لا تغيير فقط السيجارة تعلو و تنخفض و الدخان يخرج من فمي مشكلا سحابة و أقسم لك أكاد أسمع الشجرة تريد الصراخ في وجهي و جلدي بأغصانها على عدم إحترامي لها.
سكت مدة ليست بالقليلة و رغم ذلك لم تقاطعني ولا أي مرة ضلت ساكتة مبتسمة لم تنزل عينيها عن عيني و هي تنتظرني كي أتكلم لا أعلم لم هاذا الاهتمام هل هو الحب الذي قرأته في أكثر من رواية, هل هو الحب من أول نظرة, تبا من أنا كي أخدع نفسي, لست ألباتشينو أو الملك فيليب, لست عمر ذياب أو أحمد السقا, ربما هي ملاك مرسل من عند الله بعد أن تأثر لحالي و أرسل هاذا الملاك لمساعدتي.
تنهدت و زفرت أخرجت هواء كان يسد رئتي و عقلي و قلت لها إني أعاني من الوحدة لم أحب و لم يحبني أحد أخذ الكلام يخرج من فمي كالرشاش, عمري 28 سنة و أنا أعاني من الوحدة أريد أن أحب فتاة حد الجنون و الهذيان, تحبني تعشقني بغبائي بنقائصي بتفاهتي التي كتبت رسائل لملك الجد أخبرته أني كفرت بالجد و عشقت التفاهة, أحب أن أحب فتاة تكون زوجة لي قبل الزواج و بعد الزواج, أعيش معها حتى في الطرقات تحت الجسور و وراء الأشجار و على رمال الشاطئ, أريدها أن تكون ملكة على عرشي الذي هوا فقط أحلام و أماني أريدها أنا تتجهز للمال الذي سيأتي أريدها أن تعلم القراءة و الكتابة لأنني سأكتب لها القصص و الأشعار لها فقط سأكتب حتى بالرصاص على أجساد الكائنات سأكتب على الرمال في السماء حتى على الهواء, أريد فتاة تخرج المعجزات مني أريدها ملكة جميلة فقط في عقلي لا يستطيع أحد أن يراها إلا يقول إنها المختارة سأصنع منها الكنز الذي أبحر من أجله قراصنة المارشال, ستكون الهند الجديدة التي إكتشفها كريستوف كولومبس, تجعلني أطير قبل عباس ابن فرناس, سابني لها المدينة الفاضلة لأفلاطون, أريدها لي فقط و تحبن أنا فقط تكون تافهة مجنونة مختلة مثلي, تضحك دائما و لا تهاب أي شيء حي, تخاف فقط ان انخفت الحب الذي بيننا, لقد جهزت لها قلبي كله حتى إني لم أضع فيه أحدا منذ الأزل, لقد أخليته و جهزته لها فقط لا أعلم لماذا لكن أحسست أنها ستأتي و ستكون لها مكانة كبيرة في قلبي ستزاحم عليه مكانة و عرش أمي.
انطفأت السيجارة فرميت العقب في الأرض بجانب جذوع الشجرة التي بجانبنا و أطلقت ضحكة لأنها لا تستطيع الكلام و تخبرني عن فذاحة عملي هذا, أشعلت السيجارة الجديدة و التفت للفتاة و قلت لها حتى إني أحرق السجائر بقوة و بكثرة لأني أصبحت أعاني وحدة خانقة و أريد الرحيل بسرعة من هذه الدنيا أعتقد أن الفتاة المنشودة غادرت الدنيا و أريد اللحاق عليها حتى في جحيم الآخرة أريد العيش معها و لا بأس حتى لو كن نعيش العذاب للأبد, فقط لأني أتعذب معها فهذا يكفيني, عقلي و تلافيف مخي أصبحت تحترق من شدة الشوق و الانتضار لقد أصبحت سكيرا و أدخن الحشيش لأنها تلك اللحضات الوحيدة التي أشاهد فيها حبيبتي أتحدث معها عن مستقبلنا عن أطفالنا عن أوصاف بيتنا كل يوم حتى الصباح أتكلم معك دون توقف و دون حواجز أريد أن أتعرف عليك قبل أن ألقاك لأني أعلم أني أخاف اللقاء لأني جبان ولن أتقدم لك و لن أقول لك شيء إلا إذا كنت غائبا عن الوعي, فأريد أن أعتاد عليك في سكراتي و غيابي عن الوعي حتى أستأنس بك, حبيبتي التي لم ألقاك بعد هل تعلمين أني كتبت عنك الروايات و وصفت ملامحك بكل دقة حتى أني أكاد أصنعك أمامي و أعيش مع صورتك من شدة حبي لك, ألفت عنك الأغاني و كتبت عنك حتى ملأت الأوراق غرفتي فأصبحت أنام عليها متخيلا أنك معي إني آكل ضعف ماكنت أكله من قبل لأني أتخيلك تعيشين معي في داخلي في قلبي, يوميا أغلق باب الحمام لأني أعلم أنك تكرهين أن يكون الباب مغلقا, أشاهد مسلسلاتك التي تحبينهم و أستمع للأغاني التي تعشقينهم, نعم إني أعرفهم كلهم, أكره الفتياة التي تكرهينهم و أحب صديقاتك كلهم رغم أنهم لم يقومو بشيء لي, لقد سجلت تاريخ ميلادك في ورقة و وضعته خلف الباب كي أشاهدك يوميا عند خروجي من البيت, أجلس يوميا في المقهى الساعة 9 مساء لأني أحس أنك ستمرين يوما من هناك و سأشاهدك و سأجري ورائك كي أكلمك, من فرط جنوني بك استرقت المستقبل كي أراك نعم لقد رحلت نحو المستقبل شاهدتك من بعيد أردت الحديث معك لكن حراس المستقبل أوقفوني, أعادوني إلى هنا إلى حزني و قلقي و أرقي, أتعاطى صورك إدمان حد الهذيان و أنا بينهم أرحل و أرتحل.
زفرت قليلا أخرجت فيها صفحات و بالونات من الهموم التي أسقطت همتي و نفسيتي إلى الحضيض, عدت و ألقيت نظرة إلى الفتاة التي تجلس أمامي تغيرت صفاتها و ألوانها لقد أصبحت تميل نحو الإحمرار عينيها تغوص في الدموع و كأنها تعيش معي القصة و تحمل همها معي, أكملت في الرحلة و أنا أدعي أني ابن بطوطة الحكايات, رفعت يدي فأبرزت عن معصمي و قلت لها إني أنتظرها كي أقوم بوشم إسمها هنا, نعم إسمها الوحيد الذي لم استطع أن أعرفه فكل يوم أحلم بها أجري و أهرول وراءها لم أستطع اللحاق بها فكيف لمن يجري على الأرض اللحاق بالملائكة التي تطير في السماء, لم أحب أحدا لأني أنتضرها كي أحبها هي فقط, لم أواعد أي فتاة لأني أريد أن أواعدها هيا فقط, لم أنم مع أي فتاة لأني أريد أن أنام معها هي فقط, أريد أن أكون لها هيا فقط و هي لي فقط.
لا أريد غيرها وهي لي حتى لو لم ترد سأختطفها سأرحل بها نحو الكواكب الأخرى أو نحو غابات دينتري نعيش هناك إلا الأزل, نبني منزلنا هناك و نعيش مع الحيوانات نبني قريتنا و ننشئ مجتمعنا الجديد الذي سيكون مثلنا يعشق التفاهة و يحب البساطة بدون تعقيد و لا كذب ولانفاق, يحبون بعضهم بلا إصطتناع و لا كذب و لا تكلف, سأهديها نمر من الغابة يحرسها من الوحوش البشرية سأصنع لها ملابس من الطبيعة سنكل فقط الغلال و الحوم الطازجة نبتعد عن الحضارة فهي لا تنفع و تقتل كل شيء فينا, سأرحل مع حبيبتي في الرحلة الأولى نحو المريخ و هناك سنؤسس مملكتنا هناك.
حبيبتي تحب كلامي و أحلامي فالحب إنسجام بيننا و تفاهم و كل من تكره من البداية فاعلم ان الكهرباء بينكم غير منتظم, ملاكي يفكر مثلي أنا متأكد فالله أرسل لكل بشر مثيل له, و أنا أنتظر أن تفكر مثلي فتاة تحب الكتب و تحب الموسيقى التافهة تعشق الأنيم و تكره الأفلام المصرية, تحب النوم و الأكل في آخر الليل, حتى لو أصبحنا من أهل السومو أنا أحبه حتى لو كانت من كفار قريش, حبيبتي سأعلمها الشطرنج و اللعب بالبلايستيشن كي نتشاجر فقط هناك, أني أعيش الألم في داخلي لأني لم أجدها إلى الآن.
توقفت برهة عن الكلام و أنا أستنشق سيجارتي و أسترجع أنفاسي, التفت للفتاة التي أمامي و هي تكاد تنفجر سكتت وهي تنظر إلي طلبت مني سيجارة وهي تريد الكلام لكن لم تستطع فهي مثلي لا تريد البكاء.
أخذنا ننظر لبعض نستنشق السجائر في صمت و الشجر فوقنا يختنق من الأحلام الممزقة و الكلام الذي خرج كأنه جيوش الظلام تمزق الضوء الذي كان يغطي المكان...
فعلا إن الإنسان مبدع في صناعة الأشياء التي تشبهه في جوهره و في خارجه, فلا تنخدع بصلابة الناس و قوتهم و جبروتهم و تلك الصورة النمطية التي يريدون إضهارها لك فكل شخص مليء بالعيوب و نقاط الضعف أكثر حتى من الكأس الزجاجية.
أتذكر ذلك اليوم كما أتذكر إسمي و تاريخ ميلادي عن ضهر قلب, أتذكر يوم خروجي من البيت ذاهبا إلى مقهى الزيتونة إنه مقهى بسيط في حي البحري في مدينة صفاقس, مدينة رائعة جداا إنها من المدن المفضلة لدي, فيه أصدقاء و إخوة أعرفهم و أحبهم رغم المسافات التي تفصلني عنهم لكني لن أنساهم إنهم بالنسبة لي إخوة لم تلدهم أمي, رابطة قوية جدا تشكلت معهم فعلا إنهم أناس طيبين و أناس مختلفين يتذكرونك و يسؤلون عنك و الأهم بالنسبة لي إنه بعد فترة عدم لقاء يسألون عنك و عن أحوالك, لقد أصبح هذا الشيء صعبا حتى في زمن الثورة التكنولولجية و مواقع التواصل الإجتماعي التي قتلت التواصل الإجتماعي.
طلبت من النادل قهوة سوداء قوية مع طابع سكر واحد لا غير, إنه الطلب المعتاد بالنسبة لي كي أستيقض و تنفتح عينايا و أستطيع مواصلة النهار, إنه نهار مهم بالنسبة لي و بالنسبة لبقية مشواري الدراسي, إنه يوم نشر الأعداد النهائية لهذه السنة الدراسية, كنت غير مبالي بأي شيء فأنا أعلم داخليا أني سأرسب و ذلك لأسباب مشاكل مع عميد الكلية الذي أصبح بيني و بينه عداوة و كأني سرقت له حسابه البنكي.
تمر الدقائق كساعات و الساعات كأيام, فجأة تمر فتاة جميلة تنظر لي و تبتسم و أنا أنظر لها و لا إراديا إبتسمت رغم أني لم أتذكرها لكن في عقلي الباطن صوت ملح يقول إنك تعرفها, أرسلت لها تحية من بعيد فردت عليا و أشارت لي بالإنتضار فبقيت في مقعدي و عينايا لم تفارق وجهها و أنا أحاول تذكرها, قطعت الطريق في خطوات سريعة محاولة الهروب من زحمة الطريق, وصلت إلي فوقفت لإلقاء التحية فقفزت عليا محتضنة وهيا تصرخ إسلااااااااامم كيف الحال, 4 دقائق و أنا مندهج من هذا الكائن اللطيف الجميل الذي يعرفني و أنا طوال مشوار دراستي لم أتعرف على أي طفلة, فاستدركت نفسي و أجبت و الدم يكاد ينفجر من وجهي و أنا أتلعثم في الكلام, الحمد الله الحمد الله كيف حالك انت و كيف هي الدراسة هنا, فانفجرت في وجهي لماذا لم تقل أنك تدرس في صفاقس و لم تخبرني أنك تسكن هنا, فانتبهت لنفسي و سكتت قليلا و أنا أحاول استخراج المعلومات دون أن تنتبه لي, من هذه الفتاة, هل أنا أحلم, هل مازلت ثملا, هل أنا سكرت البارحة حتى الثمالة, هل تعاطيت مخدرات في الأيام الفارطة, لماذا لا أتذكر أي شيء,... أسئلة كثيرة تكاد تؤثر على حالتي النفسية و تجعلني أتشنج, لكن وجه الفتاة المبتسم أمامي جعلني أهدء و أجبت بإجابة كافية لكي تجعلها لا تشك في شيء و تجعلني أنا أعرف مع من أتعامل, مددت لها هاتفي و أخبرتها أني غيرت رقم جوالي و أنا أعاني من مشاكل مادية و دراسية جعلتني أنقطع عن العالم, فأخذت الهاتف بقوة من يدي و هي تتمتم دائما تهزمني يا إسلام, ولا مرة في حياتي استطعت أن أغلبك في حديث, فضحكت و في داخلي أتكلم و منذذ متى و نحن نتكلم فأنا لا أعرفك أصلا.
أعادت لي الهاتف و قالت لي لقد سجلت رقمي عندك و قمت بمكالمة لنفسي كي أسجل رقمك عندي, أومأت لها برأسي علامة الموافقة و أخبرتها وانت ماذا تفعلين هنا, فاخبرتني أنها تدرس هنا في كلية الاقتصاد و التصرف فضحكت و قلت منذ متى فأنا لم أشاهدها داخل كلية أبدا, فضحكت ضحكة مكر و ردت علي و منذ متى و أنت تدرس في الكلية فأنت دائما في القهوة داخل الكلية أو في صالة الألعاب أو في الساحة تلعب البيلوت مع بقية الأولاد منذ متى كنت تدخل للدراسة, ضحكت حتى نزل الدمع من عيني, إذا فانت تراقبينني, أتمنى أن لا تكوني ساكنة معي في البيت قلتها لها و ضحكت, فأمسكتها من يدها و طلبت منها الوقوف و الذهاب للكلية, أخذنا نتمشى في الطريق وهي تتكلم دون هوادة, تمطرني بالأسئلة و أنا أتحدث مع نفسي هل سأكمل الدراسة في الكلية أو أغير المكان, أنتقل لمدينة أخرى رغم أني لا أحب الانتقال من صفاقس.....
أسئلة أخذتني بعيدا عن الفتاة حتى لاحظت إمتعاضها و إكتشافها لي أني لست منتبها معها, دفعتني و قالت لي أين أنت إني أتكلم معك, اعتذرت لها و أخبرت لها إني أعاني من مشكلة, لاحظت على وجهها علامات الجدية والانتباه واستدركت قائلة لماذا لا تتكلم ربما أستطيع مساعدتك, فأجبتها إن الحكاية طويلة و تحتاج لوقت طويل للحديث فالنؤخرها ليوم آخر لكنها ألحت فوعدتها أن أخبرها في الليل و دعوتها لقهوة في وسط المدينة على حسابي.
دخلنا من باب الكلية مررت مباشرة على القهوة طلبت قهوة سوداء مع ملعقة سكر وحيدة أخذتها و تجاوزت قاعة المقهى و خرجت من الباب الثاني مباشرة إلى بائع السجائر طلبت منه علبة سجائر خفيفة و دفعت له حقها و أخذت أبحث عن الولاعة فلم أجدها فأطلقت السباب و أنا ألعن الحظ لقد نسيتها فوق طاولة المقهى فدفعت له سعر ولاعة جديدة و أنا أكاد أنفجر من الغضب, رمقت الفتاة التي لازالت واقفة بجانبي و أنا أنظر لها فأمسكت بوجهها بيدي و قربتها من وجهي و أنا أتفحصها و قلت في نفسي لماذا لماذا لماذا لا أستطيع تذكرك, تبسمت لها و قلت لها هل تعلمين أنك جميلة, فضحكت و أبعدت يدي من وجهها و قالت يديك حارتين من القهوة فالتفتت بسرعة لصاحب محل السجائر أخذت منه الولاعة و السجائر و حملت كأس القهوة و عدت للفتاة و قلت لها أين نذهب فاخبرتني لما لا نذهب للساحة الخلفية نجلس هناك و نتحدث فوافقت على الفور و في الطريق مررنا على أماكن تعليق المعدلات و نتائج الإمتحانات بسرعة رميت نظري على الأقسام المنزلة نتائجها فلم أجد أي ذكر لشعبتنا فنزل ذلك كالبرد على جسمي و استعدت نشاطي و هدوئي.
أخذت أستنشق سيجارتي كإنسان عنده سنوات لم يتنفس و الهواء لم يعبث بشعيرات الدموية في رئته منذ مدة لقد أحرقته في ثواني معدودة حتى كدت أحرق أصابعي, أخذت سيجارة ثانية من العلبة أشعلتها و وضعت رجلا على الأخرى و وضعت القهوة على الطاولة أخرجت منديل ورقي من جيبي أعطيت الفتاة التي معي واحدة و أنا أخرى نظفت بيها الكرسي المغبر و المليء بالأوراق الميتة الساقطة من الشجرة العملاقة المظللة على الحديقة, جلسنا و نحن ننظر إلى بعضنا البعض ضحكت و أردت أن أسألها من تكونين لكن غصت الكلمات في حلقي و قطعت الصمت بسؤالها ماذا تريدين أن تعرفي و ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت, فاجاتني مباشرة أنها أخبرتني أنها تدرس هنا و طلبت مني بصوت هاديء و لطيف إنها تريد أن تعرف ماهي المشكلة فلعلها تساعدني, أحسست فعلا بإهتمامها, إختلطت المشاعر لقد أحسست لوهلة أن الله أرسل لي شخصا من السماء يساعدني في محنتي, إني أعاني من الضياع أعاني من التذبذب و الحزن مختلطا باللامبالات و عدم الإهتمام و الإدعاء بالقوة و الحزن و الظلمة تملأ القلب و العقل يريد الظياع و الهروب نحو المجهول.
سكت قليلا و أنا لم أنزل عيني من عينيها, وفي نفسي الصراع محتدم أأخبرها و أفرغ ما في قلبي من هموم أم أدعي الصمود و الثبات و لا أبرز ضعفي, أخبرها علها تساعدني فالأمر بسيط و هي قادرة على مساعدتي أم لا, كلا كلا لا أريد مساعدة أحد, تكلم أو أصمت للأبد, الصراع يحتدم و الصراح يعلو في الداخل أما في الخارج لا تغيير فقط السيجارة تعلو و تنخفض و الدخان يخرج من فمي مشكلا سحابة و أقسم لك أكاد أسمع الشجرة تريد الصراخ في وجهي و جلدي بأغصانها على عدم إحترامي لها.
سكت مدة ليست بالقليلة و رغم ذلك لم تقاطعني ولا أي مرة ضلت ساكتة مبتسمة لم تنزل عينيها عن عيني و هي تنتظرني كي أتكلم لا أعلم لم هاذا الاهتمام هل هو الحب الذي قرأته في أكثر من رواية, هل هو الحب من أول نظرة, تبا من أنا كي أخدع نفسي, لست ألباتشينو أو الملك فيليب, لست عمر ذياب أو أحمد السقا, ربما هي ملاك مرسل من عند الله بعد أن تأثر لحالي و أرسل هاذا الملاك لمساعدتي.
تنهدت و زفرت أخرجت هواء كان يسد رئتي و عقلي و قلت لها إني أعاني من الوحدة لم أحب و لم يحبني أحد أخذ الكلام يخرج من فمي كالرشاش, عمري 28 سنة و أنا أعاني من الوحدة أريد أن أحب فتاة حد الجنون و الهذيان, تحبني تعشقني بغبائي بنقائصي بتفاهتي التي كتبت رسائل لملك الجد أخبرته أني كفرت بالجد و عشقت التفاهة, أحب أن أحب فتاة تكون زوجة لي قبل الزواج و بعد الزواج, أعيش معها حتى في الطرقات تحت الجسور و وراء الأشجار و على رمال الشاطئ, أريدها أن تكون ملكة على عرشي الذي هوا فقط أحلام و أماني أريدها أنا تتجهز للمال الذي سيأتي أريدها أن تعلم القراءة و الكتابة لأنني سأكتب لها القصص و الأشعار لها فقط سأكتب حتى بالرصاص على أجساد الكائنات سأكتب على الرمال في السماء حتى على الهواء, أريد فتاة تخرج المعجزات مني أريدها ملكة جميلة فقط في عقلي لا يستطيع أحد أن يراها إلا يقول إنها المختارة سأصنع منها الكنز الذي أبحر من أجله قراصنة المارشال, ستكون الهند الجديدة التي إكتشفها كريستوف كولومبس, تجعلني أطير قبل عباس ابن فرناس, سابني لها المدينة الفاضلة لأفلاطون, أريدها لي فقط و تحبن أنا فقط تكون تافهة مجنونة مختلة مثلي, تضحك دائما و لا تهاب أي شيء حي, تخاف فقط ان انخفت الحب الذي بيننا, لقد جهزت لها قلبي كله حتى إني لم أضع فيه أحدا منذ الأزل, لقد أخليته و جهزته لها فقط لا أعلم لماذا لكن أحسست أنها ستأتي و ستكون لها مكانة كبيرة في قلبي ستزاحم عليه مكانة و عرش أمي.
انطفأت السيجارة فرميت العقب في الأرض بجانب جذوع الشجرة التي بجانبنا و أطلقت ضحكة لأنها لا تستطيع الكلام و تخبرني عن فذاحة عملي هذا, أشعلت السيجارة الجديدة و التفت للفتاة و قلت لها حتى إني أحرق السجائر بقوة و بكثرة لأني أصبحت أعاني وحدة خانقة و أريد الرحيل بسرعة من هذه الدنيا أعتقد أن الفتاة المنشودة غادرت الدنيا و أريد اللحاق عليها حتى في جحيم الآخرة أريد العيش معها و لا بأس حتى لو كن نعيش العذاب للأبد, فقط لأني أتعذب معها فهذا يكفيني, عقلي و تلافيف مخي أصبحت تحترق من شدة الشوق و الانتضار لقد أصبحت سكيرا و أدخن الحشيش لأنها تلك اللحضات الوحيدة التي أشاهد فيها حبيبتي أتحدث معها عن مستقبلنا عن أطفالنا عن أوصاف بيتنا كل يوم حتى الصباح أتكلم معك دون توقف و دون حواجز أريد أن أتعرف عليك قبل أن ألقاك لأني أعلم أني أخاف اللقاء لأني جبان ولن أتقدم لك و لن أقول لك شيء إلا إذا كنت غائبا عن الوعي, فأريد أن أعتاد عليك في سكراتي و غيابي عن الوعي حتى أستأنس بك, حبيبتي التي لم ألقاك بعد هل تعلمين أني كتبت عنك الروايات و وصفت ملامحك بكل دقة حتى أني أكاد أصنعك أمامي و أعيش مع صورتك من شدة حبي لك, ألفت عنك الأغاني و كتبت عنك حتى ملأت الأوراق غرفتي فأصبحت أنام عليها متخيلا أنك معي إني آكل ضعف ماكنت أكله من قبل لأني أتخيلك تعيشين معي في داخلي في قلبي, يوميا أغلق باب الحمام لأني أعلم أنك تكرهين أن يكون الباب مغلقا, أشاهد مسلسلاتك التي تحبينهم و أستمع للأغاني التي تعشقينهم, نعم إني أعرفهم كلهم, أكره الفتياة التي تكرهينهم و أحب صديقاتك كلهم رغم أنهم لم يقومو بشيء لي, لقد سجلت تاريخ ميلادك في ورقة و وضعته خلف الباب كي أشاهدك يوميا عند خروجي من البيت, أجلس يوميا في المقهى الساعة 9 مساء لأني أحس أنك ستمرين يوما من هناك و سأشاهدك و سأجري ورائك كي أكلمك, من فرط جنوني بك استرقت المستقبل كي أراك نعم لقد رحلت نحو المستقبل شاهدتك من بعيد أردت الحديث معك لكن حراس المستقبل أوقفوني, أعادوني إلى هنا إلى حزني و قلقي و أرقي, أتعاطى صورك إدمان حد الهذيان و أنا بينهم أرحل و أرتحل.
زفرت قليلا أخرجت فيها صفحات و بالونات من الهموم التي أسقطت همتي و نفسيتي إلى الحضيض, عدت و ألقيت نظرة إلى الفتاة التي تجلس أمامي تغيرت صفاتها و ألوانها لقد أصبحت تميل نحو الإحمرار عينيها تغوص في الدموع و كأنها تعيش معي القصة و تحمل همها معي, أكملت في الرحلة و أنا أدعي أني ابن بطوطة الحكايات, رفعت يدي فأبرزت عن معصمي و قلت لها إني أنتظرها كي أقوم بوشم إسمها هنا, نعم إسمها الوحيد الذي لم استطع أن أعرفه فكل يوم أحلم بها أجري و أهرول وراءها لم أستطع اللحاق بها فكيف لمن يجري على الأرض اللحاق بالملائكة التي تطير في السماء, لم أحب أحدا لأني أنتضرها كي أحبها هي فقط, لم أواعد أي فتاة لأني أريد أن أواعدها هيا فقط, لم أنم مع أي فتاة لأني أريد أن أنام معها هي فقط, أريد أن أكون لها هيا فقط و هي لي فقط.
لا أريد غيرها وهي لي حتى لو لم ترد سأختطفها سأرحل بها نحو الكواكب الأخرى أو نحو غابات دينتري نعيش هناك إلا الأزل, نبني منزلنا هناك و نعيش مع الحيوانات نبني قريتنا و ننشئ مجتمعنا الجديد الذي سيكون مثلنا يعشق التفاهة و يحب البساطة بدون تعقيد و لا كذب ولانفاق, يحبون بعضهم بلا إصطتناع و لا كذب و لا تكلف, سأهديها نمر من الغابة يحرسها من الوحوش البشرية سأصنع لها ملابس من الطبيعة سنكل فقط الغلال و الحوم الطازجة نبتعد عن الحضارة فهي لا تنفع و تقتل كل شيء فينا, سأرحل مع حبيبتي في الرحلة الأولى نحو المريخ و هناك سنؤسس مملكتنا هناك.
حبيبتي تحب كلامي و أحلامي فالحب إنسجام بيننا و تفاهم و كل من تكره من البداية فاعلم ان الكهرباء بينكم غير منتظم, ملاكي يفكر مثلي أنا متأكد فالله أرسل لكل بشر مثيل له, و أنا أنتظر أن تفكر مثلي فتاة تحب الكتب و تحب الموسيقى التافهة تعشق الأنيم و تكره الأفلام المصرية, تحب النوم و الأكل في آخر الليل, حتى لو أصبحنا من أهل السومو أنا أحبه حتى لو كانت من كفار قريش, حبيبتي سأعلمها الشطرنج و اللعب بالبلايستيشن كي نتشاجر فقط هناك, أني أعيش الألم في داخلي لأني لم أجدها إلى الآن.
توقفت برهة عن الكلام و أنا أستنشق سيجارتي و أسترجع أنفاسي, التفت للفتاة التي أمامي و هي تكاد تنفجر سكتت وهي تنظر إلي طلبت مني سيجارة وهي تريد الكلام لكن لم تستطع فهي مثلي لا تريد البكاء.
أخذنا ننظر لبعض نستنشق السجائر في صمت و الشجر فوقنا يختنق من الأحلام الممزقة و الكلام الذي خرج كأنه جيوش الظلام تمزق الضوء الذي كان يغطي المكان...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق